متحف الحشد الشعبي .. غنائم حرب ومآثر بطولية

متحف الحشد الشعبي .. غنائم حرب ومآثر بطولية

يحرص العراقيون على زيارة متحف شهداء الحشد الشعبي العراقي الذي أقيم في إحدى القاعات الكبرى في مبنى القشلة التاريخي، الذي شيد عام 1861 في بغداد، ويضم شواهد على معارك الحشد ضد تنظيم داعش، الذي غزا مناطق في العراق وبسط سيطرته تحت اسم دولة الخلافة الإسلامية في الموصل بزعامة أبو بكر البغدادي.

وأنشئ الحشد الشعبي العراقي الذي يضم فصائل شيعية مسلحة تشكلت على خلفية اجتياح تنظيم داعش لعدد من المحافظات العراقية منتصف عام 2014 في إحدى القاعات الكبرى لمبنى القشلة التاريخي، ليستقطب المئات من الزوار أسبوعيا.

ويضم الحشد الشعبي الذي تشكل منتصف عام 2014 على خلفية غزو داعش للعراق ودعوة المرجعية الشيعية العليا بزعامة على السيستاني العراقيين إلى الجهاد ضد داعش فصائل مسلحة تنتمي إلى الأحزاب الشيعية. ويبلغ عدد قوات الحشد نحو 150 ألف مقاتل.

وسارعت الحكومة العرقية في حقبة رئيس الوزراء حيدر العبادي (2014-2018) إلى تأطير الحشد الشعبي في مؤسسة أمنية عراقية تكون رديفة للقوات العسكرية، وترتبط بمكتب القائد العام للقوات المسلحة بعد أن أقر البرلمان العراقي في نونبر عام 2016 قانون هيئة الحشد الشعبي.

وقال الدكتور علي الشوكي، المشرف على المتحف، لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. ا )، إن إقامة هذا المتحف "جاءت استجابة لتوثيق مسيرة الحشد الشعبي الذي وقف سدا منيعا إلى جانب القوات العراقية في وجه توسع احتلال داعش لمناطق أخرى ومن ثم الانتصار على دولة الخلافة وطردها من الأراضي العراقية بعد ملاحم بطولية خالدة".

وأضاف الشوكي أن المتحف "يفتح أبوابه كل يوم جمعة أمام الجمهور ويستقبل المئات من المواطنين من مختلف الأعمار مجانا لمشاهدة مآثر الحشد الشعبي وبطولاته في الحرب ضد داعش من عام 2014 وحتى الآن، فضلا عن غنائم الحرب".

ويضم المتحف الذي يقع في الطابق الثاني من مبنى القشلة داخل قاعة كبيرة المئات عددا من غنائم أسلحة تنظيم داعش التي تم الاستيلاء عليها خلال معارك التحرير، وتضم بنادق ومدافع وأسلحة قناصة وأجهزة تفجير وعبوات ناسفة وقاذفات وكميات كبيرة منها من صنع عناصر التنظيم.

كما يضم المتحف أسلحة ووسائل التعذيب والنحر التي كان يستخدمها داعش ضد المدنيين، والقوات الأمنية والعسكرية، ولوحات تسجيل لسيارات تعود للتنظيم تحمل أسماء دول عربية، من بينها السعودية وقطر والإمارات والأردن، فضلا عن وثائق ومخاطبات وتعهدات تفرض على الأهالي.

ومن أبرز معروضات الغنائم "مدفع جهنم" الذي صنعه محليا القيادي في داعش ابو احمد قرداش، وحرص على حفر اسمه عليه.

كما يضم المتحف المئات من صور شهداء الحشد الشعبي ومقتنياتهم الشخصية وملابسهم التي كانوا يرتدونها قبل استشهادهم في المعارك وأسلحتهم الشخصية.

وقال الشوكي: "حصلنا مؤخرا على قاعة جديدة مجاورة للمتحف، وتجري الاستعدادات لإضافتها إلى قاعة المتحف بعد تجهيزها بمواد أخرى بهدف توسيعه وعرض مقتنيات أخرى"، وأضاف: "اختيار مبنى القشلة ليكون جزء منه مكانا لمتحف الحشد الشعبي جاء بسبب توافد الآلاف من العراقيين والعرب والأجانب على هذا المكان كل يوم جمعة لقضاء ساعات طويلة للتجول في أروقته وإقامة الفعاليات الثقافية والأدبية، وبالتالي فهو مكان مناسب لاستقبال الزوار".

وقال المتحدث ذاته: "نخطط حاليا لإقامة متحف مماثل في منتزه الزوارء الذي يرتاده عراقيون بأعداد كبيرة؛ فضلا عن أننا ندرس عرضا إيرانيا لإقامة متحف يخلد بطولات الحشد يقام في طهران".

وإلى جانب عرض غنائم الحرب خصص المتحف أجنحة لعرض جهود الحشد الشعبي بصنع بعض الأسلحة التي استخدمت في الحرب، والتي كان لها الأثر البارز في حسم المعارك.

ويقف تمثال كبير وسط المتحف يخلد قناص الحشد الشعبي الشهير "أبو تحسين"، الذي قتل أعدادا كبيرة من عناصر داعش في معارك التحرير قبل أن يقتل في معارك قضاء الحويجة بمحافظة كركوك، إضافة إلى عرض مقتنياته الشخصية؛ وفي المقابل يعرض سلاحا لقناص الخلافة الإسلامية، تم الاستيلاء عليه في معارك تحرير مصفاة التكرير في بيجي .

كما يعرض المتحف صورا للرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالزي العسكري، تم وضعها على الأرض من دون أن تعلق على الجدران، برفقة قادة سابقين في الجيش السابق، وأخرى للعضو القيادي السابق علي حسن المجيد الملقب /علي كيمياوي/ تم العثور عليها في أحد مقار داعش في منطقة البو عجيل التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في محافظة صلاح الدين .

ويرتاد المتحف زوار من مختلف الأعمار، بينهم أطفال صغار وآخرون شباب وكبار سن من كلا الجنسين، يتطلعون إلى المعروضات ويتذكرون مأساة العراق والتضحيات الكبيرة التي أفرزتها الحرب ضد داعش.

وقال المهندس عادل الموسوي، أحد العاملين في المتحف، لــ"د.ب. ا" إن "مقتنيات المتحف تم جلبها من ساحات القتال..والزائر الذي يتجول في أروقة المتحف سيشاهد أسلحة تم استخدامها في المعارك"، وأضاف: "متطوعون من الرسامين والنحاتين أسهموا بلوحات لتخليد المعارك ومجسمات تم نحتها لتجسيد عدد من الأبطال، فضلا عن أعمال أخرى يزخر بها المتحف لبطولات الحشد"، وزاد: "نخطط لتطور المتحف بإقامة بانوراما كبيرة تجسد معارك الحشد ضد داعش لتكون عنوانا للبطولة والفداء".

وتغطي فضاءات المتحف وزواياه صور لشهداء الحشد الشعبي، بينهم معممون، فضلا عن صورا أخرى لضحايا الإعلاميين والمصورين الذين رافقوا قوات الحشد في معاركها.

وقالت الطفلة إسراء سالم /9 أعوام/: "لأول مرة أشاهد راية داعش السوداء على حقيقتها وأيضا أسلحتهم ....المتحف شاهد حقيقي لرجال الحشد".

فيما قالت أزهار الربيعي /42 عاما/ وهي معلمة: "مهم جدا أن يفتح المتحف أبوابه أمام العراقيين طوال الأسبوع واستقبال طلبة المدارس من أجل أن ترسخ في أذهان طلبة المدارس حقيقة عدوانية داعش وأيضا الافتخار ببطولات رجال الحشد الشعبي".

ولازال تنظيم داعش يشكل خطرا على العراق، حيث تتأهب قوات عراقية مختلفة من جيش وشرطة وحرس وحشد شعبي وعشائري على طول الشريط الحدودي مع سورية لمواجهة تسلل عناصر التنظيم الذين فقدوا مواقعهم داخل الأراضي السورية .