محطات المسافرين في كندا .. نظام بِرَوِية وهدوء بدون "كورتيّة"

محطات المسافرين في كندا .. نظام بِرَوِية وهدوء بدون "كورتيّة"

سيندهشُ مَنْ أْلِفَ الفوضى التي تغرق فيها المحطات الطرقية للمسافرين بالمغرب، خاصة في الأيام التي تسبق عيد الأضحى، حينَ يلج إحدى المحطات الطرقية للمسافرين بكندا، سواء من ناحية الهدوء أو النظام اللذين يسودانها، أو من حيث نظافة مرافقها.

إذا كانت آذان المسافرين المغاربة الذين يقصدون المحطات الطرقية في المملكة يصكّها صراخ "الكورتيّة"، الذين يضايقونهم، فإنَّ آذان قاصدي محطات المسافرين بكندا تنعم بالهدوء، فلا "كورتيّا" يُزعجهم، ولا أحدَ ينغّص عليهم سفرهم.

هنا، لا توجد لافتات كالتي تتدلّى من أعلى بوابات المحطات الطرقية للمسافرين في المغرب، والتي تحثّهم على اقتناء التذاكر من الشبابيك، فأغلب المسافرين يحجزون مقاعد السفر عبر الإنترنت، لذلك يتوجّه المسافر مباشرة، بعد دخوله المحطة، إلى قاعة الانتظار.

في مدخل محطة الحافلات بمدينة مونتريال، ثمّة لافتة صغيرة محاطة بإطار ذي لوْن فضّي، تحمل نداء إلى المسافرين بضرورة طبْع تذاكرهم الإلكترونية قبل عملية الإركاب، بداعي أنَّ عدم طبْعها قد يمنعهم من السفر، لكنَّ المراقبين لا يطلبون عادة التذاكر المطبوعة؛ يكفي أن يُطلعهم المسافر على تذكرته الإلكترونية على هاتفه.

المحطة الطرقية للمسافرين بمونتريال تشبه مطارا صغيرا، داخلها ثمّة مطاعم، ومتاجر؛ أما المرافق الصحية ففي غاية النظافة. أحواض غسْل اليدين تلمع، وإلى جانبها آلة تجفيف اليدين، وأوراق صحية، تُستعمل للغرض نفسه، وطاولة لتغيير حفاظات الأطفال الصغار.

بخلاف الفوضى والضجيج اللذين يسِمان عملية الإركاب في المحطات الطرقية للمسافرين بالمغرب، تمر العملية في محطة المسافرين بمونتريال بمنتهى الهدوء والسلاسة..ينتظر المسافرون في قاعة الانتظار، وحينَ تأتي الحافلة ينتظمون في صفّ ويلجون عبر باب محروس.

قبل الولوج إلى الحافلة تتمّ مراقبة تذاكر السفر، ويقوم أعوان الحراسة بتفتيش الأمتعة بدقّة عبر آلة إلكترونية. وحينَ يلجُ عدد معيّن إلى محطّة الإركاب تُغلق البوّابة إلى حين شحْن أمتعتهم في جوف الحافلة وصعودهم إلى مقاعدهم، قبل السماح لمجموعة جديدة من المسافرين بالولوج، تفاديا للازدحام.

النظام نفسُه والهدوء عيْنه اللذان يسودان المحطات الطرقية للمسافرين بكندا يسودان محطات القطارات أيضا. في محطة أوطاوا ينعم الموظفون المكلفون ببيع التذاكر براحة تامة، ذلك أنّ أغلب المسافرين يحجزون تذاكرهم عبر الإنترنت، وبالتالي لا مجال لرؤية الصفوف الطويلة أمام شبابيك التذاكر كما يحصل في محطات القطارات بالمغرب.

لا يحرص القائمون على تسيير شؤون محطات القطارات بكندا على نظافة فضاء المحطات فحسب، بل يحرصون، أيضا، على تقديم نصائح للمسافرين حول الطريقة المُثلى لتنظيف أيديهم بعد الخروج من المراحيض.

وأهمّ ما في هذه النصائح هو الحرص على لفّ مفتاح صنبور المياه بالورق الصحي قبل إغلاقه بعد الانتهاء من الغسْل، وعدم لمْسه مباشرة، حماية للمستعمل من البكتيريا.

حين يدنو موعد انطلاق القطار بحواليْ ربع ساعة، ينتظم المسافرون في صف أمام البوابة المفضية إلى رصيف السكة. أمام بوابة كلّ عربة ثمّة موظف يوجّه كل مسافر إلى العربة التي يوجد بها مقعده. هنا لا يحتاج المسافر إلى الركض والتسابق مع باقي المسافرين علّه يظفر بمقعد فارغ؛ ذلك أنّ رقم مقعد كلّ مسافر مُدوّن على تذكرته، والقطار لا يقبل من المسافرين سوى من توفّر على مقعد.