هل تُرضي قرارات دخول الملاعب وقيادة السيارات نساء السعودية؟

هل تُرضي قرارات دخول الملاعب وقيادة السيارات نساء السعودية؟

بدأ عام 2018 بشكل مختلف للمرأة السعودية، فيوم الجمعة الماضي، دخل قرار السماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية لتشجيع فرقهن المفضلة حيز النفاذ، إذ أصبح بالإمكان رؤية نساءٍ بين المدرجات في المباراة التي تجمع فريقي الأهلي والباطن في مدينة جدة، بعدما كان محظوراً عليهن هذا الأمر سابقاً. وتعدّ هذه ثاني مرة في التاريخ السعودي الحديث تدخل فيها نساء إلى الملاعب، بعد حضورهن احتفالاً بمناسبة العيد الوطني في ملعب الملك فهد بالرياض، شهر سبتمبر الماضي.

تطبيق هذا القرار تزامن مع تنظيم أوّل معرض سيارات في المملكة مخصص للنساء، لأجل تشجيعهن على شراء السيارات بعد السماح لهن بالقيادة نهاية العام الماضي، وبالتالي إنهاء حظر كانت السعودية الدولة الوحيدة في العالم التي تمارسه بحق النساء. ورغم أن المملكة لا تعرف وجود أيّ قانون يؤكد وجود هذا الحظر، إلّا أن نساء السعودية عانين من رفض السلطات إصدار رخص قيادة لهن، وكان الاعتقال نصيب كل تحاول قيادة سيارتها للاحتجاج على القرار، بتهم متعددة منها الإخلال بالنظام العام.

ولم يكن الشارع السعودي متعوداً على رؤية نساء يجربن قيادة السيارات في معارض خاصة تمهيداً ليوم 23 يونيو 2018 الذي حددته السلطات أوّل أيام تطبيق القرار الذي أعلن عنه ملك البلاد سلمان بن عبد العزيز. وقد تزامن هذا الحدث بدوره مع قرارات أخرى صفق لها جزء كبير من نخب السعودية كتمكين المرأة من إصدار فتاوى، وقبله تمكينها نهاية عام 2015 من حق التصويت والترشح في الانتخابات البلدية.

وسبق لعرفات الماجد، عضو المجلس البلدي في محافظة القطيف السعودية، أن صرّحت لـDW عربية أن هناك وعياً من ولي العهد، محمد بن سلمان، بكون المرأة شريك أساسي، وأن ما يقع لصالحهن في البلاد يصل حدّ "تسونامي حقيقي أسعد نساء البلد لأنه يمثل تصحيحاً لوضع خاطئ" متحدثة عن قرب حدوث تغييرات أكبر لصالح المرأة السعودية.

كما نشرت وكالة الأنباء السعودية قبل أيام تصريحات لعضو مجلس الشورى، زينب بنت مثنى أبوطالب، جاء فيها أن العاهل السعودي وولي العهد يسيران على نهج قيادة وملوك الدولة السعودية، وذلك بـ"إعطائهم المرأة اهتمامًا بالغا وتقديراً صادقاً"، متحدثة عن أن هذا الأمر ليس جديداً على الملك، فهو"منذ أن كان أميرًا للرياض يؤمن بأن المرأة شريك حقيقي في الحياة السياسية والنهضة الاقتصادية واتخاذ القرارات وأن حضورها في كل مكان أمر حتمي".

وتابعت المتحدثة أن المرأة السعودية أصبحت "شريكاً في إعداد الأنظمة والقرارات أو تعديلها"، وأن "الدولة استثمرت كثيراً في بناء المرأة السعودية". وأعطت العضو مثال دخول المرأة السعودية في مجلس الشورى وانتخابات المجالس البلدية كنموذج لـ"تمكين المرأة وتعزيز مكانتها"، مبرزة أن هذا القرار جاء انطلاقا من "التحديث المتوازن المتفق مع القيم الإسلامية".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، تعددت الآراء بين مساند ومعارض لدخول النساء إلى الملاعب الرياضية، إذ يمكن أن نقرأ في وسم "الشعب يرحب دخول النساء للملاعب" انقساماً شديداً للغاية، ففي الوقت الذي تبنى فيه مغرّدون على تويتر هذا الوسم، مؤكدين احتفاءهم ببدء تطبيق القرار، مالت الكفة من حيث كمّ التغريدات، إلى من عبّروا عن رفضهم الشديد للقرار، بدعوى أنه يضرب القيم الدينية ويتعارض مع هوية المجتمع السعودي، وكان جلياً وجود نساءٍ بين رافضي القرار:

وترى دلال الشهيب، ناشطة سعودية مقيمة في إيرلندا، أن دخول الملاعب ليس من أولويات المرأة السعودية. وتقول لـDW عربية: "هذه خطوة بسيطة وتبقى عموماً إيجابية، لكن الهدف الذي نريد الوصول إليه هو إسقاط نظام ولاية الرجل على المرأة، أي أن تكون المرأة السعودية متساوية في الحقوق والواجبات مع الرجل السعودي"، في إشارة منها إلى القوانين التي تلزم المرأة بالعودة إلى ولي الأمر في مختلف جوانب حياتها.

كانت دلال تعيش سابقاً في السعودية، وغادرت البلاد مُضطرة رفضاً لنظام الوصاية، خاصة وأنها لم تتمكن من الزواج بالشخص الذي تحب في بلدها وفق تصريحاتها. تقول إنه لم يكن متاحاً لها بناء حياة في السعودية، وإن المجتمع لم يكن يتعامل معها كإنسانة ناضجة، فهي لم تكن حرة في اتخاذ القرارات التي تخصها كغيرها من نساء البلد، لذلك تركز المتحدثة على أن أهم ما يجب أن يتحقق في السعودية هو إنهاء نظام الولاية "الذي يمارس وصاية ذكورية" وفق قولها.

وتعبّر دلال عن شكّها في استشارة السلطات للنساء السعوديات في القضايا المهمة التي تواجههن في حياتهن اليومية، لذلك ترى أن الحاجة ماسة في السعودية لـ"حملات توعية واسعة حتى يتم تغيير الإيديولوجيا التي تنظر للنساء على أنهن أقلّ مكانة من الرجال"، مردفة: "من العيب أن يستمر نظام ولاية الرجل في القرن 21".

وتندرج القرارات السعودية الجديدة في إطار "رؤية 2030" التي تُظهر رغبة سعودية بتطوير جذري للاقتصاد مع ما يحمله ذلك من انعكاسات قوية على المجتمع. وتشير الكثير من التقارير أن ولي العهد، محمد بن سلمان، الذي يوصف بأنه الحاكم الفعلي للمملكة، يضع سياسات جديدة ليبرالية يرغب من خلالها بإخراج السعودية نوعاً ما من ثوبها المحافظ.

لكن كل القرارات المتخذة إلى حد الآن لا ترقى إلى المطالب التي يرفعها جزء مهم من الشارع السعودي، خاصة مع استمرار تشديد القبضة الأمنية وملاحقة عدة أشخاص في قضايا تخصّ حرية الرأي والتعبير، فضلاً عن الانتقادات الحقوقية الموّجهة إلى طريقة تدبير المجال القضائي في المملكة، وإلى التدخل العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن، وقضايا أخرى كالعمال الوافدين.

*ينشر بموجب اتفاقية شراكة مع DW عربية