"البلوكاج" وتجاهل المجتمع المدني يثيران حفيظة فعاليات أمازيغية

"البلوكاج" وتجاهل المجتمع المدني يثيران حفيظة فعاليات أمازيغية

دون رهانات مستقبلية كثيرة استقبلت فعاليات أمازيغية مصادقة لجنة الثقافة والتعليم بمجلس النواب على مشروع القانون التنظيمي للأمازيغية؛ فرغم الإقرار الصريح بضم حرف تيفيناغ إلى القانون وولوجه كل مجالات الحياة العامة بالمغرب، لا ينظر الفاعلون بكثير من الارتياح إلى التأخر الكبير الذي بصم عليه النواب قبل قرار المصادقة، كما أن عدم الأخذ برأي المجتمع المدني أثار حفيظة العديد من التنظيمات التي لطالما طالبت بضرورة إشراكها.

وبعد ما يقارب سنتين من "البلوكاج" داخل لجنة التعليم والثقافة بمجلس النواب، صادق النواب البرلمانيون، مطلع الأسبوع الجاري، على اعتماد حرف "تيفيناغ" في كتابة اللغة الأمازيغية في جميع المعاملات الإدارية والمالية، موافقين بذلك على التعديلات التي تقدمت بها فرق الأغلبية على مشروع القانون التنظيمي 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

عبد الله بادو، رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، قال إن "المسار الترافعي الذي تبنته الجمعية واضح، إذ سبق وقدمت مقترحا لقانون تنظيمي شامل ينهض بالأمازيغية، لكن كل التعديلات الواردة إلى حدود اللحظة لم تمس جوهر القانون؛ فبعد 3 سنوات من الاحتجاز داخل ردهات مجلس النواب تبين بالملموس حجم الاستهتار الذي تعامل به السياسيون مع مقترحات المجتمع المدني"، وفق تعبيره.

وأضاف بادو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "القانون يحتفظ بالترسيم الشكلي، ولن يمكن من تفعيل وتمكين حقيقي للغة؛ فما ورد حاليا يعزز التواصل الشفهي فقط، أما على مستوى الممارسة في الإدارات وغيرها فتبقى رمزية"، مشددا على أن "القانون لا يؤسس لعدالة لغوية في علاقة الأمازيغية بالعربية، كما أنه يدرجها في إطار تنافس مع اللغات الأجنبية".

وأشار المتحدث إلى أن "البرلمان أهدر 8 سنوات من النقاش السياسي، ودخل في عملية استنزاف لا تراعي مطالب المجتمع المدني"، متسائلا: "هل الدولة فعلا جادة على مستوى إقرار الأمازيغية؟ أم أنها مضطرة للتعاطي مع الملف بحكم حسابات سياسية وجيوسياسية مرتبطة ببلدان الجوار؟"، وزاد: "في عموم الأمر هناك تكريس لتعاط مناسباتي تغيب عنه الإستراتيجية".

وطالب بادو بـ"إصدار ميثاق وطني للغات يوضع بالتوافق، ويرسم سياسات جادة وفعالة، تعطي للأمازيغية قوة اقتراحية تفيد النقاش العمومي، بعيدا عن مواقف الأحزاب السياسية التي تتجه نحو مقاربات استهلاكية انتخابية".

بدوره، أورد الناشط الأمازيغي منير كجي أن "السؤال الحقيقي هو لماذا تأخر القانون لأزيد من سنتين؟ وهل إخراجه في السياق الحالي مرتبط بالجدل الكبير الذي صاحب "أمازيغية النقود"، أو لأن الانتخابات على الأبواب والأمازيغية ورقة تلعب على أوتارها عديد الأحزاب، يتقدمها التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة؟".

وأضاف كجي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "تيفيناغ ستثير حفيظة الإسلاميين والقوميين، لكن تم إقرارها بقوة القانون"، مشددا على أن "القطاعات مترابطة، فلا يمكن أن تدرس الناس في المؤسسات التعليمية بتيفيناغ وتقر حرفا آخر في مجالات أخرى"، ومطالبا بـ"الانتقال سريعا نحو الأجرأة، واعتماد التغيرات على مستوى الإدارة، والبداية ببطائق الهوية وجوازات السفر وغيرها".