سحر المعمار وعبق التاريخ يعانقان أشهر كنيسة في "مدينة الأنس"

سحر المعمار وعبق التاريخ يعانقان أشهر كنيسة في "مدينة الأنس"

لا يمكن أن تزور مدينة "الأنس" فيينا دون زيارة الصرح الحضاري المتمثل في كاتدرائية سانت ستيفنس، المتموقعة وسط المدينة بشموخها وتاريخها العريق.

تجذبك هذه الكنيسة من بعيد، بعلوها وهندستها وزخرفتها، وتأبى إلا أن تجعلك واحدا ممن يزورونها ويستكشفونها حتى ولو كنت لا تدين بدينها.

كنيسة تأسر القلوب

أصرت إحدى الشابات المصريات، خلال فعاليات مؤتمر دولي حول الحوار بين الأديان، أقيم بعاصمة النمسا، فيينا، على زيارة كاتدرائية سانت ستيفنس..بالرغم من برودة الجو وتهاطل الثلوج، طلبت من أحد المنظمين أن يدلها على مكان تواجد الكنيسة.. استقلت "المترو"، وبعد محطتين كانت على مقربة من كاتدرائية سانت ستيفنس..لم تلتفت يمنة أو يسارا، عبرت الشارع وعينها على الكنيسة الشامخة، حيث المئات من الزوار من جنسيات عديدة يتوافدون عليها لالتقاط صور بها.

داخل الكنيسة، كان البعض يؤدي صلاته في خشوع تقربا من الله، بينما اختارت الشابة المصرية أن تستكشف معالمها، وتقرأ بإمعان أسماء القديسين، وتلتقط صورا، تارة إلى جانب صورهم، وتارة انبهارا بالهندسة المعمارية.

كان أحد الأشخاص خاشعا في صلاته، وبين الفينة والأخرى يردد الترانيم؛ لم يكن يكترث للآخرين، فهو بين يدي الله. مقابل ذلك، كان وفد من الزوار الآسيويين يلتقط صورا داخل الكنيسة، ويتفحص جيدا صور القديسين الأولين، وزخرفتها المبهرة؛ فيما كان آخرون يوقدون الشموع طلبا للبركة والرحمة.

عندما يحل الليل، بمجرد ما تغلق الكنيسة أبوابها، يسارع الذين لم يحالفهم الحظ في ولوجها إلى التقاط صور مع واجهتها.

عدد من هؤلاء لم يكترثوا للبرد القارس الذي تعرفه المدينة، أطلقوا العنان لأنفسهم لالتقاط صور تحفظ ذكرى زيارتهم إلى هذا الصرح التاريخي بفيينا.

وجوابا على سؤال قد يتبادر لا محالة إلى ذهن كل من يقرأ هذا المقال، فإن رحلة اكتشاف الكنيسة متاحة بالمجان، في خطوة من سلطات ''مدينة الأنس" لتقريب أبناء الأرض من تاريخهم وحضارتهم؛ لكن التعمق في عوالمها يتطلب منك أداء بعض الأوروهات.

سحر معماري

تعد كاتدرائية سانت ستيفنس، التي تقع وسط ساحة "ستيفنبلاتز" بمدينة فيينا، صورة عن الهندسة المعمارية المبهرة في هذا البلد الأوروبي.

من الإطلالة الأولى تظهر معالم الهندسة المعمارية التي تميزت بها الأمم التي عاشت في القرون الوسطى.. زخرفة تلفت الانتباه، وأحجار متعددة الألوان في الأسقف تسحر الزوار وتجعلهم يقضون وقتا أطول بداخلها.

الكاتدرائية التي يعد الكنيسة الأم للأبراشية في فيينا تحتوي على كنوز فنية نادرة، لكن برجيها الشاهقين يحولانها إلى منارة تتوسط العاصمة.

داخل الكنيسة، تثير الزوار لوحة السيدة مريم والمسيح عليه السلام، إلى جانب لوحات فنية لقساوسة تركوا بصمتهم بكاتدرائية سانت ستيفنس.

وما يزيد هذه الكنيسة إقبالا من طرف الزوار تموقعها وسط المدينة بمنطقة "جرابن"، حيث المحلات التجارية ومحلات الملابس والمقاهي، إلى جانب كونها تقابل دار الأوبرا المشهورة بفيينا.

تاريخ النشأة

كانت بداية إنشاء هذا الصرح العمراني والواجهة الدينية التي تتوسط عاصمة النمسا سنة 1147، لتصير بذلك الكنيسة الأم لرئيس أساقفة فيينا.

وقد جرى إنشاء هذه المعلمة النمساوية التي تستقطب آلاف السياح سنويا، لوحدها دون ذكر المآثر الأخرى التي تتمتع بها المدينة، في عهد رودولف الرابع.

وتشير المعطيات التاريخية عن هذه الكنيسة إلى أن جزءا منها بني على أنقاض كنيستين قديمتين، إحداهما هي الكنيسة الأبرشية المبنية عام 1147.

ويرجع تشييد هذه المعلمة إلى محاولة تجاوز النقص في عدد الكنائس ودور العبادة، خاصة أن فيينا كانت آنذاك مركزا يستقطب العلماء والفنانين وغيرهم؛ إذ تقرر في القرن الثاني عشر بناؤها حتى تكون قبلة لرجال الدين وتلبي احتياجاتهم الدينية.

واستمر العمل في تشييد هذه الكنيسة حوالي عشرة أعوام، منذ سنة 1137، قبل أن يطلق عليها اسم "سانت ستيفنس"، وهو الاسم المشتق من "ستيفانوس" بالإغريقية، والذي يشير إلى التاج.

وحسب ما ورد في موقع "ويكيبديا" فإن الكاتدرائية عرفت إصلاحات عدة، وتوسيعات كبيرة حتى حدود سنة 1511، إذ كانت قد تعرضت سنة 1258 لحريق مهول، أتى على جزء منها، لتتم إعادة تهيئتها وبناء البرجين المزخرفين.

واحتفالا بهذا الأمر، يتم في اليوم 23 من شهر أبريل دق النواقيس تزامنا مع ذكرى بناء الهيكل والبرجين المزخرفين سنة 1263.

وخلال عام 1469 أقدم إمبراطور روما فريدريك الثالث على معارضة "البابا بول الثاني"، إذ عين أسقفا للكنيسة، قبل أن يتم تأسيس الأبرشية لتصير بذلك كاتدرائية "سانت ستيفنس" الكنيسة الأم لسائر الكنائس بالنمسا.