مغربي في الأراضي المحتلة ـ 6 ـ .. العلاقات مع إسرائيل "تحت الطاولة"

مغربي في الأراضي المحتلة ـ 6 ـ .. العلاقات مع إسرائيل "تحت الطاولة"

نقل أحد أصدقائي إلى دوري كولد تجربة فريدة عشناها معا يوم أمس، عندما دعتنا إڤيلين إلى بيتها لتناول وجبة إفطار رمضاني وكنا مغاربة يهودا ومسلمين إضافة إلى فلسطيني مسلم من سكان القدس، حكى له كيف كان بعضنا يجاور بعضا حتى ونحن لنا ديانات مختلفة، ونتناول طعامنا ونحن معا أدينا شعيرة دينية وهي الصيام، كنا نصوم رمضان، وكانوا هم يصومون السباط، قال صديقي لدوري جولد: "لقد عشنا تجربة دينية يمكنك أن تسميها السباضان"، وهي مزج بين كلمتي سباط ورمضان.

ضحك دوري، وقال وهو لا يزال يحتفظ بابتسامته: "أريد أن أشارك معكم ذكرى شخصية فيها عبرة. سنة 1997، دعاني أمير قطر إلى زيارة الدوحة. لبيّتُ دعوته الكريمة، وذهبت إلى زيارة خيمته في الصحراء في شهر رمضان؛ لكن المهم في الموضوع هو أنه بعد أذان المغرب، حيث ينتهي الصيام كانت على المائدة أطعمة كثيرة وحلويات. كان أمير قطر رجلا ضخم البنية، مع ذلك نهض من مكانه وذهب إلى مكان آخر في المائدة، ثم قال لي: دوري تعالَ إلى هنا.

قبل أن أذهب ناقشت مع رجل الأمن الإسرائيلي المسؤول عن أمني ماذا عليّ فعله، كان لا بد من الاستشارة. فقال لي الأمني الإسرائيلي: أزل الكيپّا يا دوري (تلك القبعة الصغيرة التي يضعها اليهود على رؤوسهم)، حتى لا تسبب لهم قبعتك حرجا فينفرون منك؛ لكنني قلت له: أنا لستُ في خطر هنا، أنا محمي وسأذهب.

فذهبت لمجالسة أمير قطر في المائدة التي داعاني إليها، فقال لي: دوري يمكنك أن تأكل من هذا الطعام، هذا البلح من عمان، إنه كاشير (حلال في الديانة اليهودية)، كل هذه المأكولات يمكنك أن تأكلها إنها حلال، فأكلت، (يضحك) قد أكون حينئذ زدت خمسة كيلوغرامات في الوزن...

لكنني سردت لكم هذه القصة الواقعية لأبين لكم أنه يجب علينا دائما أن نحترم تقاليد الآخرين ومعتقداتهم، وعلينا أن نقدر ذلك في الآخرين.. فرجال الأمن بنظاراتهم السوداء كانوا على خطأ، أما أمير قطر وهو المسلم المتدين، فقد قدّر احتياجاتي الدينية واحترم عقائدي، وبهذه الطريقة نبني الجسور".

بخصوص علاقات إسرائيل ببعض الدول، قال دوري في هذه الدردشة المفتوحة في رحاب مركز الأبحاث هذا، في القدس: "ذهبت إلى أمريكا في 2015 رفقة جنرال من المخابرات السعودية اسمه أنور أشكي، كنا قلقين جدا من الاتفاق الإيراني، وقررنا الذهاب معا إلى واشنطن وقمنا بعقد مؤتمر صحافي، كان الجنرال السعودي يتحدث بالعربية وأنا أتحدث بالإنجليزية، وكانت وسائل الإعلام الأمريكية المهمة حاضرة في مركز أبحاث حيث تم عقد ذلك المؤتمر.

وكان لهذا اللقاء السعودي الإسرائيلي في المؤتمر الصحافي نفسه وقع كبير وجيد.. وأعتقد أنه إذا قمنا بالأمر نفسه سواء مع المغرب أو مع دولة عربية أخرى، ممكن أن نخلق تأثيرا إيجابيا لدى الغرب، كيف عليه أن يتعامل مع الشرق الأوسط، ونُكذب ما يقوله جواد ظريف (وزير خارجية إيران)".

ويؤكد دوري أن هناك من ينشر الأكاذيب والخداع، إذ يزيد في اللقاء ذاته: "هناك مُواطن عربي إسرائيلي في الجليل، وهو رئيس الحركة الإسلامية بإسرائيل، وهو يكرر كل مرة بأن إسرائيل تريد أن تهدم الأقصى وبناء الهيكل اليهودي القديم من جديد، وهذا كله كذب، لكن يُخَوف به الناس، وعلينا أن نجابه مثل هذه الاداعاءَات. بالعكس، فالحركة الإسلامية شمال إسرائيل هي التي تريد بناء مسجد جديد تحت الأقصى. علينا أن نقرأ تاريخيا كيف تعايش اليهود والمسلمون.

بعد خراب الهيكل في سنة 70 بعد الميلاد، وبعد التمرد اليهودي ضد الرومان في سنة 200 ميلادية تقريبا، منع الرومان اليهود من الدخول إلى القدس، والخليفة عمر بن الخطاب هو الذي سمح لهم بالدخول للقدس مرة أخرى، علينا أن نعترف بذلك. بعد أن قتل الصليبيون اليهود في القدس، جاء زعيم مسلم ليسمح لنا بالعودة، وعندما عاينينا من الاضطهاد في إسبانيا، السلطان العثماني هو الذي منحنا الحماية في إسبانيا، لنا تاريخ مشترك مع المسلمين، هناك تعامل إيجابي مع بعض، ويجب أن نتحدث عن ذلك ونظهره للإسرائيليين وكذلك أثناء زيارتنا للدول العربية".

أما بخصوص علاقات المغرب بإسرائيل قال دوري كولد: "دعوني أقول لكم بأنني أومن بأن المغرب حليف كبير لإسرائيل، لدينا مصالح مشتركة كثيرة.. لسوء الحظ، كانت العلاقات بين الدولتين في السر وتحت الطاولة، وقد آن الأوان للاشتغال في العلن. فالشعب الإسرائيلي لن ينسى أن السلام مع مصر قد بدأ في المغرب.

لقد زار الوزير الإسرائيلي موشي ديان المغرب للقاء مبعوث أنور السادات. لدينا علاقات قديمة مع المغرب ويجب تجديدها. زرت مراكش رفقة وفد أمريكي، والتقيت وفودا من مصر وأردنيين وإسرائيليين، وكانت لنا اجتماعات مهمة وسرية هناك. عندما تذهب إسرائيل وحدها إلى واشنطن أو لندن أو باريس، فلنا أصدقاء هناك؛ لكن الأقوى والأهم هو أن نذهب مع جيراننا معا".

كان اللّقاء مع دوري كولد مفتوحا، وقد فسح لنا المجال لأن نطرح عليه الأسئلة، وقد استغربت بعد نهاية اللقاء، عندما أخبرته بأنني سوف أنشر كل كلمة قالها في هذا اللقاء؛ لكنه رفض، وبعد إلحاحي قال لي: إذا فعلت ذلك، أرجو ألا تفعل حتى يمر شهر على الأقل!