مغرب بإيقاعين

مغرب بإيقاعين

في المغرب، لا تستغرب، تتعايش آلات الحصاد ألمانية الصنع مع المنجل التقليدي .

في المغرب كذلك، يمكنك السفر عبر القطار فائق السرعة وعبر القطار متوسط السرعة، أو السفر عبر الطريق السيار المجهز بمحطات وباحات الاستراحة والمطاعم الفاخرة، أو الاكتفاء بالسفر عبر الطريق الوطنية حيث المقاهي الشعبية ومواقف السيارات العشوائية.

في المغرب، يمكنك أن تحجز في فندق من خمس نجوم، كما يمكن حجز الفندق كله ، وفي المغرب كذلك "فنادق" خارج التصنيف - (إسطبلات) - يبيت فيها عامة الشعب جنبا لجنب، ولا حرج ، كما في السجون.

في المغرب، لا تستغرب أناس يرمون الطعام في القمامة، وأناس لا يجد حتى القمامة.

في المغرب، تتجاور العمارات الشاهقة مع أحياء الصفيح الواطئة، وتسير على الإسفلت نفسه آخر صيحات العربات ذات المحرك مع آخر صيحات العربات بدون محرك والمجرورة بكل أنواع الدواب من حمير وبغال.

في المغرب، يمكن تسجيل أبنائك في مدارس البعثات الأجنبية، الفرنسية والإسبانية والأمريكية، كما لا يمكن أن تجد لهم مقعدا في المدارس الحكومية.

في المغرب، اقتصاد مهيكل إلى جانب اقتصاد غير مهيكل، وتعليم حديث إلى جانب تعليم عتيق.

في المغرب، أقطاب تكنولوجية لصناعة قطع غيار الطائرات وتركيب السيارات، كما أن هناك أقطابا لصناعة الجهل والتخلف من "ضريح مولاي إبراهيم" إلى "ضريح شمهاروش" ملك الجن.

في المغرب، تتعايش كل هذه المتناقضات، نخبة تستفيد من منافع الدولة وامتيازاتها وتعيش في الخارج، وأغلبية ساحقة مسحوقة بالداخل لا تجد حتى ما تسد به رمق عيشها ومستعدة للموت في سبيل هذا الوطن.

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق – جامعة الحسن الأول بسطات