مغربي بالأراضي المحتلة -12- .. رئيس "الكنيست" وبرلمانيو الجوار

مغربي بالأراضي المحتلة -12- .. رئيس "الكنيست" وبرلمانيو الجوار

بعد لقاء البرلمانيين الإسرائيليين من أصل مغربي قادنا مرشد إلى لقاء يولي أدلشتاين، رئيس الكنيست، الذي سيلقي كلمة ويجيب عن الأسئلة التي سنطرحها عليه.

بدأ هذا البرلماني، المزداد بأوكرانيا سنة 1958، حديثه عن اللحظة التي تم فيها انتخابه، إذ قال: "لقد اختاروني لمنصب رئيس الكنيست قبل خمس سنوات. على حزبك أن يرشحك أولا؛ ثم تصوت عليك بقية الأحزاب.

وأذكر أنه بمجرد ما صوت علي حزبي قالوا لي، عليك أن تحضّر خطابا لتتلوه أمام أعضاء الكنيست، فقلت: كيف أخرج ورقة من جيبي بمجرد أن يعلنوا النتيجة، سيقولون: أنت تضحك علينا، أنت تعرف بأنك ستفوز، لذلك معك خطاب في الجيب فيقولون هذه ليست انتخابات نزيهة".

ثم أضاف وهو الذي حل بإسرائيل فقط سنة 1987: "مع ذلك كان علي أن أحدد الخطوط العريضة التي يجب أن أقولها في خطابي إذا فزت، وأرتجل. سأتحدث عن القاسم المشترك بين جميع البرلمانيين، فبدأت أفكر، ما هو المشترك بين أعضاء الكنسيت الإسرائيلي؟ هذا مولود في روسيا، وذلك مولود في المغرب، وآخر مولود في إسرائيل.

هذا متدين متطرف، وآخر علماني، هذا من عائلة غنية، وذلك من الطبقة الفقيرة. ففهمت أن هذا هو القاسم المشترك، أننا نختلف كثيرا عن بعض، هذا ما يميز الكنيست الإسرائيلي، كل فئة لها تمثيلية هنا. مع ذلك فكرت بأن هذا لا يكفي، علي أن أجد قاسما مشتركا حقيقيا، وهذا ما قلته لأعضاء الكنسيت في خطابي الأول".

ثم زاد في السياق ذاته: "قبل ثلاثين سنة، كنا نضع جميع معطيات أعضاء الكنيست في الحاسوب، وكنا نسأل الحاسوب ماهي إمكانية نجاح هؤلاء مع بعض؟ وكانت إجابة الحاسوب عدم إمكانية نجاحهم مع بعض! من هذه المعطيات التي تم إدخالها، مثلا، أن هناك فتاة جاءت من إثيوبيا عن طريق السودان، وتعرضت للاغتصاب والعنف في الطريق، وبعد سنوات أصبحت عضوا في الكنيست.

وآخر تربى في حي فقير في إسرائيل ولم يكن يرى سوى القطط، لكنه بعد سنوات استطاع أن يصل إلى البرلمان، ومثال آخر لشاب أصيب في الجيش، وبالرغم من إعاقته تغلب عليها ونجح في الوصول إلى الكنيست. أنا لم أخترع هذه الشخصيات فهي موجودة فعلا، وهذا ما أراه في الكنيست، إمكانات غير محدودة للتقدم، وبهذا الشكل سوف نستمر في الطريق. أهم شيء في الديمقراطية هو أن كل فئة تشعر بأنها ممثلة في الكنيست".

وأردف يولي أدلشتاين متحدثا عن تمثيلية النساء في الكنيست بأن "النساء يشكلن 25 في المائة من البرلمان، وهو مدعاة للفخر عندما يتم مقارنة هذه النسبة بالبرلمانات السابقة، لكن مدعاة للحزن عندما يتم مقارنته بالبرلمانات الأوروبية مثلا. في شهر أكتوبر، سوف تنعقد هنا انتخابات البلديات، وسيكون مفاجأة أن نجد بلدية تترأسها امرأة.

أما في الكنيست، فإن بعض الأحزاب لا يمكنها دمج النساء في تركيبتها، مثل الأحزاب اليهودية المتدينة والأحزاب العربية، ونحن مستعدون لدفع ثمن التنوع، لأنه لا يمكن أن نفرض على هذه الأحزاب عددا معينا من النساء داخل أحزابهم".

بخصوص العلاقات بين البرلمان الإسرائيلي ونظرائه في دول الجوار، قال النائب عن حزب الليكود الذي يرأس البرلمان: "أومن بالدبلوماسية البرلمانية، عندما يلتقي برلمانيان من دول مختلفة كل واحد منهما يعتقد بأنه على الأقل وزير الخارجية. ف

إذا جمعت بين أعضاء البرلمان المغربي وأعضاء الكنيست سيتحدثون عن غزة والقدس وأمور سياسية. فبالرغم من أن صلاحيات البرلمانيين مهمة ولا تشمل الإمضاء على اتفاقيات معاهدات السلام فلماذا يضيعون الوقت في نقاش أمور لا يستطيعون حلها؟".

ثم زاد: "لماذا لا يتداول البرلمانيون عندما يلتقون في أمور يمكن أن يفيدوا شعوبهم فيها؛ كالدفاع عن البيئة، مصادر المياه، أمراض، تكنولوجيا، الدفاع عن الأطفال وحمايتهم. مع التأكيد على أن أهداف البرلمانيين الإسرائيليين ليس هو تحسين الوضع في المغرب بل تحسين الوضع في إسرائيل. لكن إذا اجتمعوا ببعض سيستفيدون ببعض".

وتحدث يولي أدلشتاين عن تجربته مع دولة الصين، إذ أكد "عندما زرت الصين العظمى، وتم تقديمي بأني رئيس الكنيست الإسرائيلي، لم يتحدث مع أحد في السياسة، بل عن الري بالتنقيط، عن الزراعة، تطوير التكنولوجية، بالرغم من وجود 2000 كيلومتر عندنا؛ لكن مصر والأردن اللتين تجمعنا معهما الحدود لا يتحدثون معنا سوى في السياسة".

يردف نفس المتحدث: "لقد نجحنا في تغيير ضئيل في هذا التفكير، بالتعاون مع المنظمة الدولية للبرلمانات، عقدنا يوما دراسيا بمشاركة برلمانات من كل بقاع العالم، شاركت فيه إسرائيل ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية وليبيا، وقررنا أن نتحدث فقط عن مصادر المياه، وجئنا بخبراء في مجال المياه ليتحدثوا بشكل مهني، وكان ذلك ناجحا ورائعا. أومن بأننا إذا نجحنا في تطوير هذا الحوار سوف نربح معا".

وجوابا عن سؤال إن كانت للبرلمانيين الإسرائيليين أي لقاءَات مع نظرائهم المغاربة، قال رئيس الكنيست الإسرائيلي: "نعم يحدث ذلك في اللقاءَات الدولية، خاصة بالنسبة للبرلمانيين؛ لكن بالنسبة لوضعيتي كرئيس للكنيست الإسرائيلي، فلا.. على اعتبار رفاعة المنصب".

أما الإسرائيليون من أصل مغربي الذين يشكلون نسبة مهمة في نسيج الكنيست الإسرائيلي، فقال عنهم رئيس هذه المؤسسة التشريعية: "إلى جانب عملهم هنا، فإن لهم دورا مهما في تطوير العلاقات بين الدولتين، على اعتبار العواطف التي يكنونها للمغرب".