سيرة أستاذ فلسفة مع مكون التقويم

سيرة أستاذ فلسفة مع مكون التقويم

على سبيل التقديـــم:

يعد استحضار السيرة المهنية بشكل عام عملية محفوفة بمخاطر جمة، ليس أقلها خطورة، السقوط في هاوية امتداح الذات وعرض منجزاتها، وتجنب الخوض في سرداب الفشل، الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من أي تجربة حياتية فما بالك بالمهنية. والواقع أن كل استرجاع لهذه السيرة، لابد أن يُجنب كل حكم قيمي، وأن يؤجله إلى أجل غير مسمى، لأن الأهم في هذه المغامرة هو ممارسة نوع من التحليل الانعكاسي لهذه التجربة قصد استشرافه في قادم التجارب والمحطات التي تهم أساسا مكون التقويم. لهذا الغرض فإننا نعتقد أن الحديث عن التجربة المهنية في الشق المتعلق بالتقويم، يجب ألا يقتصر على التجربة ذاتها، بل عليه أن يمتد إلى مرحلة ما قبلها- التجربة الدراسية - حيث تشكلت أول خيوط التودد أو النفور من عملية التقويم. ومما لا شك فيه أن تأثير هذه المرحلة يظل حاضرا في مسار التجربة المهنية على اختلاف ألوانها، لذلك فإن استحضاره ليس من باب الاستعراض والمرور الصامت، بل من باب الوقوف المتأمل الذي يؤدي إلى نسج حلقات الوصل والفصل بالتجربة المهنية التي تعتبر في هذا الاسترجاع نقطة البداية والنهاية، والنهاية هنا لا تعني انتهاء الصلاحية، بل المقصود بها بداية مرحلة الاستشراف الذي يؤسس لعلاقة جديدة مع مكون التقويم. وعليه يمكن تناول هذه السيرة الذاتية مع هذا المكون من خلال المحطات الأساسية الآتية:

المحطة الأولى: تجربة التقويم في مادة الفلسفة من خلال مقاعد الدراسة

يرجع أول اتصال بمكون التقويم في مادة الفلسفة إلى المرحلة الثانوية، ومما لا شك فيه أنني تفاعلت مع هذا المكون بشكل لا يخلو من أحكام القيمة التي تحصلت لدي من خلال مجموع التمثلات التي تكونت لدينا كتلاميذ، عند أول اتصال بمادة جديدة كنا نسمع عنها الكثير من المفارقات، وكانت نظرة الشك والريبة تتسرب لنا ونحن نتابع خطاب أساتذتنا الذي لا يفلح كثيرا في شد انتباهنا، وكنا ننتظر بشغف أن يخوض محاورونا في مسألة وجود الله من عدمه، فالفلسفة كانت تعني لنا الإلحاد وعدم الإيمان بوجود المسلمات والقطعيات. لقد كنا ننسحب في صمت رغم أن حضورنا كان يملأ المكان، وكنا نتساءل في قرارة أنفسنا عن طبيعة وشكل التقويم في هذه المادة التي كان الغموض والتعقيد يهيمن على أطوار حصصها، وكان الاشتغال على النصوص الفلسفية يزيد من حدة التيه الذي يدفعنا للانسحاب التدريجي من مشاركة الأستاذ ما كان ينسجه من حوارات.

تأتي لحظة التقويم وتتعمق أزمتنا مع درس لطالما شعرنا بغربة الذات أمامه. طلب منا أن نفك طلاسم نص فلسفي ذيل بمجموعة من الأسئلة الموجهة مع ضرورة إبداء رأينا بخصوص القضية التي يطرحها النص. اجتهدنا في نقل جمل النص إلى أوراق تحريرنا، معتقدين أن قيمتها تفوق ما نمتلكه من أفكار. تعاملنا مع موضوع التقويم ونحن على اقتناع تام بعدم جدوى مجهوداتنا لفك ألغاز النص، وكنا نكتفي بإعادة صياغة عبارات النص بلغة أقرب للغموض منها للوضوح اعتقادا منا أن خطاب الفلسفة لا تقوم له قائمة إلا بالإمعان في تعقيد العبارات والتفنن في إبهام معانيها.

انتظارنا بفارغ الصبر حصة التصحيح، وتلهفنا بشوق منقطع النظير أن نتعرف للعلامات الممنوحة لنا في أول تجربة تقويمية، وكانت توقعاتنا في محلها، لم تتجاوز علاماتنا حاجز12/20 وكان السائد علامات كارثية غاب عنها التقدير المفسر للنقطة المحصلة الذي اعتدناه في باقي المواد. تكررت نفس التجربة المريرة وتعمقت لدينا نظرة الشك والريبة اتجاه ما تقدمه لنا هذه المادة، خصوصا أن أحد أساتذتنا كان يردد على مسامعنا أن طبيعة المادة لا تسمح بالحصول على علامات مرتفعة. استسلمنا لمصيرنا المحتوم وواصلنا مغامرة خلخلة الثابت والمتحرك من خلال الإشكالات التي كان أساتذتنا بين الفينة والأخرى يرددونها على مسامعنا وكنا نحاول أن نتمسك ونبذل قصارى جهودنا للانخراط كلما أحسسنا أن الفلسفة تخاطبنا وتنفذ إلى جوهر حياتنا اليومية، ازداد حبنا لمجال اعتقدنا في البداية عدم جدواه وبدأنا تدريجيا في استيعاب ما يقدم لنا وانخرطنا في البحث ومحاولة تلمس طريق القراءة نحو أمهات الكتب الفلسفية التي كانت تقترح علينا من طرف أساتذة المادة، ومع ذلك لم تتغير نظرتنا لمكون التقويم وكنا على يقين أننا لن نصل لمحاكاة كبار الفلاسفة حتى نكسر حاجز العلامات المتدنية خصوصا عندما سمعنا من أحد أساتذتنا المتميزين بشاهدة القاصي والداني أن الحصول على 17/20 في اختبار للفلسفة يعد جريمة لا تغتفر، فإذا حصل أحدنا على هذه العلامة فبماذا نقوم إنجازات ديكارت وكانط وغيرهم من العمالقة، ورغم ذلك تولدت لدينا وشائج قوية اتجاه هذا النمط المعرفي الجديد وقررنا كل في قرارة نفسه ألا نقطع حبل الود مع مفكرين عظام أعجبنا بأفكارهم، وتسرب إلينا عشقهم ، وكان لكل منا فيلسوفه المفضل.

المحطة الثانية: من خلال مسار التكوين البيداغوجي والديداكتيكي لولوج عالم تدريس الفلسفة

رافقني هاجس التقويم وأنا أتابع تكويني بالمدرسة العليا للأساتذة، وقررت أن أجعله موضوعا لبحث نهاية التكوين وكأنني ما زلت أبحث عن أجوبة لأسئلتي المعلقة حول هذا المكون من درس الفلسفة. مازال التلميذ يسكنني ويناديني بصوت خافت لأفسر بعض إخفاقاتي ونجاحاتي السابقة، وكانت تتملكني رغبة جامحة في فهم سيرورة التقويم في المادة وكشف النقاب عن آليات اشتغالها لعلي أجد تفسير يشفي غليل ما يسكنني من أسئلة حول أسباب التباين الصارخ في تقويمات أساتذة مادة الفلسفة، والسقف الذي يضعونه في منح العلامات لما ينجزه تلميذ مغلوب على أمره ينتظر أن يقوم بشكل منصف وألا يذهب ضحية مزاجية المصحح. نقبت في مختلف الأبجديات التربوية والبيداغوجية التي اهتمت بموضوع التقويم، وتفننت في صياغة تعاريفه وأنواعه ومعاييره، والعدد الديداكتيكية التي يمكنها أجرأته.

فتشت في الوثائق الرسمية المنظمة لمكون التقويم وعثرت فيها على كيفية تنظميه وأشكال أجرأته، والمعايير الواجب اعتمادها لتقليص حدة الهوة، وعامل الصدفة والمزاجية في الحكم على إنجازات المتعلمين واتخاذ القرارات بشأنها. نزلت إلى الميدان واقتحمته متسلحا بترسانة من المواضيع والإنجازات التي وزعتها على زملاء الحكمة قصد تصحيحها وتعبأة استمارة تتعلق بما يتم اعتماده من معايير. جمعت النتائج وعملت على تفريغها لأتحقق مما اعتقدته سببا كافيا يفسر عبثية التقويم في مادة الفلسفة.

كانت صدمتي قوية وأنا أقف عند هول الفارق الشاسع في تقويم نفس المنتوج، وزاد اندهاشي لما تبين لي اعتماد المصححين على معايير محددة في تقويم انتاجات التلاميذ، معايير تنهل مما تزخر به الوثائق والمراجع الرسمية المنظمة للتقويم في المادة.

إنها المفارقة الصارخة التي يعجز العقل عن استيعابها، وهذا ما جعل أسئلتي تبقى معلقة من دون أجوبة موضوعية تفسر هول كارثة التقويم في مادتنا المتميزة، وبقيت الخصوصية الفلسفية تحاصرني وأتذكر دون انقطاع ما كان يقوله أحد أساتذتنا، "بأن الحصول على نقط مرتفعة في مادة الفلسفة جريمة لا تغتفر، -إذا حصل تلميذ مبتدأ في الفلسفة على 17/20 فماذا نمنح لديكارت وهيجل وكانط...؟؟؟...-

المحطة الثالثة: من خلال الممارسة الفصلية

مما لا شك فيه أن موضوع التقويم ظل حاضرا كمكون أساسي في ممارستي الفصلية، وإن اختلفت درجة الأهمية التي كنت أمنحها له باختلاف المستويات الدراسية، خصوصا الإشهادية، ذلك أنني كنت أسعى أن أجعل من التقويم عملا محايثا لفعل التكوين، اقتناعا مني بأهميته في تحديد مصير ومستقبل تلامذتي. لقد كنت أستحضر بشكل قوي المعايير الواردة في المذكرات التنظيمية الخاصة بالتقويم، رغم ما سجلته من تحفظات بخصوص البعض منها، اقتناعا مني بأنها معايير مرجعية وطنية وجب استحضارها والعمل وفقها حتى لا تضيع حقوق تلامذتي.

لقد كنت استحضرها بشكل صريح وأعمل على تشريحها رفقة المتعلمين لدرجة لتصل إلى أن أغلبهم قد حفظوها عن ظهر قلب، وكنت أسمح لهم بالاستعانة بها بشكل صريح خلال بعض حصص المراقبة المستمرة، حتى أخلق لديهم الوعي بالعمل وفقها بشكل منهجي يجعل كتاباتهم تتوافق إلى حد التماهي مع ما تنص عليه الأطر المرجعية الخاصة بالامتحان الوطني. ورغم كل ذلك كانت تنتابني حسرة كبيرة لأن الدرس قد يتحول في أحيان كثيرة إلى مجرد عمليات تقنية تجعل المتعلم ينحو نحو الحفظ المؤدي إلى تكرار نماذج جاهزة تفتقد الخصوصية الفلسفية ويضيع معها الحس الفلسفي الذي كنت استشعر غيابه في أحيان كثيرة، وكنت أبذل قصارى الجهود لأستعيد الحس الفلسفي والروح النقدية التي كنت أحاول خلقها في نفوس المتعلمين من خلال استفزازهم بأسئلة تخاطب معيشهم اليومي، وأدعوهم إلى محاكاة التجربة والتعبير عن آرائهم بكل حرية فيما يعتقدونه من أفكار بخصوص القضايا الفلسفية المطروحة للنقاش.

أعترف بصدق أن هذا الاهتمام بمكون التقويم لم يكن يحضر بنفس الدرجة من الاهتمام في مستوى الجذع المشترك والسنة الأولى باكالوريا مع فارق بسيط أن درجته تزداد أهمية عندما يتعلق الأمر بتدريب المتعلمين على الكتابة الانشائية الفلسفية خصوصا في السنة الأولى باكالوريا. لقد كنت أحترم مقتضيات التقويم في شقها المؤسساتي، من حيث العدد وطبيعة الأسئلة والمواضيع المطروحة، لكنني كنت استشعر غيابها وحضورها الخافت في سيرورة التكوين الفلسفي تحت ذريعة الحرية الفلسفية والابداع الذي كنت أرغب تحقيقه بمعية تلامذتي، خصوصا وأنني أتحرر رفقة هذه المستويات من سلطة الاختبارات الاشهادية، حيث كنت استشعر جدوى ما أقوم به ونجاعته في دفع المتعلمين للانخراط بشكل جدي في انتاج أفكار فلسفية خالية من قيود المؤسسة.

المحطة الرابعة: من خلال المساهمة في اقتراح وتصحيح مواضيع الامتحان الوطني

في الواقع لم تكن تجربتي في اقتراح مواضيع الامتحان الوطني تجربة غنية، إذ اقتصرت على اقتراح مواضيع الامتحان التجريبي الذي كان يتم على مستوى المؤسسة التعليمية، ومع ذلك يمكنني أن أقول إنني صادفت جملة من الصعوبات في هذه العملية، خصوصا وأنني كنت أرغب في اقتراح مواضيع تستجيب لما هو وارد في مذكرة الأطر المرجعية من جهة، والعمل على تقديم مواضيع في المستوى تعكس سمعتي المهنية كأستاذ ممارس تم تكليفه من طرف المؤطر التربوي بهذه العملية، وكان عامل الجدة يسيطر على تفكيري وأنا بصدد تحضير المواضيع الممكن اعتمادها، تجنبا للسقوط في النمطية والابتدال الذي قد يلحق بمقترحاتي، لم أتردد في اقتباس نصوص وأقوال مأثورة لفلاسفة مشهورين، حرصا مني على إضفاء الطابع الفلسفي الصرف الذي كنت أستشعر غيابه فيما تم تداوله من مواضيع سالفة. اجتهدت في وضع عناصر الإجابة طبقا لما هو مسطر في الأطر المرجعية، مرفقة بسلم التنقيط المتعارف عليه. أرسلت المقترحات للسيد المؤطر التربوي دون أن أتوصل بأي جواب أو تعليق على جودة ما اقترحته، وتم انجاز الاختبارات التجريبية على صعيد المؤسسة، وكنت أنتظر بشغف تعليقات زملائي الأساتذة، فمنهم من استحسن المنتوج دون أن يقدم مؤشرات دالة على ذلك، ومنهم من اعتبر ما اقترحته لا يناسب مستوى المتعلمين، بذريعة أن قدرات التلميذ الحالي لن تمكنه بأي حال من الأحوال من فك ألغاز نص فلسفي "لهيجل" حول موضوع الغير، أو قولة "لينتشه" حول الدولة. ولم يحضر الجانب المؤسساتي في ملاحظاتهم على اعتبار أن العديد منهم يجتهد قدر المستطاع للانعتاق من براثن المؤسسة. تسربت إلى نفسي نوع من الحسرة والغبن حين استشعرت عدم الاهتمام من طرف مختلف الفاعلين التربويين بمقترحاتي، لأن الحكم على جودتها ظل معلقا لأجل غير مسمى، وهو ما ولّد في نفسي عدم الاهتمام أو السعي للمشاركة في هذه العملية مجددا، وكنت أكتفي باستنساخ مواضيع سابقة كلما طلب مني اقتراح المواضيع، وهي العملية التي ظلت بدورها معلقة الحكم رغم اللقاءات الكثيرة التي كانت تجمعنا بالمؤطر التربوي، لقد تولدت لدينا كأساتذة قناعة راسخة بأن مقترحاتنا تبقى حبيسة الرفوف ولا تنال أي قسط من الاهتمام.

أما تجربة التصحيح فلا أنكر أنها كانت غنية وحافلة بالأحداث والوقائع، وكانت تزكي في نفسي ما كنت أعتقده بخصوص التقويم في مادة الفلسفة منذ أن كنت تلميذا، وكنت شاهدا على عبثية ومزاجية تقويم إنجازات المترشحين من خلال الأحاديث الجانبية التي كانت تدور بين الأساتذة المصححين، خصوصا عندما كانت تتعالى أصواتهم في التعليق على بعض الإنجازات التي تفتقر في نظرهم لأدنى شروط الكتابة الإنشائية الفلسفية، دون أن يقدموا مؤشرات دالة على ذلك. كنت لا أجاريهم في تصوراتهم وأتمسك بضرورة أن نراعي في تقويمنا عناصر الإجابة وسلم التنقيط والتوجيهات المرفقة بدليل المصحح، خصوصا في الشق المتعلق بتأويل الاختلاف لفائدة المترشح. لقد كان الحرس القديم من الأساتذة المصححين لا يستحسنون منهجيتي في التصحيح خصوصا عندما كنت ألتزم بالتنقيط الجزئي للموضوع، وأسعى جاهدا أن ألتزم بعناصر الإجابة متفاديا ما أمكن التسرع في منح نقط الصفر بحجة الخروج عن الموضوع، إذ كنت حريصا على تداولها ضمن لجنة مصغرة من المصصحين الذين كانوا يتقاسمون معي نفس التصور لعملية التقويم، وغالبا ما كنا نصل إلى قدر كبير من الإجماع والتوافق بخصوص مجموعة من المعايير الواجب اعتمادها في تقويماتنا، حيث كنا ننخرط بجدية في إنجاز عملية التصحيح التجريبي، وننقاش القضايا المطروحة بكثير من الجدية والمسؤولية، وفي احترام تام لما هو مؤسساتي في هذه العملية، بخلاف الحرس القديم الذي كان يسعى جاهدا للانعتاق من سلطة المؤسسة، ولو على حساب مصير المترشحين. لم أكن أضع سقفا محددا للتنقيط، وكنت أبذل قصارى الجهود لتدقيق تقويمي لإنجازات المترشحين، ولا أتوانى في مناقشة بعض الأوراق التي لم أكن على اقتناع تام بما أمنحها من علامات، كنت تارة أقتنع بتبريرات زملائي، وأعمد إلى تعديل أحكامي، وتارة أخرى أتمسك بموقفي اقتناعا مني أنني على صواب ما دمت لم أنحرف عن المبادئ الموجهة للتقويم، ولا أخفي أنني في بعض الأحيان كنت أشعر بنوع من عدم الرضى على ما أقوم به، خصوصا عندما أكون بصدد تصحيح نماذج من كتابات رديئة تتردد فيها الأخطاء بشكل متواتر، فكنت أتعاطف معها بحجة أن المسؤولية تتجاوز أصحابها.

على سبيل الختم:

من كل ما تقدم يمكن القول إن تجربة التقويم في مساري المهني، لم تكن تجربة بدون أثر، بل يمكنني القول أن مكون التقويم حظي بالقسط الوافر من اهتماماتي، لقد ظل التلميذ بداخلي يسكنني، ويدعوني لتجاوز عثرات الماضي، ولم أكن أنظر بعين الرضى لما كنت أشهده من مجازر ترتكب في حق متعلمينا، وكان سعي دؤوبا لمحاربة كل أشكال الممارسة التي تهضم حقوق المتعلمين، حيث كان هاجس المؤسسة وتكافؤ الفرص والإنصاف يسكنني وأنا بصدد التعامل مع المكون- التقويم- تقويما وتكوينا، ومع ذلك ما زلت استشعر عدم الرضى على ما قدمته، وأنه كان بإمكاني أن أقدم أفضل مما قدمت. لذلك فإن سؤال التقويم في مادة الفلسفة سيظل هاجسا يسكنني، ورهانا أعتقد أنه من الأوراش التي يجب إيلائها الأهمية التي تستحق.

*أستاذ فلسفة سابق ومفتش تربوي حاليا