تذويب "إيركام" في مجلس اللغات يقسم مواقف الحركة الأمازيغية

تذويب "إيركام" في مجلس اللغات يقسم مواقف الحركة الأمازيغية

السعي إلى الاستقلالية انتهى بالنسبة للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛ فقد تقرر رسميا ضم المعهد إلى المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إسوة بمختلف المؤسسات الأخرى المعنية بالشأن اللغوي، لكن هذا لم يمنع توالي الانطباعات السيئة من لدن طيف واسع من الفعاليات التي نادت بجعل "الإيركام" مؤسسة مستقلة نظير الرهانات الملقاة عليه.

وأبدت العديد من الأوجه المعروفة داخل الساحة الأمازيغية امتعاضها من القرار وراهنت على تدخل ملكي يُنهي الجدل الذي أثارته الحكومة والبرلمان، لكن الكلمة الأخيرة كانت هي ضم المؤسسة المحدثة بظهير إلى مجلس اللغات إسوة بـ"معهد الدراسات والتعريب"، و"أكاديمية محمد السادس للغة العربية"، التي لم ترى النور إلى غاية اللحظة.

ويسود صدام حاد في صفوف الحركة الأمازيغية التي انقسمت بين متحسر على ضياع مكتسب المعهد الذي اشتغل على أمور إيجابية عديدة، وبين من رأى فيه امتدادا لتصورات "فلكورية" للثقافة الأمازيغية أغدق على بعض العناصر بالامتيازات، وهو ما لم ينعكس بشكل ملموس على إنتاجات المعهد وتعاطيه مع مستجدات القضية.

ويرى عبد الله بادو، رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، أنه "لا يستقيم ربط مستقبل الحركة الأمازيغية بمؤسسة ظرفية خلقت في سياق سياسي واجتماعي محدد بوظائف وأدوار محدودة ومحددة، وهو ما نبهنا إليه في حينه"، مشيرا إلى أن الشبكة "أثارت منذ زمن أهمية الاستقلالية المالية والإدارية وحتى السياسية للمؤسسة، واعتبرتها شرطا للعمل".

وأضاف بادو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "ما جرى للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية هو تحصيل حاصل لسياسة تمتد لسنوات سابقة منذ أن حل مجلسه الإداري واستمر في العمل"، متسائلا حول مدى مشروعية القرارات التي اتخذها "إيركام" وهو دون مجلس إداري، موردا أنه "في فترة وجوده كان مجرد مجلس صوري".

وأشار الفاعل الأمازيغي ذاته إلى أن "الهندسة المؤسساتية لمجال وضع السياسات اللغوية أمر يحتاج إلى المزيد من التفكير والمواكبة، خاصة أن المغرب في مرحلة انتقالية غير واضحة الملامح وتحتاج إلى تعزيز النقاش العمومي بخصوص مستقبل الثنائية الرسمية". وطالب بـ"ميثاق وطني للغات والثقافة لتأطير وتكريس سياسة لغوية عادلة ومنصفة".

وشدد بادو على أن "مستجدات الوضع الحالي تستوجب تجديدا في آليات التفكير والفعل المدني لتكون قادرة على المواكبة والتقييم الدائمين للسياسات اللغوية والثقافية وفق مؤشرات علمية ودقيقة قادرة على قياس مدى التقدم أو التراجع الحاصل في هذا المجال".

وخلص المتحدث إلى أن "الحركة الأمازيغية ستكون بخير كلما أحسنت تدبير مسافتها مع باقي الفاعلين، خاصة الحزبيين، وتأمين القدر الكافي من الاستقلالية التي تضمن حريتها ومواكبتها النقدية للسياسات العمومية وأفعال وردود فعل كل الفاعلين أيا كان موقعهم وايديولوجيتهم".