حكاية من المغرب بعد 12 سنة من الحكم

حكاية من المغرب بعد 12 سنة من الحكم

http://www.elmayssa.com

http://www.facebook.com/elMayssa

قبل البدء في المقال، أتقدم باسمي واسم القراء بالتعازي لعائلات ضحايا فاجعة "چلميم"، معبرين عن أسفنا راضين بقضاء الله وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أيام رمضانية طويلة قادمة بحول الله في حرارة ستجلسنا البيوت وتعيرنا الوقت والصمت للتأمل فيما جرى، وربط الأحداث واستعادة التواريخ والأسماء.

فقد مضت سنتين بالكمال والتمام على حركة بدأت على موقع تويتر، أطلقتها مجلة "نيشان" حين فتحت "صونداج" عن كيفية حكم الملك محمد السادس للمغرب خلال العقد الأخير ـ وعندما نقول مجلة نيشان يجب أن نفكر أوتوماتيكيا في جماعة علمانية لا دينية مفرنسة مدجنة معارضة للنظام ـ وفي تمثيلية ساخرة نتج "الصونداج" عن نسبة %9 ترى أن جلالة الملك لم يقم بأي تغيير ملحوظ لتقدم بالبلاد. وفي حقيقة الأمر لم تكن تلك النسبة نتيجة صادقة عن آراء الشعب أو حتى فئة من الشعب بقدر ما كانت خطة واضحة لفسح مجال لانقلاب سلمي عبر مجلة "تيل كيل" و"نيشان" ثم الحركة التي تلتها عبر النت. فقد كانت مجلة "نيشان" قد اختصت في الحديث عن بعض أسرار القصر في عهد الملك الراحل "الحسن الثاني" رحمه الله بطريقة فجة تزيل عن الملكية بالمغرب قداستها وعن الفكر المغربي عامة احترامه للمؤسسة الملكية بطريقة غير مباشرة، تزرع على مضض أسلوب الاستهزاء والتعرية والفضيحة والشتيمة المقولبة في معاني الدارجة المغربية. ومن ثم جعلت من هذا "الصونداج" المشهور، ومن نسبة %9 المبتدعة، طريقا للتعرية عن وجود انقلابيين جمهوريين ربما أقل، ربما أكثر من تلك النسبة، وكلما تقبل القارئ وجودهم كلما حاول التعامل مع فكرة وجودهم وتحول تفكيره إلى احتمالات ثم إلى شك في للملكية ومستقبل البلد. يعني أن حركة %9 كانت غايتها الأولى زعزعة الاستقرار وزرع الشك في أنفس المغاربة قاطبة، وخصوصا أن المجلة كانت تصدر بالدارجة المغربة.

تلى ذلك سنة جمود إعلامي، لا بد وأن وراء الستار كانت تصاغ معادلات باءت بالفشل، حتى لاحت في الأفق ثورات عربية قادتها الشعوب، على ما يبدو، ولم تنتج شيء بعد، فقرر أتباع ومريدو جماعة "نيشان" أن يغتنموا الفرصة ويحشدوا الحشود للغزو بفكر انقلابي جديد مباشر. وطبعا، لم يكن صعبا التأثير على جماهير غفيرة بالأفكار الإصلاحية النضالية المعادية للنظام طالما نعيش في دولة في طريق النمو سلوك أفرادها من أفقرهم إلى أغناهم ومن عاملهم إلى وزيرهم أناني غوغائي لا يفيد أحد والكل ساع ليستفيد. فانقادت منابر إعلامية وسط هذه الفتنة وانقادت أقلام متسرعة وأخرى جاهلة وراء هذا الزمهرير ولم يبق إلا قليل قلة ممن وقف وتساءل وشكك وحاور قبل الانسياق والانقياد والاتباع الأعمى الأصم البوهيمي المعدوم الهدف.

غير أن غالبية الشعب ببساطته وخوفه من المجهول وحبه للملك وثقته في طريق سلمية اتجاه المستقبل وقف وقفة متفرج وكان هذا من رحمة الله.

وفي المقابل نهضت شريحة من القراء في تساءل واشمئزاز حول ذاك الالتحام الغريب الذي وحد ملحدين لا يؤمنون بالله يضحكهم الحجاب ويزعجهم النقاب ويسهزؤون بالعبادات ويشككون في الديانات مع فرقة ناشز عن الدولة رافعة لواء الخلافة الإسلامية منذ عقود، ووضعوا اليد في اليد وأبعدوا ما يفارقهم فيما جمعهم وما جمعهم ليس إلا كرههم للملك.

نعم، هذا ما أبانت عنه تلك الحركات الغريبة الملتوية، والتي لن يعيها بقية الشعب حتى حين. فما وحد صفوف ملحدين وعلمانيين وفرق تؤمن بالخلافة نظاما إلا الكره الأعمى، كره للمؤسسة الملكية بشخوصها وطقوسها وتاريخها وحاضرها، وكره أبكم لحب الشعب وثقته في الملك، وكره لكل من يحب الملك. وبهذا طبعا، ما أتت به تلك الحركة غير الشتائم منذ أن انطلقت، فما تركوا شخصا أبى مشاركتهم كررهم إلا وألقوه سهام الشتيمة ونبذوه وحرضوا عنه وسبوه وجعلوا منه الفاسد والمفسد. وما أطلقوا شعارا إلا وأبانوا عن أحقاد دفينة تعفنت بالبغضاء لما مرت عليها عقود من الزمن. وما انقاد وراءهم طالب إصلاح وإلا ودفعوه أماما وشجعوه على الثورة والفتنة والغليان حتى إن تأذى أخذوه طعما لتشويه صورة البلد.

وهكذا توالت الأحداث بين أحد وأحد حتى بدأ الشعب يرى فيهم مهزلة ستتفرق بالناس قبائل وشيعا وتوقد الأحقاد.. وهل يأتي الكره بغير الكره. ولولا أن ساير جلالة الملك بحكمة غير مسبوقة ما رآه من تحرك سياسي اجتماعي لبلدان الخريطة العربية الإسلامية ليتقدم بالبلد خطوات ثابتة متأنية رزينة نحو بر الأمان لأحرقت نيران الفتنة الأخضر واليابس ولأحرقت تلك الحركات نفسها بلهيب أحقادها وتفرقها.

وبين مؤامرة ومقاطعة ومدافعة ومنازعة انسل الشعب ببلده في أمن وأمان وها نحن نتابع مسيرتنا مع جلالة الملك محمد السادس برغبة ملحة في الإصلاح، إصلاح للفكر ثم السلوك ثم الحاضر قولا وفعلا، إصلاح للرؤى والحس الوطني، حتى إن جاء وقت الانتخابات، ابتعدنا كمغاربة مسلمة عربآمازيغ عن جماعة العلمانيين الانقلابيين الطامحين إلى الفتنة واخترنا من الأحزاب ما كان أقرب لهويتنا وثقافتنا، وانطلقنا ساعين للأفضل يدا واحدا.

وحتى إن كانت حكاية المغاربة مع التآمر لم تنته بعد فنصرنا لن ينته أبدا، وإن كانت الإمبراطورية العثمانية التي استعمرت كل بلدان الخارطة العربية وصلت إلينا وعادت أدرجها خوفا من قوة المغاربة فكيف لجماعة باهتة أن تبهت هذا النصر؟

والحكاية لا زالت مستمرة..

مايسة

[email protected]