مصريون يحتفلون بعيد الحب على خطى الفراعنة

مصريون يحتفلون بعيد الحب على خطى الفراعنة

عُرِفَ عن قدماء المصريين أنهم كانوا شعبا مُحبا للحياة، مفتونا بالجمال، وعاشقا لمظاهر الفرح والسرور، وتواقا للموسيقى والرقص والغناء.

ويقول المؤرخون وعلماء المصريات إن إقبال قدماء المصريين على الفرح والبهجة، والتمتع بجمال الطبيعة، جعلهم أول شعب يعرف طقوس الحب وقصائد العشق والغزل قبيل آلاف السنين.

وعلى خطى أجدادهم الفراعنة، احتفل المصريون أمس الإثنين بعيد الحب الذي أسسه الكاتب المصري المعروف مصطفى أمين، ليصبح الرابع من شهر نونبر في كل عام عيدا للحب في مصر.

ووفقا لدراسة أعدتها الكاتبة المصرية منى بدوي يعقوب، وتلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، كان المحبون يهدون قصائد الحب لبعضهم بعضا، كما تبادلوا باقات الورود، كما كان العشاق يكتبون قصائد الغرام والغزل في محبوباتهم.

وبحسب الكاتبة، وجد الآثاريون وعلماء المصريات الكثير من تلك النصوص التي تبادلها المحبون والعشاق بمصر القديمة، على جدران المعابد والمقابر وأوراق البردي، وقطع الأوستراكا التي كانوا يدونون عليها بعض نصوصهم الأدبية.

وتشير يعقوب إلى أن القصائد والزهور كانت سفيرا دائما بين العشاق والمحبين، وبين الأزواج وزوجاتهم، إذ عرفت مصر القديمة الكثير من صور التمدن التي تتباهى بها دول الغرب اليوم، فكانوا مولعين بالفنون، وقدروا للمرأة مكانتها في المجتمع.

ويعد عصر الدولة الحديثة في مصر القديمة، من أكثر العصور ثراء بالأشعار "التي تفيض رقة وحنانا وعفة"، ومن قصائد الغزل والحب والعشق في ذلك العصر، قصيدة يناجى فيها العاشق معشوقته، وتناجى فيها المحبوبة حبيبها في مودة وبكلمات عفيفة، فينادى العاشق معشوقته بـ " أختي "، وتنادى فيها المحبوبة محبوبها بـ " أخي " ويعبران عن اللوعة والحب، والشوق ليوم زفافهما."

ويحتوي متحف تورين في إيطاليا على مقتنيات أثرية تتضمن بعضا من تلك القصائد، كما يحتوي المتحف البريطاني، والمتحف المصري بالقاهرة، على الكثير من أوراق البردي واللوحات وقطع الأوستراكا التي تسجل بعضا من قصائد الحب والغزل في مصر القديمة.

وبحسب الدراسة، كانت قصائد الحب والغزل أحد الأصناف الأدبية التي عرفها قدماء المصريين، الذين تغزلوا أيضا بالطبيعة والأشجار والزهور، فكانوا يصفون الطبيعة وجمالها كما يصف العاشق محبوبته.

ووفق الدراسة، تغنى القدماء بالطبيعة والريف واستمتعوا بالسير بين الحقول وصيد الطيور، وربطوا بين جمال الطبيعة ومشاعر الحب، ففي بردية "هاريس" الشهيرة، نصوص شعرية تحتفى فيها الطبيعة بالمحبين، فتتحدث الأشجار لبعضها وتدعو المحبين للجلوس في ظلها.