تكليف أساتذة الأمازيغية بتدريس مواد أخرى يُغضب نشطاء مغاربة

تكليف أساتذة الأمازيغية بتدريس مواد أخرى يُغضب نشطاء مغاربة

على غرار الموسم الدراسي المنصرم، يطال "الحيْف" أساتذة تدريس الأمازيغية من جديد مع بداية الدخول الدراسي الحالي، بحيث يشكو عدد من أساتذة اللغة الأمازيغية في مجموعة من المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني تكليفهم بتدريس مواد أخرى، تحديدا العربية والفرنسية، رغم الوعود التي قطعها سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بعدم السماح بتكرار المشكلة مرة أخرى.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة هسبريس الإلكترونية، فإن الأمر يتعلق بأستاذة وأستاذ أسندت لهما مهمة تدريس الأمازيغية في المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بالفداء-مرس السلطان، لكنهما تفاجآ بطلب المدير الإقليمي منهما تدريس اللغة العربية في السلك الابتدائي، والأمر نفسه ينطبق على أستاذ آخر تابع للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بابن سليمان.

تبعا لذلك، وجهت المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية رسالة احتجاج إلى رئيس الحكومة والوزير الوصي على القطاع، داعية إلى "وضع حد مستعجل ونهائي للتجاوزات الحاصلة لمدرسي الأمازيغية في المديريات المذكورة"، و"الإسراع وبشكل تشاركي في وضع مخططات تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بجميع مرافق الحياة العامة، بدءا بمنظومة التربية والتكوين، وتعميم تدريس الأمازيغية وبلغتها الرسمية في جميع مستويات التعليم".

في هذا الصدد، قال مصطفى مروان، ناشط أمازيغي، إن "مثل هذه القرارات تؤكد التخبط العشوائي وسياسة الكيل بمكيالين من طرف الدولة فيما يخص السياسة اللغوية بالبلاد، بحيث توجد لغة توفر لها من الإمكانيات المادية والبشرية الشيء الكثير، باعتبارها لغة أصيلة ومتجذرة في هذه الأرض، لكن الأمازيغية تنتزع حقوقها الواحد تلو الآخر كلما سمحت الفرصة والظروف".

وأضاف مروان، في تصريح أدلى به لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه "بعد معاناة مريرة لعدد من أساتذة اللغة الأمازيغية خلال العام المنصرم بمديريات بوجدور والنواصر وبوعرفة وتنغير ومراكش وخنيفرة وماسة وكلميم وغيرها، يطل علينا الموسم الحالي بمزيد من المضايقات والقرارات الجائرة واللاقانونية"، معتبرا أن "وزارة التربية الوطنية تخرق القانون عبر قرارات عنصرية وتمييزية، لا تستند إلى أي إطار قانوني أو أخلاقي أو حقوقي أو إنساني".

وتابع الفاعل عينه بالقول: "لم تحترم الوزارة الوصية القانون الأسمى للبلاد المتمثل في دستور يوليوز 2011 (الفصل 5)، والمذكرات الوزارية الصادرة في هذا الشأن (108 و116 و130)، وكذلك توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين (الرؤية الاستراتيجية 2015-2030)، إضافة إلى ما جاءت به مسودة القانون التنظيمي للأمازيغية (تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في جميع الأسلاك في أفق 2030)".

وتأتي هذه المستجدات، وفق المصدر ذاته، في ظل "وعود رئيس الحكومة الذي صرح في قبة البرلمان، بحضور وزير التربية الوطنية، بأن تكليف أساتذة اللغة الأمازيغية بتدريس مواد أخرى غير مقبول، وأن زمن هذه التكليفات بتنسيق مع وزارة التربية الوطنية قد انتهى، لكن الواقع أفصح أن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد أحلام شاردة وزعت علينا من أجل كسب مزيد من الوقت لامتصاص غضب الشارع والحركة الأمازيغية خاصة، والحركة الحقوقية عامة".

"تلجأ المديريات الإقليمية، كمديرية الفداء مرس السلطان (مدرسة المقديسي) وبوزنيقة (مدرسة نابغة)، إلى تصريف أزمتها المتمثلة في عدم القدرة على سد الخصاص المشكوك في أمره"، يقول مصطفى مروان، "خاصة بعد توظيف الوزارة، عبر أكاديمياتها، هذا الموسم، لعدد كبير من الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، على أساس أن نسبة أساتذة الأمازيغية تمثل 0.9 في المائة من المجموع (20 ألفا)، بما قدره 180 أستاذا (ة)، فرغم الحصيص الهزيل الممنوح لتدريس اللغة الأمازيغية، مازالت بعض المديريات تنهج السياسة نفسها مع مطلع كل موسم دراسي جديد"، يتابع المصدر ذاته.

وأورد الناشط الأمازيغي أن "تكليفات، في الغالب شفوية، تُوجه لأساتذة اللغة الأمازيغية عبر مدراء المدارس التي يشتغلون بها أو مصلحة الموارد البشرية، تخبرهم بوجوب تعويض خصاص أساتذة التخصص المزدوج، كما أن بعضا من المديريات المعنية نظمت يوما دراسيا حول وضعية تدريس اللغة الأمازيغية بالأقاليم التابعة لها، خلصت إلى منع إسناد أساتذة اللغة الأمازيغية أي تخصص آخر وتحت أي ظرفية كانت، إلا أن واقع الحال اليوم يشير إلى العكس".

وفي رده على تكليفات المديريات المعنية، أوضح المتحدث أنه "بعيدا عن كون القرار جزافا مشروع أو غير مشروع، فإن أساتذة اللغة الأمازيغية تم تعيينهم كأساتذة للغة الأمازيغية بدء من فوج 2012-2013 فما فوق، بعد استفادتهم من تكوين في بيداغوجيا وديداكتيك اللغة الأمازيغية بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين، على أساس تدريس هذه اللغة فيما بعد، وليس تدريس لغة أخرى لم يُكوّنُوا في منهجيتها ولا في طريقة تدريسها".

وختم مروان تصريحه قائلا: "لا يحق للمديريات الإقليمية تعيينهم لتدريس لغات أخرى غير الأمازيغية، فهي اللغة التي هم مؤهلون لتدريسها وحدها. كما أنه وبكل بساطة، ليس هناك فائض من حيث أساتذة هذه اللغة، بل العكس هو الحاصل؛ فعدد الخصاص، إلى حدود الموسم الدراسي الحالي، يتراوح ما بين 8000 و12000 أستاذ(ة)، علما أن عدد أساتذة اللغة الأمازيغية على المستوى الوطني في حدود 730 أستاذا(ة) فقط".