خطط إبعاد 40 ألف مهاجر غير نظامي تثير سجالا في إسرائيل

خطط إبعاد 40 ألف مهاجر غير نظامي تثير سجالا في إسرائيل

الأمر واضح بالنسبة للاجئ الإريتري تِكليت ميشائيل، إنه يدرك أنه لن يرحل من إسرائيل قبل أن يدخل السجن، و"عندما أضطر للبقاء في السجن سيضطرون لإطعامي، ليس هذا أمرا سيئا"، حسب ما رأى الإريتري البالغ من العمر 29 عاما، صاحب الهامة الطويلة والشعر الهائج، أثناء جلوسه في غرفة للشؤون الاجتماعية في تل أبيب، مضيفا: "خطتي هي البقاء وعدم الذهاب إلى أوغندا أو رواندا".

ليس ميشائيل سوى واحد من بين ما يصل إلى 40 ألف مهاجر أفريقي تهددهم الحكومة الإسرائيلية بالسجن اعتبارا من أبريل المقبل، أو بالترحيل إلى بلد أفريقي آخر. ووفقا لتقارير إعلامية، فإن الحكومة الإسرائيلية أبرمت اتفاقات مع أوغندا ورواندا بشأن هؤلاء اللاجئين.

معظم هؤلاء اللاجئين من اريتريا، في حين ينحدر الباقي من السودان بشكل خاص. ولكن إسرائيل لا ترحل اللاجئين إلى هذين البلدين.

قدم تِكليت ميشائيل إلى إسرائيل عام 2007 بعد أن هرب من التجنيد الدائم في بلاده، وهو التجنيد الذي شبهته الأمم المتحدة بالـ "استعباد".

عمل الشاب الإيريتري في إسرائيل في النظافة ثم أصبح طباخا، يدفع الضرائب ويستأجر منزلا، حسب روايته.

غير أن الحكومة الإسرائيلية لم تسمح للإريتريين بالتقدم بطلب الحصول على اللجوء سوى عام 2013، ولم يتلق الشاب ميشائيل ردا حتى الآن؛ "لذلك فأنا معلق في الهواء".

يضطر الشاب الإريتري للتقدم كل شهر بطلب للحصول على تأشيرة عمل جديدة، ولم يحصل على مساعدات من الدولة.

تطالب هيئة شؤون الهجرة والسكان في إسرائيل الـ "متسللين" القادمين من السودان وإريتريا بمغادرة البلاد طواعية.

وقالت الهيئة على موقعها الإلكتروني إن من يغادر البلاد بحلول أواخر مارس المقبل سيحصل على ما يعادل نحو 2800 يورو إضافة إلى بطاقة السفر، وإن السلطات ستتعامل مع الأفارقة المتخلفين بعد انتهاء هذه المهلة.

توزع الهيئة منذ مطلع فبراير الجاري إفادات بالترحيل على كل من يريد تمديد إقامته من الرجال غير المتزوجين والرجال الذين ليس لهم أبناء.

كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على حسابه على موقع "فيسبوك"، مطلع يناير الماضي، يقول: "وافقت الحكومة اليوم على خطة عمل تسمح بتخيير أي مهاجر غير شرعي بين أمرين، إما تذكرة الطائرة أو السجن".

غير أن كلا من أوغندا ورواندا أعلنتا بالفعل أنهما لن تقبلا لاجئين إلا إذا قدموا إليها طواعية؛ إذ كتب وزير الدولة في الخارجية الرواندية، أوليفر ندوهونجيريه، على صفحته بموقع "تويتر": "لن تقبل رواندا أبدا لاجئا أفريقيا يتم ترحيله رغما عنه".

وفقا لنتنياهو، فإن نحو 60 ألف مهاجر قدموا من أفريقيا إلى إسرائيل قبل بناء سور على الحدود مع مصر، وقال: "لقد تم ترحيل 20 ألف مهاجر من هؤلاء".

وتعتبر إسرائيل هؤلاء الأفارقة مهاجرين غير شرعيين، ولا توافق على قبول طلبات لجوئهم سوى في حالات نادرة، وكانت قد هددتهم بالسجن عام 2015 إذا لم يغادروا.

كما ترحل إسرائيل المهاجرين الذين يعيشون بمفردهم إلى معسكر "حولوت" في صحراء النقب، وهو معسكر يحوم حوله الجدل.

وفي عام 2017 قررت أعلى محكمة في إسرائيل أنه ليس من حق السلطات أن توقف مهاجرين في هذا المعسكر إلى أمد غير معلوم لمجرد أنهم لا يريدون مغادرة إسرائيل.

وطلب من الشاب الإريتري تكليت ميشائيل أكثر من مرة، حسب قوله، أن يسجل نفسه في معسكر "حولوت"، وقال إنه استطاع تجنب العيش في هذا المعسكر لأسباب صحية. بينما تعتزم إسرائيل إغلاق هذا المعسكر في إطار خطط الترحيل.

من ناحية أخرى، وصفت درور سادوت، المتحدثة باسم الخط الساخن لمساعدة اللاجئين والمهاجرين في إسرائيل، كلا من أوغندا ورواندا بأنهما غير آمنين للمرحلين، مشيرة في ذلك إلى تقارير قالت إن بعض هؤلاء حاول السفر من هناك إلى أوروبا.

وتقول سادوت إن بلادها "تستطيع بالطبع إيواء 40 ألف إنسان، فهذا العدد أقل من 0.5 % من المجتمع".

لكن هناك أصوات داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل تخشى على الطابع اليهودي للدولة، خاصة في ضوء حقيقة أن معظم الإريتريين مسيحيون والسودانيين مسلمون.

وعن ذلك، يقول وزير الداخلية الإسرائيلي أري ديري: "إن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين مسؤولية يهودية".

لكن كانت هناك في الأسابيع الماضية معارضة ضد خطط الحكومة في إسرائيل؛ إذ ناشد ناجون من الهولوكوست الحكومة الإسرائيلية أن تبدي وجها إنسانيا تجاه هؤلاء المهاجرين في ضوء تاريخ الشعب اليهودي. وأوضح حاخامات إسرائيليون أنهم يعتزمون إخفاء لاجئين على غرار ما فعلت الفتاة اليهودية آن فرانك في الحقبة النازية.

ووبخت تامار ساندبرج، من حزب ميرتس اليساري، حكومة بنيامين نتنياهو قائلة: "أنتم أصدقاء للنازيين".

كان تكيلت ميشائيل يحلم بمستقبل كعداء في إريتريا عندما استدعاه الجيش لأداء الخدمة العسكرية، كان الشاب الإريتري قادرا على خوض سباق 400 متر إلى 10 كيلومترات، وقال: "ولكن حياتي تغيرت بشكل تام، من لاعب قوي له أحلام إلى جندي يؤدي الخدمة الإجبارية".

وأضاف الشاب: "غادرت بلادي بعد أن رأيت أنه لا توجد لي فرصة للعيش فيها"، ولا يعتزم الشاب البالغ من العمر 29 عاما البدء مرة أخرى من حيث انطلق.

*د. ب. أ