مواكب "المولد النبوي" تواجه المتطرفين في مصر

مواكب "المولد النبوي" تواجه المتطرفين في مصر

تحولت مدن وقرى صعيد مصر إلى لوحات فنية تلونها مواكب الصوفية والكرنفالات الشعبية التي تطوف الشوارع والميادين احتفالاً بحلول ذكرى مولد النبي محمد ﷺ.

ويعد الموكب الى تنظمه الطرق الصوفية بمحافظة أسوان، بمناسبة ذكرى مولد نبي الإسلام في كل عام، الأكثر زخما وحضورا، حيث ينطلق من أمام مبنى المحافظة مرورا بكورنيش النيل، الذى يصطف عشرات الآلاف على جانبيه، في حضور المحافظ وقيادات أمنية وحكومية رفيعة.

ويتكرر المشهد في مدن أخرى، مثل قنا التي ينطلق فيها موكب دورة المولد النبوي من حي الشئون، أكثر المناطق التصاقا وقربا من الصوفية، وينتهي عند ميدان القطب الصوفي سيدى عبدالرحيم القنائي.

وتنطلق في الأقصر مواكب المولد النبوي من حي الكرنك التاريخي، الملاصق لمعابد الكرنك الفرعونية الشهيرة، ليطوف الشوارع بمشاركة الآلاف، يتقدمهم شيوخ الطرق الصوفية، وفى مدينة جنوب الأقصر ينطلق موكب مماثل من قلب المدينة التي كانت معقلا لكوكبة من علماء الإسلام في عصور سابقة.

وفي البر الغربي للأقصر، مسقط رأس فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ مؤسسة الأزهر، تنطلق احتفالات من ساحة الشيخ الطيب وتستمر طوال شهر ربيع الأول، وفي البعيرات، تلك القرية الملاصقة لمسقط رأس شيخ الأزهر، يخرج موكب يطوف القرية، تتقدمه الطرق الصوفية رافعة السيوف وحاملة الأعلام، وسط زغاريد النساء وغناء الأطفال.

ويتحول الاحتفال بحلول ذكرى المولد النبوي في صعيد مصر إلى منافسة بين الفرسان، ممن يعتلون ظهور الخيول ويتبارون فيما يسمى بـ " المرماح "، الذي تتسابق فيه الخيول ضمن الجري والرقص أيضا على انغام المزمار البلدي، وهي منافسات واحتفالات تستمر شهر كاملا.

وبحسب عبدالرحمن القرشي، الباحث في مركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية، فإن احتفالات الطرق الصوفية المصرية بالمولد النبوي الشريف تحمل طابعا سياسيا هذا العام، بعد الهجوم الإرهابي الدامي على "مسجد الروضة"، المنسوب إلى تيارات صوفية بمنطقة سيناء.

وترى الطرق الصوفية، بحسب القرشي، أن احتفالاتها هذا العام هي بمثابة رد على الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي كان هجومها على مسجد الروضة بمثابة إعلان حرب على الطرق الصوفية المصرية.

ويقول الباحث المصري همام أحمد همام إن قرية الشيخية كانت مسرحا لمواجهة بين الصوفية والمتطرفين، حين أقدمت عناصر متطرفة على هدم ضريح الشيخ حنفي، مستغلة حالة الانفلات الأمني التي عمت مصر في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.