في الساعة الاخيرة لـ 2013

في الساعة الاخيرة لـ 2013

أرمي نظري فيرتد إلي بخبر أن 45 دقيقة هي من الباقيات، قبل أن تدق عقارب الساعة على الجدار منتصف الليل، معلنة فاصلا بين سنتين اثنتين، إحداهما تجمع آخر أوراقها قبل الرحيل وثانية تستعد في الأجواء قبل أن تطلق العنان لعجلاتها بأن تحط في أول مدرج بعيدا عن الضباب المناخي الذي يلف هذه الليلة سماء الرباط في شتاء بدأ باردا جدا وقليل المطر.

وأرمي عليك آخر النظرات أيها العام 2013، ترحل في سلام ككل الأعوام، التي سبقتك، يصعب الحصول منك على أي فواتير من الحياة، ويستحيل أن تترك لنا كسنة يوماً واحداً، كأمانة للتاريخ، رحلت وتركت المجال للعام الجديد 2014، يصعب التنبأ لدي بما ستحمله أمطار وشموس العام الجديد.

ففي العام 2013، بحثت داخل روحي عن ملامح للمستقبل، تعلمت أن المستقبل تتم صناعتة اليوم قبل الغد، بالإصرار واصلت بحثي عن الخبر المغربي، وواصلت اللعب مع وردتي الصغيرة، أميرتي غدير، وواصلنا عنادنا المشترك اختيارياً، لاختيار أفضل مسلسل كرتوني نتابعه، وواصلت زوجتي أميمة مراقبتنا، وتريد عبارتها "أنتما طفلاي الاثنان".

في العام الذي سيرحل بعد دقائق، فرحت لانشراح وطن، لإنجاز الرجاء البيضاوي، وتابعت إنجازات نادي المُفضل دائماً برشلونة، وواصلت ممارسة عشقي كل ليلة، بمشاهدة الفن السابع العالمي، وبحثت عبر اليوتوب، عن آخر أفضل البرامج الوثائقية، ولم أتردد في انتقاد الرداءة التي ينتجها التلفزيون المغربي، عن سبق إصرار، وتابعت برامج إذاعية يغلب عليها الطبخ، ونصائح طبية مشكوك فيها، وعشقت كثيراً كل جديد من موسيقى، تحمل ألحانها جميل الغناء العالمي.

وفي كل صباح، في العام 2013، تتسخ يداي الاثنتان، بكربون أسود للجرائد الورقية المغربية، من أجل قراءة للصحف، وتمحيص في أخبارها، وخلال ساعات النهار تحريت وسألت، وانتظرت جديد الخبر المغربي، وشعرت بملل جلسات البرلمان، وبتشابه في مواقف أحزاب المغرب، وبخروج حزب من الحكومة، وبدخول آخر، لتعلن ثاني نسخة من أول حكومة يقودها الإسلاميون في المغرب.

وفي العام الذي يرحل، واصلت رحلة البحث عن مخرج لطباعة أول كُتبي "زمن العرفان"، لأحقق حلماً أرافقه منذ العام 2004، وبدأت معالم تبشر بأن الحلم سيولد حقيقة من ورق، بين دفتين في العام الجديد 2014، في انتظار اختمار ترانيم كتابي الثاني "زمن الأخبار"، كجزء ثاني من سيرة ذاتية مهنية، تتسلح بالذاتية الموضوعية، في محراب صاحبة الجلالة.

وفي العام 2013، انتكست صحياً، بشكل غير مسبوق منذ العام 2003، وتوقفت عن الحركة وعن العمل لشهر كامل، وأعدت العداد من جديد إلى الصفر، في انتظار أن تمر من فوق سمائي سحب مرض يونيو/ حزيران، لأعود للبحث عن أفكار لتقاريري، بعد ساعات تلو ساعات من الاسترخاء المرضي الاضطراري على سرير المرض.

وفي العام المقبل، سأواصل السفر بسفينتي المليئة بأحلامي، وسأُعرض عن الجاهلين، وسأنثر أفكاري في هواء مشترك مع الجميع، وسأسعى جاهدا ما استطعت، لأنقل صورا من المغرب في تقاريري، وأرافق تجارب في الإبداع أو في صناعة الإنسان، تبحث عن مكان قريب من السماء إيمانا بالابداع، وسأنسى كل الذين لا ينتجون إلا ثرثرات الزقاقات الضيقة، والسلالم الخلفية للمباني.

وفي العام الجديد، سأستمر في نحت اسمي في قوالب المحبة حصريا مع من يبادلني الصفاء في الروح، وسأغير طريقي في الرباط، تجنبا لكل البصاصين، وأعلن صراحة أمام لوحة رقني على لوحي للتفاحة المقضومة، أن كثيرين سقطوا من كناشي، في العام الماضي، وتحولوا لوجوه عادية جدا، أمام ناظري في العام الجديد 2014.

وفي العام الجديد، سيستمر قلبي في ممارسة إيقاعات من الحب، دون تعب، مستمدا قوته من الإيمان بكل ما هو جميل في هذه الدنيا، فكل عام وأنتم جميعا نساء ورجالا، في كل اتجاهات الجغرافيا، تبيتون في أمان، بعيدا عن الحروب، وتفكير خاص جدا، في ليلة استقبال العام الجديد، في أطفال سوريا، الذين تستمر الفرحة في الغياب عن سماءهم، التي لا تمطر إلا براميل للموت تحمل توقيع بشار الأسد.

وفي العام 2013، سعدت كثيراً بالاحتفال وسط أسرتي في قناة العربية بإكمال المؤسسة بعشر سنوات من صناعة الخبر في العالم، دائما تحت شعار أن تعرف أكثر.