أسعار رمضان والمراقبة الذكية!

أسعار رمضان والمراقبة الذكية!

القرص الحكومي المهدئ!

كلما أقبل المغاربة على إحياء مناسبة أو موسم ديني إلا وسارعت الحكومة إلى عقد لقاءات واجتماعات ماراطونية، تنتهي في أغلب الأحيان بإصدار بلاغات "لطمأنة" المواطنين بوجود الوفرة الكافية من المواد الاستهلاكية، تدعمها بأرقام فضفاضة، الله أعلم بمدى جدتها وجديّتها، سواء تعلق الأمر برؤوس الأغنام بالنسبة لعيد الأضحى أو سلع استهلاكية للصائم في شهر رمضان وعيد الفطر.

واقع الحكومة وواقع المواطن

هناك عدة أسئلة مزمنة تستجد مع اقتراب كل مناسبة استهلاكية، تحاصر المواطن بل تصدمه داخل الأسواق وهو يعاين مدى شساعة الفارق بين الخطاب الحكومي والواقع المعيش، يشاهد المواد المستهدفة تحمل أسعارا لا يقوى حتى على الوقوف والتملي بطلعتها الملتهبة، فلا يملك إلا أن تتحاشاها نظراته متحولا عنها إلى أخرى، لكن سرعان ما يتدارك أنه ولج إلى مسلخة الجيوب وليس إلى سوق كما اعتاد في الأيام العادية، ولحظتها تشرع التساؤلات تتناسل أمامه تباعا:

أين هي جودة السلع؟ أين هي مراقبة الأسعار؟ أين هي الوفرة؟ أين هو قمع الغش؟

الحكومة المناسباتية

وكأن هذا المواطن لا يجب السهر على شؤونه الاقتصادية والاستهلاكية إلا في مناسبات معينة، ما عداها يخفت الخطاب الرسمي أو بالأحرى تنفد الأقراص المهدئة، علما أن سلعا تعد بآلاف الأطنان طالها التعفن ويجدها بعض المسوقين مناسبة لإغراق الأسواق بها كالتوابل بأنواعها والشاي والقهوة والدقيق والزيوت ومشتقات الحليب والمصبرات... وقد أمكن لأعين المواطنين رصد غير ما مرة وجود مواد وسلع خضع تصنيعها للتزوير، تباع مغشوشة كخلط دقيق الحمص بالإبزار لإنتاج قهوة مفبركة.

كما أن جهاز المراقبة بالكاد معطل وشبه غائب داخل الأسواق، المحلية منها والمسجلة، أما الرقم الهاتفي الأخضر للإبلاغ بحالات الغش هو الآخر يصاب أحيانا بالخرس أمام أسواق معينة!

المراقبة الذكية ولمَ لا؟!

حرصا على سلامة وصحة المواطن وتتبعا للمعروضات الاستهلاكية في الأسواق ومدى جودتها، أصبح من الضروري ودعما للمراقبة المعايناتية الدائمة بث أجهزة مراقبة ذكية داخل الأسواق مع وجوب تثبيت لوحات الأسعار عند مدخل كل مرفق تسوقي وضرورة تحيينها من طرف جهات مختصة وفقا للطلب والعرض. وهكذا وبهذا التدبير الذكي يمكن تيسير الولوج إلى أسواقنا بكامل الثقة والطمأنينة، ما دامت هذه اللوحات الذكية بالأسعار مصاحبة لتنقلات المواطنين، والمتسوقين خاصة، وهي في آن واحد وسيلة للحد من جشع التجار والمضاربين والمحتكرين.