في مساعٍ لإيجاد مجندين.. جيش الفاتيكان يبحث عبر قنوات جديدة

في مساعٍ لإيجاد مجندين.. جيش الفاتيكان يبحث عبر قنوات جديدة

مطلوب مساعدة: شباب على استعداد، إذا لزم الأمر، للتضحية بحياتهم من أجل حماية البابا. بالإضافة إلى راتب متواضع، سوف يحصل المتقدمون الناجحون على إقامة مجانية.

الحرس البابوي السويسري هو جيش الفاتيكان الذي يقتصر قوامه على 150 فردا، ويعرف بأنه أصغر جيش في العالم، وله زي رائع يلفت الأنظار بالنسبة إلى السائحين وزائري ساحة القديس بطرس؛ ولكنه يواجه مشكلة في العثور على مجندين. لذلك، هناك حملة ترويجية جارية، مع تخفيف متطلبات الانضمام قليلا. كما يجري العمل من أجل زي عملي بشكل أكبر.

ويقول الكولونيل كريستوف جراف (57 عاما)، قائد الحرس السويسري منذ فبراير عام 2015، والمحارب المخضرم منذ 32 عاما في القوة العسكرية الراقية: "نحن نسير على أرض مجهولة... لأول مرة منذ تأسيس القوة (في عام 1506 في عهد البابا يوليوس الثاني)، نحن نروج لأنفسنا".

وأطلق الحرس السويسري، العام الماضي، قناة على "يوتيوب"، وهي تحاول جذب جنود جدد عبر مقاطع الفيديو وورش العمل الترويجية.

ويقول جراف: "نخطط لتوسيع هذا الأمر بشكل أكبر - نحن الآن في المرحلة التجريبية".

ويجب أن يكون المجندون من الذكور السويسريين، وأن يكونوا كاثوليك رومانيين تتراوح أعمارهم بين 19 و30 عاما أتموا بنجاح التدريب العسكري الأساسي في سويسرا، ويحملون إما شهادة التخرج من المدرسة أو تدربا مهنيا كاملا، ولديهم سمعة لا غبار عليها بشهادة القس المحلي.

ومنذ سنوات عديدة، سُمح للحراس الذين خدموا لمدة خمس سنوات، وتعهدوا بالبقاء ثلاث سنوات أخرى، بالزواج.

ما هو أكثر من ذلك، تم تخفيف شروط الطول التي كانت 174 سنتيمترا على الأقل. وقال جراف: "كنا نرفض من يتقدم وطوله 172 سنتيمترا. كان ذلك مخزيا".

ويقول إن عدد المتقدمين يتناقص منذ سنوات؛ وهو ما يعزى إلى الظروف الاقتصادية الجيدة في سويسرا، و"الدور المتراجع للدين في المجتمع".

وعادة ما يكون الحصول على وظيفة في قطاع الأعمال أكثر ربحا بكثير من الانضمام إلى الحرس البابوي، الذي يدفع راتبا شهريا هزيلا نسبيا قدره نحو 1500 يورو (1680 دولارا).

وهناك مميزات غير مالية بالطبع. فإلى جانب الرضا لخدمة "كنيسة المسيح ونائبه على الأرض" حسبما يقول جراف في كلمات الترحيب على موقع الحرس السويسري على الإنترنيت، فإن الحراس "يشاركون في روح المغامرة على المسرح الدولي"، ويتعلمون اللغة والثقافة الإيطالية، ويستمتعون بمناخ البحر المتوسط ويتمتعون بكل ما تقدمه روما لهم.

كما أن الحرس السويسري لديه حتى فريق كرة القدم الخاص به "FC Guardia"، الذي ينافس فرق الفاتيكان الأخرى للعبة - بما في ذلك فريق الشرطة وفريق المتاحف - في بطولة الفاتيكان السنوية.

وتهتم خمس راهبات من بولندا باحتياجات الحرس السويسري من الطهي في مقصف الثكنات، مع تقديم المأكولات السويسرية والإيطالية ضمن قائمة الطعام.

أما نزهة الحرس لهذا العام، والتي يقضونها بالطبع بالملابس المدنية، فهي في متنزه يحظى بأكبر شهرة في ألمانيا: يوروبا بارك، بالقرب من ستراسبورج في فرنسا. عليهم أن يذهبوا إليه في ثلاث مجموعات متتالية كل منها من 50 حارسا حتى لا يُترك البابا فرنسيس دون حماية.

وإلى جانب العمل كحراس شخصيين للبابا، يحرس الفيلق الفيلا البابوية كاستل جاندولفو والمداخل الرسمية لمدينة الفاتيكان. وفي كل من الزي التقليدي والملابس المدنية، يراقب الحراس الجماهير البابوية والاحتفالات التي يحضرها البابا. ويرافقه كبار الضباط في الرحلات الرسولية.

العلامة المميزة للحرس السويسري هي ملابسه الرائعة التي تحمل نمط عصر النهضة – من السترات والجوارب المخططة بألوان الأحمر والأزرق والأصفر وطوق أبيض وأحيانا خوذات من ريش النعام رفيعة ملونة لتعكس الرتب المختلفة.

ويرتدي الحرس درعا أيضا في بعض الأحيان، ويستطيع الحراس الذين يرتدون الزي التقليدي حمل الرؤوس أو الرماح أو السيوف.

ونظرا لأن هذا "الزي الاحتفالي" ليس عمليا للغاية في أداء الواجبات اليومية، فقد صمم الحرس زيا آخر بالإضافة إلى "زي التمثيل" و"زي التمرين" الأزرق مع قبعة يرتديها الحرس أثناء التدريب وأداء الواجبات المسائية.

ويقول جراف: "تم الانتهاء من الزي الرسمي الجديد، وسوف يُعرض على الجمهور" ، مضيفا أنه لا يزال يتعين أن يحصل على مباركة البابا.

ويقول أحد أفراد جيش الفاتيكان: "لا يمكن مقارنة الخدمة في الحرس السويسري بالمهن العادية"، موضحا أنها مهمة خاصة في مكان خاص يقابل فيه المرء أشخاصا بطبيعة خاصة.

ومع ذلك، لا يخدم الحراس عادة أكثر من الحد الأدنى المفروض، وهو 26 شهرا، مع بقاء القليل منهم لمدة عام ثالث، حسبما يقول جراف.

ويشير جراف إلى أن الضباط وحدهم و30 إلى 35 فردا تقريبا من الحرس المسؤولين عن الأمن الشخصي للبابا مع ارتداء ملابس مدنية يظلون في الخدمة لفترة أطول. لذلك، فإن نحو ثلث القوة يتغير كل عام.

وعرف المرتزقة السويسريون كمحاربين منذ العصور الرومانية القديمة. وخلال أحداث نهب روما في عام 1527، لقي جميع أفراد الحرس السويسري البالغ عددهم في ذلك الوقت 187 حارسا ما عدا 42 فردا دفاعا عن البابا كليمنت السابع، حيث تمكنوا من الوصول به إلى بر الأمان. وفي عام 1981، ساعد الحرس السويسري في حماية البابا يوحنا بولس الثاني، أثناء محاولة اغتيال في ساحة القديس بطرس.

ويقول جراف إن البابا فرنسيس المولود في الأرجنتين، والذي يبلغ من العمر 82 عاما، يقدّر حريته الشخصية بشكل كبير ويفاجئه بانتظام برحلات عفوية؛ وهو ما يجعل عمل حراسه الشخصيين أكثر صعوبة. ويقول إن البابا ذهب إلى أخصائي العيون والصيدلية دون إخطار مسبق، على سبيل المثال.

يقول جراف عن البابا فرنسيس: "من المهم بالنسبة له أن يكون قريبا من الناس، وأن يمارس أنشطته اليومية بطريقة غير معقدة... إنه إنسان ونحن جميعا نفهم".

ولم تشهد بابوية فرنسيس، التي بدأت في مارس 2013، حتى الآن أي حادث. البابا ليس لديه خوف عندما يتعلق الأمر بسلامته، حسبما يرى جراف. وقال: "إنه يعرف أن حياته في يد الرب".

*د.ب.أ