أنت مواطن عالمي..

أنت مواطن عالمي..

ارفض أن تعيش متقوقعا في فكر أي طائفة أو مذهب أو إيديولوجيا أو تيار سياسي أو عرقي! أنت إنسان. أنت مواطن عالمي. لا تخف من العزلة، لا تخش أن تنفرد بنفسك كل يوم بين 30 إلى 45 دقيقة. فعلا، ذاك ما تحتاجه كل يوم: العزلة والتأمل.

إن من لا يملك كل يوم وقتا مخصصا للإبحار في محيط الذات، لا يملك الحياة..

عندما تسأل الناس عن أكثر شيء يزعجهم ويخيفهم في الحياة اليومية، فإن أغلب الأجوبة تنصب تقريبا في اتجاه واحد: أن أبقى وحيدا دون تواصل مع الآخرين. نعم.. نحن نحتاج إلى الآخرين؛ حتى نتبادل المنافع ونرتقي ونغتني ونمضي قدما في مسارات التنمية الذاتية والروحية، لكن ما نحتاجه أيضا في مجتمعات الضوضاء والفوضى والضجيج والاستهلاك اللامحدود هو بضع دقائق كل يوم لسبر أغوار الذات.

لا تحبس نفسك بين أسوار أي مذهب أو طائفة.. أنت إنسان عالمي، وانتماؤك الأول والخالد هو هذا الكون الفسيح المتنوع المتعدد اللانهائي.

ما الذي تروج له المذاهب؟ ما الذي تدافع عنه الطوائف؟

حذار من الاختلاف! فلان يفكر بطريقة مختلفة، يلبس لباسا مختلفا، يعتنق دينا مختلفا... حذار ! إنه مصدر للخوف، إن مرافقته تخرجك من دائرة الأمان والمعتقدات الشخصية الراسخة... أنت مختلف. لا أهتم بك! هل تشاهد هذا الفيلم؟! أنت غريب الأطوار! تقل من استخدام تكنولوجيا المعلومات في حياتك اليومية؟ لا فائدة ترجى منك ! انظر إلى كم الأحكام الجاهزة الملغية للآخر في اختلافه وتفرده وتميزه. إننا تلقينا جزءا كبيرا من هذه الأحكام في المدرسة، وعن طريق الوسائط الأخرى للتنشئة الاجتماعية: الأسرة، النوادي، ووسائل الإعلام.

تريد أن تنمو وتزدهر وتصنع أفضل نسخة من ذاتك؟ أنت تحتاج إلى الآخرين. إن أغلب الكنوز التي يمكن أن نعثر عليها في حياتنا الغريبة العجيبة في الآن ذاته لموجودة بين أيادي الأجانب.. أي الأشخاص الذين لا تعرفهم، أي نعم، الأجانب، بمعنى المختلفين عنا في الفكر والشكل والسلوك والأسلوب، والمتوائمين معنا في رأسمالنا الانساني المشترك.

لا تعش بين جدران طائفة أو مذهب أو أي انتماء عرقي أو سياسي وفي الوقت نفسه لا تخف من العزلة، ولا تخش أن تنفرد بنفسك كل يوم لممارسة العزلة والتأمل.

إن انتماءك الأول والخالد هو الكون، فأنت مواطن عالمي. أنت انسان...

* خبير في التواصل والتنمية الذاتية

[email protected]