قلعة "ديمبنو" البولونية تصمد في وجه الزمن

قلعة "ديمبنو" البولونية تصمد في وجه الزمن

تعد قلعة "ديمبنو" ،التي ينعتها البولونيون بـ"لؤلؤة الهندسة الأصيلة" في البلاد، من أكثر المواقع الأثرية استقطابا للسياح، وهي القلعة الفريدة من نوعها التي صمدت لستة قرون أمام عوائد الزمن.

وبنيت قلعة "ديمبنو"، التي لا تبعد كثيرا عن مدينة تارنوف شمال غرب بولونيا، في القرن الخامس عشر و لم تتغير معالمها الأصلية الى يومنا هذا، رغم كثرة الحروب والنزاعات العسكرية التي عرفتها بولونيا على امتداد العصور، خاصة الحرب العالمية الثانية التي تعرضت خلالها القلعة للنهب، وسرقت الكثير من نفائسها .

واعترافا بالأهمية التاريخية للقلعة، التي تجمع بين حسن الطبيعة المحيطة وبراعة الصانع التقليدي البولوني، أنشأت الدولة، قبل عقود من الزمن، فرعا للمتحف الوطني يحتوي على مجسمات ومعروضات يستحيل العثور عليها في منطقة أخرى غير قلعة "ديمبنو" .

وما يزيد القلعة اهتماما من طرف عشاق السياحة الثقافية، وكذلك تفردا، أنها أضحت تراثا طبيعيا؛ كيف لا وهي تضم حديقة غناء تحتوي على عينات من الأشجار تعود الى أكثر من ثلاثمائة سنة، وأشكال هندسية طبيعية نادرة لا تصلح فقط للنزهة والراحة، والاستمتاع بسحر الطبيعة، وإنما للاطلاع أيضا على أسرار التاريخ والقلاع والحصون القديمة، وكذا تعامل السلف مع الشأن البيئي، وقدرته على ضمان التناغم بين البناء والتشييد والمحيط الإيكولوجي؛ دون طغيان الواحد على الآخر .

ولم تفتر أبدا زيارات البولونيين المكثفة لقلعة "دميبنو"، حتى في أحلك الظروف التي عاشتها بولونيا، للاعتقاد السائد بأن زيارة هذه القلعة يمنح الشجاعة والإقدام للمحارب، والصبر والجلد للشباب الذين سينخرطون في الجندية، والعزيمة والحس وروح الرجولة للشاب المقبل على الزواج.

ورغم أن هذه المعتقدات تراجع الاهتمام بها، الى حد ما، ولم تعد حاضرة كما كان الحال سابقا، إلا أنها لازالت محط اهتمام ولو من باب الافتخار بماضي البلاد التليد، و بتقاليدها التي يحرص البولونيون على محاكاتها في الأعياد والأفراح، والمناسبات الدينية والاجتماعية، ويقدمونها لزائر بولونيا على طبق جميل.

ولتثمين هذا الموقع الأثري، الذي تقدمت بولونيا بطلب إدراجه في قائمة التراث العالمي، وضعت وكالة التراث البولونية مسارا سياحيا خاصا يربط المنطقة التي تحتضن القلعة بباقي مناطق البلاد؛ لتسهيل إمكانية زيارة المنطقة المصنفة ضمن الوجهات الأكثر جذبا للسياح.

وقلعة "دميبنو" الصامدة في وجه أعنف فترات التاريخ البولوني أعادت إليها شبابها؛ لكن بلمحة عصرية بديعة، من خلال إنشاء متحف بعين المكان يقدم تاريخ المنطقة بطرق حديثة، تعتمد كليا على وسائل الإضاءة الحديثة وتكنولوجيات متطورة؛ أعطت للقلعة صبغة عصرية بوجدان قديم، يختزل أكثر من 600 سنة من تاريخ بولونيا.

* و.م.ع