فاجعتان في واحدة

فاجعتان في واحدة

مقتل الدركي والإصرار على التشكيك في العدالة

هما فاجعتان بوطءٍ على النفس كبير.

دركي في ريعان الشباب، وفي أتم انتصاب لتطبيق قانون السير، يقضي مصدوما، مسحولا، من طرف شاب – بدوره-في كامل تهوره، وهو يركب سيارة في كامل ثرائها.

لا شيء عاديا في هذا، ومن هنا هذا المقال الذي يخرجنا من ساحة الوغى "العادية" لحوادث السير ببلادنا، إلى ساحة القتل والتوقيع بالدم في حق دركي في كامل زيه الرسمي، الممثل للدولة، ووقت عمله.

أمن فرط السرعة؟ ربما. أمن رداءة السياقة؟ ربما. أمن غياب الوعي؟ ربما.

أمن الاستهانة بروح بشرية؟ ربما. أمن الخطأ القاهر؟ ربما.

وتتناسل الأسئلة التي لا يمكن أن تجيب عنها غير النيابة العامة والقضاء.

لكن ما يثير التساؤل، ودائما في خانة غير العادي تماما، أن تقع فاجعة أخرى، باعثة على الأسى ربما أكثر من الأولى.

إنها فاجعة تشكيك أغلب المعلقين، من قراء هسبريس، في القضاء المغربي، والحضور القوي لفرضية ألا تُفعل كل المساطر لإحقاق الحق، ولا شيء غير الحق.

إن مصطلح "ولد لفشوش" الذي أصبح يحتل مساحة في إعلامنا، يتضمن، في حد ذاته، غمزا من قناة العدالة وتطبيق القانون.

بل دفعا في اتجاه استدراج المعلقين ليقفزوا بسرعة إلى ضفة الجاه والثروة التي تسكنها طبقة، يفترض أنها من الخارجين الكبار عن القانون.

وفي المخيال الجماعي أمثلة متعددة لحوادث مشابهة تعرض لها رجال الأمن والدرك.

هل وصلنا إلى هذا الحد؟

قرابة ثمانين في المائة من المعلقين يعربون عن شكهم في العدالة أن تأخذ مجراها حينما يتعلق الأمر بجرائم "أولاد لفشوش" في حق شرطة المرور.

نسبة غير قليلة تعبر عن أمانيها فقط في عدالة قوية، ولا تشكك.

لا أحد عبر عن ثقته المطلقة في قضاء بلده في جميع ظروف وأحوال التقاضي.

هذا خطير جدا، بل لا يقل أسى عن أسى العائلة التي فُجعت في ابنها الدركي، ولا يقل أسى عن أسى زملائه.

ليس عاديا أبدا أن ينصرف الناس عن المأساة، ومواساة الأسرة، إلى أم المآسي والحوادث: التشكيك في العدالة.

والعدل كما نعرف أساس الملك.

إذْ أترحم على فقيد الدرك، ابن لهري المجاهدة، وأقدم أحر التعازي الى أسرته: الأم، الأب، الزوجة، الإخوة والأخوات، أجدني بكامل الثقة في قضاء مغربي نزيه، يجُب ما قبله مما حصل في حوادث سابقة مشابهة.

لا شك أن المتتبعين يهمهم جدا معرفة مآلات ما وقع، ومن هنا يُنتظر من الجهات المعنية تنوير الرأي العام، أولا بأول، تبديدا لكل الشكوك.