الجنوب الروسي يجلب متعة فصل الصيف إلى مباريات المونديال

الجنوب الروسي يجلب متعة فصل الصيف إلى مباريات المونديال

في الشطر الجنوبي من روسيا تقع مجموعة من المدن التي تتميز بطقس رائع خلال فصل الصيف في بلد معروف بجوه البارد وستستضيف بعض مباريات البطولة وهي فولغوغراد وروستوف وسوتشي، التي تعد جوهرة البحر الأسود.

وسط نهري فولغا ودون والبحرين الأسود وقزوين بالإضافة إلى جبال القوقاز، ظل الجنوب الروسي غير أهل بالسكان على مدار قرون بسبب التهديد التركي وقطاع الطرق القوقازيين، لكنه أصبح الآن الوجهة السياحية الرئيسية في البلاد.

أشخاص يسبحون في البحر الأسود أمام استاد فيشت الأوليمبي بسوتشي

سوتشي:

بين الشواطئ والنخل وملابس البحر والطقس شبه الاستوائي، تعتقد أنك في الكاريبي لكن الحقيقة هي أنك في مدينة سوتشي الروسية التي تعتبر حالة خاصة تزين ساحل البحر الأسود.

وتمتاز هذه المدينة بشواطئها الجميلة وجوها المُشمس وأيضا بمناطقها الجبلية والجليدية وطبيعتها البرية، فضلا عن الكازينوهات والحياة الليلية وكذلك سباق سيارات الفورمولا1.

وعلى بعد أقل من ساعة بالقطار تقع سلسلة جبال القوقاز، ليتمكن السائح من الانتقال من أجواء ملابس البحر إلى قبعة التزلج في لمح البصر، ويضاف إلى ذلك حلبة سباق فورمولا1، نظرا لأنه منذ عام 2014 تستضيف المدينة سباق جائزة روسيا الكبرى الذي يجذب على مدار أربعة أيام آلاف الأشخاص.

ولا بد أن هناك سببا يجعل هذه المدينة، التي تعد ثاني أطول مدينة في العالم حيث يمتد ساحلها لنحو 150 كيلومترا، المكان المفضل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين كما اختارتها البرازيل أحد المنتخبات المرشحة للقب المونديال لإقامة معسكرها.

ويمتلأ ساحل سوتشي بالشواطىء الحضرية على الرغم من عدم وجود رمال على ضفافها بل صخور، ويمكن الاستمتاع بالشمس في الفترة ما بين شهري ماي وأكتوبر.

ملعب فيشت الأوليمبي في سوتشي.

ومن أشهر هذه الشواطىء، ريفييرا على الرغم من أن الكثيرين يفضلون أدلر نظرا لأنها تمتاز برخص أسعارها وتقع سواحلها على بعد أمتار قليلة من المنشآت الأوليمبية، وهناك يقع ملعب فيشت الأوليمبي الذي يتخذ شكل حيوان المدرع أو الأرماديللو، والذي سيستضيف واحدة من مباريات ربع نهائي المونديال.

وعلى جانب آخر، تقدم سوتشي أيضا أنشطة جليدية حيث تم بناء قطار سريع، بمناسبة استضافة دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية في 2014، ويسمح بالوصول في أقل من ساعة، من وسط سوتشي إلى محطات التزلج في كراسنايا بوليانا حيث أقيمت مسابقات التزلج على المنحدرات الجليدية في 2014.

كما شيدت الحكومة من العدم مدن حقيقية على المنحدرات الجبلية مثل جوركي التي افتتح بها منذ بضعة أشهر، كازينو استقبل بالفعل مئات الآلاف من الزوار حتى الآن.

وسيتمكن الإسبان والبرتغاليون من الاستمتاع بكل ما تقدمه سوتشي، نظرا لأن منتخبي بلاديهما سيستهلان مشوارهما في بطولة كأس العالم بهذه المدينة في 15 يونيو القادم، وكذلك ستلعب بنما وبيرو على أرض هذا المنتجع الروسي.

مدينة فولغوغراد ليلا

فولغوغراد:

على الرغم من مرور 75 عاما على انتصار الجيش الأحمر على ألمانيا النازية، مازالت فولغوغراد مرتبطة بشكل كبير بهذه المعركة التاريخية. واختفت هذه المدينة بالكامل تقريبا من على وجه الأرض أثناء الحرب العالمية الثانية.

وعلى مدار 200 يوم استمر القتال بلاهوادة بين الجيشين السوفيتي والنازي الذي قضى على الأخضر واليابس في معركة تسببت في مقتل مليوني جندي.

وحتى الآن ما زالت أثار المعركة التي غيرت أوراق اللعب في الحرب، موجودة في كل ركن من هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة تقريبا.

وما زال الماضي حاضرا في فولغوغراد سواء من خلال الدبابات أو بقايا المدفعيات المتروكة في العراء أو في الشعلة الأبدية المضيئة دائما فوق النصب التذكاري للجندي المجهول إلى جانب رموز الاتحاد السوفيتي السابق التي تشمل تمثالا للزعيم فلاديمير لينين (1870-1924) .

وفي الموقع الذي شيد على أرضه استاد المونديال بهذه المدينة، تم العثور على أكثر من 300 قنبلة والعديد من جثامين جنود الجيش الأحمر، حتى المباني السكنية بالمدينة قام بتشييدها الأسرى الألمان.

صورة لتمثال الوطن الأم في نهاية تل مامامييف كورجان، الذي يعد واحدا من أهم معالم مدينة فولجوجراد

ويظل تل ماماييف كورجان، هو الصرح الأكثر تخليدا لذكرى الثمن الغالي الذي دفعه الشعب السوفيتي (نحو 30 مليون قتيل). ويزين قمته تمثال الوطن الأم ، الذي يعد واحدا من أهم معالم مدينة فولغوغراد . وعند مهبط التل المليء بالتماثيل التي تعبر عن الواقعية الاشتراكية وتخلد ذكرى أولئك الذين سقطوا في المعركة، يقع استاد فولغوغراد أرينا الذي سيستضيف عددا من مباريات دور المجموعات بالمونديال.

وفي قلب المدينة ما زال المبنى الأشهر في فولغوغراد قائما، مولينو جرودينين المبني من الطوب الأحمر الذي تتخلله الفتحات مثل قطعة الجبن، بفعل مدفعيات العدو النازي خلال الحرب العالمية الثانية.

كما يتعين عل زائر هذه المدينة رؤية نافورة الأطفال الراقصين التاريخية، التي تم تدمير نسختها الأصلية بسبب الغارات الجوية التي شنتها ألمانيا النازية ضد هذه المدينة، لكن بوتين أعاد افتتاحها في غشت 2013 لتبقى رمزا لستالينجراد، الاسم القديم لفولغوغراد.

في قلب المدينة ما زال المبنى الأشهر في فولجوجراد قائما، مولينو جرودينين المبني من الطوب الأحمر الذي تتخلله الفتحات مثل قطعة الجبن، بفعل مدفعيات العدو النازي خلال الحرب العالمية الثانية

كما ينصح بالسباحة في نهر فولغا الذي يتمتع بدرجة حرارة رائعة في الصيف مشابهه لتلك التي تمتاز بها جنوب أوروبا، وبين أخرون سيتمكن من الاستمتاع بمياهه الإنجليز واليابانيون الذين سيلعب منتخبيهما على أرض هذه المدينة في دور المجموعات.

روستوف:

تشتهر مدينة روستوف بالعديد من الأشياء، لكن أهم ما يعرف عنها هي أنها بمثابة فرن روسيا، نظرا لارتفاع درجات الحرارة بها، ما يدفع العديد من سكانها أحيانا للفرار منها إلى مناطق أكثر برودة خلال فصل الصيف الذي يشهد أحيانا انصهار الأسفلت في شوارعها خلال شهري يوليو و غشت.

صورة لمدينة روستوف

كما تكتسب هذه المدينة شهرة عالمية لأن بها أجمل نساء روسيا، لذلك كثيرا ما يفوز فتياتها في مسابقات الجمال، ولعل من أشهرهن فيكتوريا لوبيريفا التي اختيرت سفيرة رسمية لمونديال روسيا وخلال الأشهر الأخيرة جابت العالم للترويج للبطولة.

وتستضيف روستوف عدد كبيرا من الطلاب الأجانب، ما يجعلها مدينة عالمية لن يواجه المشجعون صعوبات في الاستمتاع بوقتهم على أرضها.

ولمواجهة الحرارة الشديدة بهذه المدينة يمكن التوجه لمنطقة الممر النهري على ضفاف نهر دون للانتعاش قرب نافوراتها المميزة والمطعام والمقاهي والحانات بالإضافة إلى الاستمتاع بركوب الدراجات أو الاسترخاء حتى الساعات الأولى من مطلع الفجر.

لكن يظل الموقع الأجمل في روستوف هو شارع بوشكين المليء بمباني ذات طراز معماري مميز.

نهر دون الشهير بمدينة روستوف

كما يستطيع الزوار القيام برحلة بحرية في مياه نهر دون لزيارة تاجانروج، وهو ميناء يوناني قديم تأسس قبل الميلاد، وكذلك للتوجه لسوتشي وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا لأراضيها.

وسيتمكن البرازيليون والأوروجوائيون والمكسيكيون من الاستمتاع بترحاب وضيافة أهل هذه المدينة وتذوق أطباقها الشهية، حيث تلعب هذه المنتخبات بروستوف خلال دور المجموعات.