جمعية تدعو إلى إحداث "لجنة خبراء ملكية" لإعداد قانون الأمازيغية

جمعية تدعو إلى إحداث "لجنة خبراء ملكية" لإعداد قانون الأمازيغية

دعت جمعية العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان بإحداث لجنة ملكية لإعداد مشروع القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تكون مكونةً من الخبراء والمختصين في الشأن الأكاديمي والحقوقي والسياسي.

وقالت العصبة، في بيان لها اليوم الاثنين، إن هذه اللجنة يجب أن تضم الخبرات العلمية المؤهلة للنهوض بالأمازيغية لغةً وثقافةً وحضارةً وتاريخاً، باعتبار أن "الأمازيغية قضية تهم مستقبل المغرب والمغاربة، ولا يجب تركها للتقديرات الحزبية المزاجية وللتعبيرات السياسية الإقصائية".

وجاء مطلب الجمعية بعدما اعتبرت أن مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16، الذي يوجد لدى البرلمان، "تراجعي ونكوصي ومخالف للمقتضيات الدستورية".

وطالبت العصبة أيضاً بإحداث مندوبية وزارية للأمازيغية، يُعهَد إليها بتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات العمومية المتعلقة بإدماج الأمازيغية في جميع القطاعات.

وسجلت العصبة، في بيانها، "مجموعة من المؤاخذات والنقائص" التي قالت إنها تشوب القانون التنظيمي الذي أعدته حكومة عبد الإله بنكيران والذي لا يزال يراوح مكانه في البرلمان منذ ثلاث سنوات.

وتقول الجمعية إن هذا المشروع أُعد "بطريقة انفرادية بدون مراعاة المقتضى الدستوري الذي يلزم الفاعلين الرسميين باعتماد المقاربة التشاركية في إعداد القوانين والبرامج الحكومية".

كما أشارت الجمعية إلى أن هذا القانون "اعتُقل في دهاليز البرلمان منذ ثلاث سنوات بدون أن يطرأ عليه أي تعديل، وهذا استهتار بالزمن السياسي وتلكؤ مقصود وتباطؤ منهجي في ترحيل أي قضية لها علاقة بالقضية الأمازيغية".

وعلى مستوى مضامينه، اعتبرت الجمعية أن القانون "تحايل على النص الدستوري الأسمى بل حرَّفه عن روحه، حيث إن الدستور تكلم على الترسيم الفعلي والنهائي أسوة باللغة العربية ولم يتحدث عن التدرج في تنزيل الأمازيغية بالطريقة البطيئة والمميتة التي تحدث عنها مشروع القانون التنظيمي".

واعتبرت الجمعية أن "الآجال الزمنية التي يقترحها مشروع القانون التنظيمي لتفعيل بعض المواد، والتي تتراوح بين 5 سنوات و15 سنة، غير معقولة وهدفها الإماتة التدريجية للأمازيغية وتعامل انتهازي مع ترسيم الأمازيغية باعتباره مطلب وطني شعبي وترحيله إلى حكومات قادمة تملصاً من المسؤولية وتهرباً من تحمل الحكومة لمسؤولياتها السياسية والتاريخية".

وقال بوبكر أونغير، المنسق الوطني للعصبة، إن "القانون التنظيمي اختصر مشاكل الأمازيغ بالمغرب في اللغة فقط، والحال أن الأمازيغ بالمغرب يعانون من الإقصاء الاجتماعي والسياسي والثقافي، ومن إشكالية تمركز الثروة والسلطة في أيدي نخبة حضرية محصورة العدد منذ الاستقلال السياسي لبلادنا إلى اليوم".

وخلصت العصبة إلى أن هذا الأمر "يجعل مشروع القانون التنظيمي المطروح اليوم للنقاش البرلماني فاقداً لأي أفق إستراتيجي لإدماج الأمازيغية لغة وثقافة وحضارة في المشهد الثقافي والسياسي المغربي".

وأعطى أونغير، في حديثه لهسبريس، مثال المادة الثانية من مشروع القانون التنظيمي، حيث قال إنها "تحدثت عن تيسير تعلم اللغة الأمازيغية وتعليمها ونشرها، وكلمة تيسير لا مضمون قانوني إلزامي لها؛ بل هي عبارة إنشائية فارغة من أي مضمون عملي ملزم للدولة وللأفراد".

كما اعتبر المتحدث أنه كان لزاماً التنصيص على "أن تعليم الأمازيغية واجب على جميع المغاربة عوض اعتبار ذلك حقاً"، مؤكداً أن هذا المقتضى "سيُساهم في تعميم تدريس الأمازيغية لجميع المغاربة حفظاً للوحدة الوطنية، عوض فتح المجال أمام رغبات البعض للتمدرس بالأمازيغية أو بعدمها وهو مناف للمساواة اللغوية بين الأمازيغية والعربية بالمغرب وتكريساً لدونية اللغة الأمازيغية".

جدير بالذكر أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية سيعرض، عشية اليوم الاثنين، على التصويت ضمن جلسة عمومية تشريعية على أن يحال على مجلس المستشارين لدراسته والمصادقة عليه.