الطوارئ الصحية وحقوق الإنسان

الطوارئ الصحية وحقوق الإنسان

إهداء: "إلى كل طالباتي وطلبتي في السداسيين الرابع والثاني حقوق.

وألتمس منهم متابعة محاضراتي على موقع الجامعة ومواقع التواصل الاجتماعي".

هل تتعارض "حالة الطوارئ" مع التزام دول العالم بحقوق الإنسان؟

سؤال طرحته الجريدة الإلكترونية هسبريس" بالمانشيت" العريض على صفحتها بتاريخ 24 مارس 2020. والواقع أنه ليس هناك تعارض بين إعلان حالة الطوارئ الصحية والتزام الدول بحقوق الإنسان في مثل هذه الحالات التي تكون فيها مهددة بالحروب أو الكوارث البيئية أو المجاعات والأوبئة، لأن الدولة تسعى إلى الحفاظ على الحق في الحياة لكل مواطن ومواطنة وهذا الحق يسمو ويعلو فوق الحق في حرية التعبير والحق في التنقل وكل الحقوق والحريات الأخرى. لماذا؟

لأن الدولة أولا وهي تتخذ هذا الإجراء فقد سبق لها أن اتخذت قبله إجراءات متدرجة ولكن أمام تفاقم انتشار جائحة كورونا بالمغرب في بداية شهر مارس و تصاعد العدد من 2 إلى 143 اليوم - (24/03/2020 ) – دفع الدولة المغربية إلى إعلان حالة تحت اسم "الطوارئ الصحية" والمفهوم يعني انها ليس حالة طوارئ سياسية أو عسكرية أو عرقية أو دينية، فالدولة لا تحارب السياسيين ولا تقوم بتطهير عرقي أو استئصال ديني، حتى أن بلاغ الديوان الملكي كان دقيقا في عباراته حيث ورد فيه بالحرف" حماية المغاربة و الأجانب" بمعنى ان المغرب ملتزم بالمواثيق الدولة وأن مجهودات المغرب في مكافحة الجائحة والحماية تشمل كل المغاربة دون تمييز كما تشمل كل الاجانب المستقرين فوق إقليم المملكة المغربية - (قانونيين ومهاجرين سريين).

ولكن قد يتساءل البعض عن المرجعية القانونية لإعلان هذا الإجراء الاستثنائي. والجواب بسيط:

الدستور المغربي لا يشير إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية ولكن "التصدير" الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من الدستور يشير إلى تعهد المملكة بما تقتضيه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من احترام للحقوق والحريات والمحافظة على السلام والأمن في العالم.

الباب الثاني من الدستور ينص على الحريات والحقوق الأساسية - (الفصول من 19- 40) - وعلى رأسها في الفصل 20:

"الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق".

نعم للدستور ولكن أين القانون المنظم لحالة الطوارئ؟

لمواجهة وباء فيروس كرونا، صدر بلاغ عن وزارة الداخلية بتاريخ 19 مارس 2020، تقرر من خلاله الإعلان عن حالة "الطوارئ الصحية" ابتداء من تاريخ 20 مارس وتم التمديد لغاية 20 أبريل 2020. فهل يمكن ببلاغ تنزيل مضامين دستورية في زمن كورونا؟

نعم وكخطوة أولى وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية يجب اتخاذ قرارات استثنائية حتى لا تستفحل الجائحة.

وبالأمس 23 مارس 2020 اجتمعت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بالبرلمان المغربي للتدارس والمناقشة والتصويت على مشروع مرسوم 2.20.292 يتعلق بسن أحكام خاصة لتنظيم وتنزيل إجراءات "حالة الطوارئ الصحية " في احترام تام لحقوق الإنسان وحرياته وواجبات المواطنة والحفاظ على النظام العام في كل تجلياته الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة وتمت المصادقة بالإجماع.

أما الأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون فهم السطات المغربية عبر كل مستوياتها ودرجاتها المدنية والعسكرية.

وبكثير من احترام لحقوق الإنسان سمح المغرب لجمعيات المجتمع المدني وفي إطار المقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور في المشاركة والمساهمة في توعية المواطنين بضرورة لزوم بيوتهم لمحاصرة الجائحة عبر الية الحجر الصحي عبر حملات تحسيسية.

كما يسهر المغرب على إطلاع المغاربة على الوضع الصحي العام بالعالم وبالوطن عبر نشرات الأخبار كحق من حقوق الإنسان وهو الحق في الوصول للمعلومة ذات المصداقية، وفي الوقت نفسه محاربة الأخبار المفبركة والكاذبة والشائعات التي تثير الخوف وتهدد الأمن المجتمعي وتعرقل مجهودات الدولة.

ومن هذا المنبر ألتمس من المغاربة والمغربيات وحفاظا على المغرب ومن نحب أن نحترم القانون فقط.

*جامعة الحسن الأول - كلية الحقوق بسطات