30 صوتا تكفي مجلس المستشارين للمصادقة على تفعيل الأمازيغية

30 صوتا تكفي مجلس المستشارين للمصادقة على تفعيل الأمازيغية

وسط حضور باهت، صادق مجلس المستشارين، مساء اليوم، بالإجماع، على مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة ذات الأولوية.

وتمت المصادقة على مشروع القانون سالف الذكر بعد التصويت بالإجماع على عدد من التعديلات التي أدخلت عليه، حيث صوّت لصالحه ثلاثون عضوا وامتنع ثلاثة عن التصويت ولم يعارضه أحد.

كما صادق مجلس المستشارين على مشروع قانون تنظيمي رقم 04.16 يتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، بالإجماع أيضا، بتسعة وعشرين صوتا، وامتناع ثلاثة مستشارين عن التصويت.

وبالرغم من الأهمية التي يكتسيها القانونان التنظيميّان اللذان صادق عليهما مجلس المستشارين، والسجال الذي رافقهما منذ سنة 2011، فإنّ عدد المستشارين الذين حضروا الجلسة العامة التشريعية للتصويت عليهما بلغ أقلّ من ثلث العدد الإجمالي لأعضاء المجلس.

وظهر خلال عملية التصويت على التعديلات التي تقدمت بها كل من مجموعة العمل التقدمي، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، "عدم اكتراث" بعض المستشارين بمجريات التصويت، إما باللهو بالهواتف المحمولة أو بالخوض في أحاديث جانبية، ما جعل رئيس الجلسة يتدخل في إحدى اللحظات مطالبا إياهم بالإصغاء إلى زميل لهم كان يقدّم تعديلا.

عملية التصويت على مشروع القانون المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة ذات الأولوية تميزت بتعبير كل من مجموعة العمل التقدمي ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن مخاوفهما من ألّا يحقق مشروع القانون التنظيمي الجدوى المرجوة منه.

واعتبرت رجاء كساب، مستشارة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أنّ تعريف مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في مادته الأولى، للأمازيغية في مدلول قانونها التنظيمي بأنها مختلف التعابير الأمازيغية المتداولة في مختلف مناطق المغرب، "سيشتّت الأمازيغية".

وتقدمت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بتعديل يروم التنصيص على أنّ اللغة الأمازيغية المقصودة في مدلول القانون التنظيمي هي اللغة المعيار، المستقاة كلماتها من المعجم الأمازيغي الصادر عن الهيئات والمؤسسات المختصة، معتبرة أنّ عدم التنصيص على اللغة المعيار "لا يخدم الأمازيغية بل يكرس تشتيتها، لكن وزير الثقافة، محمد الأعرج، رفض هذا التعديل، معتبرا إياه "غير مقبول".

المادة الخامسة من مشروع القانون 26.16، التي تنص على أنه "مراعاة للخصوصيات الجهوية، يمكن اعتماد التعبيرات اللسانية الأمازيغية المتداولة في بعض مناطق المملكة، إلى جانب العربية، لتيسير تدريس بعض المواد التعليمية في سلك التعليم الأساسي بالمؤسسات الموجودة في هذه المناطق"، كانت بدورها محطّ مطالبة بالتعديل من طرف مجموعة العمل التقدمي؛ إذ طالب عبد اللطيف أوعمو بحذفها نهائيا.

واعتبر أعمو أنّ العمل بمنطوق المادة سالفة الذكر "سيجعل كل جهة تتحدث لهجتها ولن تكون هناك لغة موحدة إلى جانب العربية"، لكن محمد الأعرج رفض هذا التعديل، معتبرا أنّ اللغة الأمازيغية "متاحة لجميع المغاربة"، وأن اعتماد التعبيرات اللسانية حسب كل جهة سيسهّل عملية تعلم اللغة الأمازيغية.

ورُفضت كل التعديلات التي تقدمت بها كل من مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومجموعة العمل التقدمي، ومنها التعديل المتعلق بإحداث مسالك تكوينية ووحدات للبحث المتخصص في اللغة والثقافة الأمازيغيتين بمؤسسات التعليم العالي؛ إذ طالبت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بوجوب إحداث شعب للدراسات الأمازيغية في الجامعات.

وزير الثقافة والاتصال رفض هذا التعديل، معلّلا موقفه بكون الجامعات "تتمتع بالاستقلالية، وهي التي تبرمج وحدات وشعبا، وقد منحها المشروع الصلاحية لذلك"، على حد تعبيره.

وبخصوص النقطة المتعلقة بأجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الذي حُدّد في 15 سنة كحد أقصى، تقدمت مجموعة العمل التقدمي بتعديل يرمي إلى تحديد أجل الانتهاء من التفعيل في حدود ثماني سنوات كحد أقصى، غير أنّ هذا التعديل أيضا قوبل بالرفض من طرف وزير الثقافة والاتصال بداعي أنّ خفْض أجل التفعيل "سيؤدي إلى إشكاليات وسيؤثر على التنزيل السليم للقانون التنظيمي".