هيئات مغربية تنتقد تعامل السطات الجزائرية ضدّ "الرّاية الأمازيغية"

هيئات مغربية تنتقد تعامل السطات الجزائرية ضدّ "الرّاية الأمازيغية"

لمْ تعُد تحذيرات القايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، بخصوص رفع العلم الأمازيغي مقتصرة على تصريحات شفهية، بل تُرجمت إلى أفعال من خلال اعتقال عدد من المتظاهرين الذين حملوا الراية الأمازيغية، وتعدتها إلى مطالبة النيابة العامة بمحكمة عنابة، شرق الجزائر، بالحكم بالسجن عشر سنوات على أحدهم.

وللأسباب ذاتها، جرى توقيف نحو ستين شخصا في مختلف أرجاء العاصمة الجزائر، بتهمة "المساس بالوحدة الوطنية"، يوجدون رهن الحبس المؤقت في انتظار محاكمتهم، فيما تستمرُّ احتجاجات مئات الطلاب والأساتذة على منع السلطات رفع العلم الأمازيغي، والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

ويؤكّد القايد صالح منذ بداية المظاهرات أنّ "للجزائر علَما واحدا استشهد من أجله ملايين الشهداء، وراية واحدة هي الوحيدة التي تمثل رمز سيادة الجزائر واستقلالها ووحدتها الترابية والشعبية"، مُشيرا إلى ضرورة إصدار "أوامر صارمة وتعليمات لقوات الأمن من أجل التطبيق الصارم والدقيق للقوانين سارية المفعول والتصدي لكل من يحاول المساس بمشاعر الجزائريين في هذا المجال الحسّاس".

تلفيق للتهم

لاقت تحرّكات رئيس أركان الجيش الجزائري ضدّ رفع الأعلام الأمازيغية استنكارا ملحوظا من قبل نشطاء الحركة الأمازيغية بالمغرب، الذين اعتبروا أنّها "محاولة من أجل تحوير مطالب الشعب الجزائري وافتعال مشاكل ثانوية عوض حلّ المشاكل الأساسية والخروج من الأزمة عبر الاستجابة لمطالب الشعب الجزائري".

وفي هذا السياق، قال عبد الله صبري، رئيس منظمة "تماينوت"، إنّ "العلم الأمازيغي علم دولي، وتعبير عن انتماء ومجال مُعيّنين، يرمز لثقافة مُهمّشة تعاني من الحيف والتمييز"، مُبرزا أنّ "الحركات الأمازيغية لطالما أوضحت مرارا وتكرارا أنّها لا تمُتّ للانفصال بصلة".

وأضاف المُتحدّث، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ "استراتيجية تلفيق التّهم التي يتّبعها حكام الجزائر ما هي إلاّ وسيلة يبحث من خلالها النّظام عن مخرج للأزمة، ويحاول بذلك خلق مشاكل ثانوية من أجل التغطية على المشاكل الأساسية التي تعاني منها الجزائر".

وعن مطالب النيابة العامة بالسجن مُدّة 10 سنوات لأحد المتظاهرين الذين رفعوا الراية الأمازيغية، قال صبري إنّها "أحكام تُجسّد تجاوزات خطيرة على مستوى حقوق الإنسان، في ظلّ غياب أيّة نصوص قانونية تجرّم رفع الرايات الأمازيغية، أو أي علم ذي انتماء ايديولوجي"، وزاد: "إنّ حمل العلم الأمازيغي ليس وليد اللحظة، بل إنه يُباع في الجزائر منذ عقود طويلة".

التفاف على المطالب

من جهته، قال عبد الله بادو، رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، إنّ "القرار محاولة بئيسة ومفضوحة للالتفاف على مطالب الحراك الشعبي المنادية بالدمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وإرساء عدالة اجتماعية تضمن وتصون كرامة المواطنين والمواطنات".

وأكّد الفاعل الأمازيغي، ضمن تصريح لهسبريس، أن "صرف وتوجيه الأنظار نحو قضايا إشكالية لا تحظى بإجماع كل الفاعلين والتيارات المشاركة في الحراك كالهوية والثقافة والدين، يهدف أساسا إلى زرع الفتنة والخلاف بين مكونات الحراك لتكسير جبهتهم وتشتيتها باستغلال النقط الخلافية التي لا توحدهم".

وسجل المُتحدّث بإيجابية كبيرة، "ردود فعل العديد من الأحزاب السياسية المعارضة والجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان التي انتقدت عمليات توقيف المتظاهرين بسبب رايات أمازيغية رفعوها، وطالبت بالإفراج الفوري عنهم، معتبرة هذه الخطوة غير قانونية في سابقة لم تشهدها الجزائر في تاريخها".

واعتبر بادو أن انتشار الراية الأمازيغية في مسيرات الجزائر "انتصار للعلم الأمازيغي وللحركة الأمازيغية ضدا على كل التيارات والتوجهات الاستئصالية المناهضة للتعدد اللغوي والتنوع الثقافي"، وأضاف أنّها "خطوة مهمة في تعزيز مكانة مكونات الحركة الأمازيغية في دينامية الحرك الشعبي في الجزائر، تعطي لا محالة دفعة قوية للمطالب وسترفع من سقف تطلعات الفاعلين، وتجعل من الأمازيغية رقما صعبا في المعادلات السياسية والأمنية والثقافية للجزائر والمنطقة المغاربية ككل".

*صحافية متدربة