تاسكيوين .. فرقة أمازيغية تقاوم الانقراض وتُمْتع بـ"رقصات حربية"

تاسكيوين .. فرقة أمازيغية تقاوم الانقراض وتُمْتع بـ"رقصات حربية"

على ركح مسرح الهواء الطلق بمقر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط، استعادت رقصة "تاسكيوين" جزءا من أمجادها، بعدما كانت على شفا الانقراض، إذ نظم المعهد عرضا فنيا خاصا بها، بمناسبة الاحتفاء بعيد الموسيقى.

يوم 6 دجنبر عام 2017 تم تسجيل رقصة "تاسكيوين" في قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)؛ وتُعد هذه الرقصة من الرقصات الجماعية المتأصلة في حقل الفنون الأمازيغية، خاصة بمنطقة الأطلس الكبير، والجبال المتاخمة لإمينتانوت.

ورغم أن "اليونسكو" ضمت رقصة "تاسكيوين" إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي، فإن هذا الاعتراف، وإن كان مهما، وأعطى لهذه الرقصة دينامية جديدة، لا يكفي، ما لم تُبذل جهود من طرف الجهات المعنية بالثقافة، لصيانتها.

وتوصف رقصة "تاسكيويون" بـ"الرقصة العسكرية"، إذ تؤدى من طرف مجموعة من الرجال يناهز عددهم أو يزيد عن عشرين رجلا، بالزي الأمازيغي التقليدي، يحمل كل واحد منهم آلة إيقاعية عبارة عن دف صغير، وتتولى مجموعة مؤلفة من حوالي خمسة رجال العزف على آلة الناي، تحت قيادة مايسترو يوجّه أعضاء الفرقة.

وارتأى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن يحتفي بـ"فرقة تاسكيوين" من دوار تاجلت، بجماعة إيميلماس التابعة للنفوذ الترابي لعمالة تارودانت، وتكريم قائد الفرقة محمد بن علي أوقلي، الذي يعد من أبرز المساهمين في الحفاظ على رقصة "تاسكيوين"، وعلى شكلها التقليدي، سواء في الحركة أو الإيقاع.

أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لم يخف أن التعبيرات الفنية الأمازيغية التقليدية، من قبيل رقصة "تاسكويون"، مهددة بالانقراض، لعدم الإقبال عليها من طرف الجيل الحالي، المتفرغ للتعبيرات الفنية الجديدة.

وعزا بوكوس، في تصريح لهسبريس، سبب انقراض التعبيرات الفنية الأمازيغية المرتبطة بالقرية إلى الظروف الاجتماعية القاسية لرواد هذه التعبيرات الفنية، وهو ما يجعل أبناءهم ينفرون من السير على درب آبائهم، الذين لم يوفّر لهم الفن ظروف العيش الكريم، ويهاجرون إلى المدن.

ورغم أن الانقراض يحيق بالتعبيرات الفنية الأمازيغية الكلاسيكية، فإن بوكوس يرى أن هناك استثناءات لازالت تضفي بصيصا من أمل لاستمرار التعبيرات الفنية الأمازيغية، متمثلة بالأساس في الأغنية الأمازيغية الجديدة، بعد أن صار فن الروايس على وشك الانقراض، بعد وفاة أبرز رواده.

ويتمثل الإشكال الكبير الذي يواجه المشتغلين في الحقل الفني الأمازيغي، وخاصة الغناء والرقص، وفق وجهة نظر بوكوس، هو عدم دعمهم من طرف الدولة بما يكفي ليصمدوا، وكذلك غياب مؤسسات يمكن أن تحميهم وتضمن، بالتالي، استمرار هذه التعبيرات الفنية على قيد الوجود.