القائدان أكسيل وعقبة يثيران صدام سلفيين ومدافعين عن الأمازيغ‬ية

القائدان أكسيل وعقبة يثيران صدام سلفيين ومدافعين عن الأمازيغ‬ية

تاريخ ثقيل من الصدامات مازال اسم "أكسيل" الأمازيغي يجره من ورائه، هذه المرة بين عديد من النشطاء ووجوه سلفية، انتقدت اختيار ناصر الزفزافي، المعتقل على خلفية حراك الريف، اسم الملك القديم لأحد أفراد عائلته، وفق ما أورده أحمد الزفزافي.

ولم تستسغ وجوه سلفية عديدة، يتقدمها حسن الكتاني، المعتقل السابق على خلفية قضايا الإرهاب، اختيار اسم أحد أبرز الوجوه المعارضة للقائد الإسلامي عقبة ابن نافع؛ فيما يصر نشطاء على حق الناس في الافتخار بمرحلة تاريخية وبصناعها من الملوك المحليين.

ومعروف أن اسم "أكسيل"، الموسوم بكسيلة في الأدبيات الشرقية، ارتبط بمقتل عقبة ابن نافع، بعد معارك متوالية رفض فيها الملك الأمازيغي "الانبطاح"، وهو ما تفرقت بشأنه الآراء، بين مدافع عن وطنه وحوزة بلاده، ورافض لدخول الإسلام إلى بلاد شمال إفريقيا.

بطل قومي

عبد الله بوشطارت، الباحث في التاريخ القديم، أورد أن هجوم السلفيين على الأمير والقائد الأمازيغي أكسيل ينم عن تطرف وحقد دفينين؛ فالأمر يتعلق باسم عادي مثل جميع الأسماء، كما يبين فقدانهم الخزان الإيديولوجي المغذي لنشر الأساطير والأكاذيب.

وأضاف بوشطارت أن أهم ما قام به الخطاب الأمازيغي هو رفع القداسة عن التاريخ، خاصة تاريخ الإسلام وطريقة دخوله إلى المغرب، إذ كسر تقديس بعض الغزاة والقادة العسكريين والسياسيين، متسائلا: "هل موسى بن نصير وعقبة بن نافع قادة عسكريون ومحاربون أم أنبياء ورسل؟".

وأوضح الباحث المغربي أن السلفيين يحاولون فرض تقديس زعماء عسكريين اقترفوا جرائم حربية في ذلك العصر، ولم يطبقوا شعائر الدين الإسلامي المنادية بالسلم واحترام اختلاف الأديان؛ "فالغزوات كما هو معروف لها أهداف اقتصادية وسياسية محضة، وتروم استعباد الناس".

وأكمل بوشطارت في تصريح لهسبريس: "نحن لا يعقدنا التاريخ ولا نقدسه، الأمازيغ مارسوا الغزو كما مورس عليهم، وطارق بن زياد القائد الأمازيغي مارس الغزو في إسبانيا، والملك شيشونغ قام بغزو مصر؛ ما يعني أن التاريخ يجب التعامل معه بموضوعية بدون شحنات دينية ولا عرقية".

واعتبر بوشطارت أكسيل أميرا قوميا وبطلا تاريخيا، "لأنه دافع عن كرامته أولا بعد تعرضه للإهانة من قبل عقبة بن نافع الفهري، ثم ثانيا دافع عن حرية بلده ضد جيوش أجنبية جاءت من خارج البلد، تحت ذريعة نشر الإسلام".

تشتيت المسلمين

قال حسن الكتاني إن البعض يريد تشتيت المسلمين بالنبش في التاريخ لاستخراج النعرات الجاهلية من جديد، داعيا كل مسلم إلى الحذر من الشتات بعد الوحدة على الإسلام ولغة القرآن، وزاد: "الفكر القومي فكر متشظ مفرق والإسلام جامع موحد".

وأضاف الكتاني، الذي أحال هسبريس على صفحته على "فايسبوك"، أن "روايات ليس لها إسناد يمكننا من التأكد من صحتها تقول إن القائد عقبة رحمه الله لم يحسن سياسة أكسيل، ما جعل الأمير السابق أبا المهاجر دينار يعاتبه على ذلك".

وحسب المتحدث ذاته لما وجد كسيلة أول فرصة جمز إلى الرومان النصارى المحتلين للمغرب، وقاتل معهم ضد المسلمين، واستشهد في المعركة عقبة وأبو المهاجر وجماعة من المسلمين رحمهم الله، مسجلا أن الجيش الإسلامي كان يقوده خيرة القادة من التابعين، وكان يضم في صفوفه صحابة وأبناء صحابة وعبادا وزهادا وغيرهم.

وأردف الكتاني بأن من زعم أن كسيلة بقي مسلما فهو يخالف التاريخ ويخالف البديهيات، وزاد: "لم نر مؤرخا مسلما مغربيا كان أم مشرقيا مدح كسيلة وذم عقبة ابن نافع..أول من أظهر الذم لعقبة والمدح لكسيلة هم جاهليو البربر من المنظمات الأمازيغية التي تحن لما قبل الإسلام وتكره الإسلام".