مونديال2018 .. فرصة روسيا لتحسين صورتها

مونديال2018 .. فرصة روسيا لتحسين صورتها

ستكون بطولة كأس العالم هي الفرصة الأمثل لروسيا، العملاق الذي يمتلك قدما في آسيا والأخرى في أوروبا، لعرض قدراتها التنظيمية وإظهار حسن ضيافتها في الوقت الذي وصلت إليه العلاقات مع الغرب لأدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.

روسيا، بدون شك، استعدت بشكل كامل لأكبر حدث في تاريخها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، الذي كان له سابقة واحدة فقط حيث استضاف دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 1980 والتي قاطعتها الولايات المتحدة ودول أخرى ردا على الغزو السوفيتي لأفغانستان.

وبعد 30 عاما تقريبا من تلك الأولمبياد، تأثرت علاقات موسكو بالغرب بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وأيضا نزاعها المسلح في شرق أوكرانيا، مما أثار دوامة من العقوبات تلتها مزاعم بالتدخل الروسي في عمليات الانتخابات في الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة أيضا.

وعلى الرغم من أن بعض السياسيين في الغرب ذكروا في لحظة ما إمكانية مقاطعة نهائيات كأس العالم في روسيا، إلا أن هذا الاحتمال لم يشكل تهديدا على إقامة البطولة العالمية، وذلك يؤكد أن كرة القدم تأتي فوق السياسة.

وسيزور مليون ونصف مليون سائح روسيا خلال بطولة كرة القدم العالمية، وذلك وفقا لحسابات السلطات التي تأمل في أن يساهم العدد الهائل من الزائرين القادمين من القارات الخمس في إدخال ما بين 1.5 و2 مليار دولار للبلاد.

وقال مدير الوكالة الفيدرالية للسياحة، أوليج سافونوف، "سيضمن هذا المال تأثيرا تآزريا على اقتصادنا، حيث سيعطي ذلك العائد دفعة إضافية إلى 53 قطاعا مشاركا في قطاع السياحة".

وعلى كل حال، فقد كلف تنظيم المونديال روسيا حوالي 480 مليار روبل روسي (8.600 مليار دولار)، وهو رقم قليل نسبة إلى التقديرات في عام 2009 والتي أفادت بأن تنظيم البطولة سيكلف الدولة حوالي 1.2 تريليون روبل روسي (21.500 مليار دولار).

وأوضح أليكسي سوروكين، رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، أن إدخار ذلك الفارق الهائل يرجع إلى الاستخدام الأمثل للبنية التحتية المتواجدة في البلاد.

وقال سوروكين، الذي أكد أن عملية تنظيم وتمويل مونديال كأس العالم 2018 بروسيا ستتم دراستها يوما ما في كليات الاقتصاد، إن "كل ما تم بناءه سيخدم سكان المدن التي ستستضيف مباريات كأس العالم، وليس هم فقط لأن هناك منتخبات أماكن إقامتها تتواجد في مدن لا تعتبر مقرا لاستضافة المباريات".

استعادة الهيبة الرياضية

وتدخل روسيا المونديال أيضا في محاولة لاستعادة هيبتها الرياضية التي ضاعت بسبب واحدة من أكبر الفضائح الخاصة بالمنشطات، والتي جعلتها منبوذة في المسابقات الأوليمبية.

وعلى الرغم من أن رياضة كرة القدم لم تقدم مناسبات سعيدة للروس، على عكس هوكي الجليد، إلا أنها تعد اللعبة الأكثر شعبية في البلاد بالرغم من معاناتها من قلة حضور الجماهير في الملاعب بسبب الطقس السيئ ودرجات الحرارة المنخفضة التي تصل لتحت الصفر.

وتعتبر الجغرافيا الخاصة بمونديال كأس العالم في روسيا، بوجود 11 مدينة مضيفة، واسعة جداً على الرغم من أنها محدودة من الناحية العملية في الجزء الأوروبي في البلاد، فحوالي 2500 كيلومتر تفصل بين كالينينجراد، المقر الواقع في أقصى الغرب، وايكاترينبرج، المقر الآسيوي الوحيد في الطرف المقابل تماما.

وتعد المسافة من الشمال إلى الجنوب أصغر قليلاً، فما يقرب من 2000 كيلومتر تفصل بين سان بطرسبرج، العاصمة السابقة للقياصرة، ومنتجع سوتشي على البحر الأسود ، الذي اختاره المنتخب الوطني البرازيلي كمكان لإقامته.

واتخذت إسبانيا- أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم- المنطقة الجنوبية من مدينة كراسنودار مقرا لإقامة البعثة، ولا تعتبر تلك المنطقة بعيدة عن مدينة سوتشي أيضا.

وسيتمكن المشجعون الحاملون لـ"جواز المشجع"، وهو بطاقة هوية فرضتها اللجنة المنظمة للبطولة، من الانتقال مجانا إلى المدن التي ستلعب فيها منتخباتهم عن طريق قطارات خاصة وفرتها السلطات الروسية، نظرا لأن المنتخبات ستلعب في أماكن مختلفة وبعيدة في مرحلة المجموعات.

وفي هذه الظروف سيضطر المنتخب الإسباني للسفر أكثر من 7500 كيلومتر من مقر إقامته إلى مدن سوتشي وكازان زكالينجراد، حيث سيواجه كل من المنتخب البرتغالي والإيراني والمغربي.

المخاوف الكبرى

تمتلك روسيا ما يقرب من مليون شرطي (بمعدل شرطي لكل 143 مواطنا) و330 ألف فرد في الحرس الوطني، بالإضافة إلى جهاز الأمن الفيدرالي.

وهناك نوعان من المخاوف الرئيسية التي تواجهها روسيا، أولا التهديد الإرهابي، الذي ظهر لسنوات في عديد من الأحداث الجماهيرية، وثانيا سلوك روابط الألتراس، وكشفت الصحافة الروسية أن جهاز الأمن الفيدرالي وصّى بإغلاق المصانع المتواجدة في المدن المضيفة للمباريات كإجراء أمني وقائي.

ولتحقيق الفوائد القصوى التي ستعود من تنظيم كأس العالم، استغل رجال الأعمال في قطاع الفنادق ذلك الأمر، كم كان متوقعا، وارتفعت أسعار الغرف بشكل كبير على الرغم من الحدود القصوى التي وضعتها الحكومة.

ووفقا للوائح الحكومية، في موسكو، على سبيل المثال، لا يمكن أن يتجاوز سعر أرخص غرفة في فندق ثلاث نجوم في الفترة من 14 ماي إلى 15 غشت من هذا العام مبلغ 12.250 روبل (حوالي 220 دولار) في الليلة.

وبالنسبة إلى "الأجنحة" الفاخرة في الفنادق الخمس نجوم، يصل الحد الأقصى لسعر الجناح المسموح به في موسكو إلى 650 ألف روبل (حوالي 11.700 دولار).

وتتناقض الأسعار بشكل حاد مع مستوى معيشة السكان الروس، والتي عانت في السنوات الأربع الماضية من انخفاض في الدخل بسبب الأزمة الاقتصادية التي حدثت في ذلك الوقت وهو انهيار أسعار النفط، منتج التصدير الرئيسي للبلاد.

وعلى الرغم من خروج الاقتصاد الروسي من كبوته في عام 2016 ، إلا أن نموه في العامين الأخيرين (بمعدل 0.7 % و1.5%) لا يسمح بحدوث حالة انتعاش في بلد يبلغ فيه متوسط الراتب 37 ألف روبل (حوالي 660 دولار)، ومتوسط راتب المتقاعدين البالغ عددهم 43 مليونا بالكاد يصل إلى 13700 روبل (حوالي 250 دولار).