هل سيؤدي الأغنياء حقوق الفقراء؟

هل سيؤدي الأغنياء حقوق الفقراء؟

التضامن الذي يتطلبه شهر رمضان المعظم ليس كلمة قاموسية تطل علينا في المناسبات الدينية، ولكنها قبل ذلك وبعده هي خلق إسلامي يبرز النزعة الإنسانية التي يعتمدها الإسلام الحنيف في بناء المجتمع. التضامن يحتل موقعه في حياتنا كلما تحركت أداة الإنقاذ أو أداة التخفيف من وطأة الفقر أو التهميش.

التضامن بصيغته الإسلامية واجب على كل مسلم، فالمسلم يؤدي واجب التكافل والتضامن والتآزر ضمن منظومة واجباته الأخرى مادامت أسباب ذلك قائمة. فالفقر وصعوبة ضمان مستوى كريم من العيش، مظاهر قائمة ومستمرة في الحياة بدرجات متفاوتة، وهو ما يجعل التضامن واجبا دينيا، لا يقل أهمية عن الواجبات الأخرى.

والزكاة في الإسلام هي روح التضامن، فهي واحدة من أبرز وجوهه في الثقافة الإسلامية، إلى جانب البر والإحسان والتكافل والتراحم والتعاطف وصرف الصدقات والكفارات. إلا أن الزكاة تظل الركيزة الأساسية لكل آليات التضامن، باعتبارها برا اجتماعيا، هدفه تحقيق الكفاية للمحتاجين، وهو ما أكد عليه ميثاق حقوق الإنسان.

والزكاة فرض لا مناص من أدائها لتحقيق التضامن مع الفقراء والمعوزين والمعوقين وغيرهم من المحتاجين، فهي أحد الأركان الخمسة في الإسلام.

وإن المتأمل في موقع الزكاة في الحياة الإسلامية سيجدها بلا شك ذات شأن عظيم في النظام الاقتصادي إذا ما تم تطبيقها بمقاييسها وشروطها الدينية، فهي أداة تضامنية من شأنها أن تلعب دورا فعالا في تحسين توزيع المال بين الأغنياء والفقراء حد الكفاية للمحتاجين.

بذلك يكون الإسلام قد وضع حلا واضحا للفقر بالتضامن والتآزر والتكافل بالزكاة والصدقات والكفارات والتبرعات؛ إذ جعل الإسلام منها علاجا للأمراض الناتجة عن الفقر وتداعياته.

السؤال الذي يطرحه علينا رمضان الكريم: هل سيؤدي الأغنياء ما عليهم من واجبات التكافل والتضامن والتآزر مع الذين يوجدون في أوضاع اجتماعية مزرية وما أكثرهم في مجتمعنا؟

سؤال سيجيب عنه رمضان بكل تأكيد.