رواية "إنجيل الأمازيغ" تستحضر السخرية من الواقع

رواية "إنجيل الأمازيغ" تستحضر السخرية من الواقع

صدرت، مؤخرا، عن دار النشر مكتبة سلمى بتطوان، رواية "إنجيل الأمازيغ" للكاتب عبد الله لحسايني، باعتبارها رواية تعتمد سرد الأفكار والرؤى بتزاوج مع سرد الأحداث.

وأشارت كلمة التقديم إلى أن "عنوان الرواية غير المعتاد يحيل إلى أسئلة أكثر مما يجيب عنها؛ فقارئ العنوان يتخيل لأول قراءة احتمالات، منها أن يكون الكتاب يعرض نفسه ككتاب مقدس جديد ولو على سبيل المجاز، خصوصا أن العنوان يذيل بعنوان إضافي "العهد الأخير"، وهذه الإضافة تحمل غموضا أكثر مما قد تشرح.

وجاء ضمن التقديم ذاته أن فكرة وجود إنجيل للأمازيغ في الفترة المبكرة للمسيحية هي فكرة غير مستحيلة، وإن كانت الأدلة عليها غير متوفرة.. ولأن انعدام الدليل ليس دليلا على انعدام الوجود، فالحجة الأدبية قد تدعم الإرادة العلمية في البحث التاريخي في هذا المنحى؛ لكن هل يبدو هذا الهدف الأسمى للكتاب؟.

وجاء ضمن المعطيات ذاتها أن "إصرار الكاتب على وضع تجنيس محدد لمؤلفه يجعل القارئ أمام إلزامية الخضوع لقوانين وأعراف هذا الجنس؛ فالجنس الروائي لا يمكن بحال أخذ معطياته على محمل التقرير المباشر، حتى لو أقر الكاتب بذلك صراحة، لأن ما بين دفتي الرواية رواية".

وتنطلق المغامرات بين طيات الرواية، لكن الذي يميزها هو توحد بطل الرواية مع بطل رواية سابقة لنفس الكاتب "بطاليوس عاد إلى مقدونيا"، وكأنها جزء ثان منها، وفي غمرة اكتشاف لاهوت المذاهب والأديان يتجسد أبطال الرواية الأخيرة ويتصارعون لمحق تدخل الكاتب في مصائرهم في خروج على المألوف في الكتابة السردية.

صحيح أن رواية "إنجيل الأمازيغ" للكاتب عبد الله لحسايني موجهة إلى النخبة، يضيف المصدر ذاته؛ غير أن الطابع الساخر من الواقع ومتنوع الأبعاد المعرفية بها يضمن لعموم القراء متعة تعوضهم عن عدم الاستيعاب للمضامين اللاهوتية والفلسفية، التي تؤسس لخطاب الرواية.