وفاة الناشط الحقوقي كمال الدين فخار‬ تفجر غضب أمازيغ الجزائر

وفاة الناشط الحقوقي كمال الدين فخار‬ تفجر غضب أمازيغ الجزائر

غضب أمازيغي يُرافق وفاة الناشط الحقوقي، كمال الدين فخار، الثلاثاء في مدينة البُليدة غرب العاصمة، نتيجة تدهور صحته إثر إضراب عن الطعام دام أكثر من خمسين يوماً، إذ شهدت "ساحة الشهداء" بالعاصمة الجزائرية مظاهرات حاشدة لطلبة الجامعات، وقف فيها الطلاب دقيقة صمت ترحمًّا على روح المناضل الأمازيغي.

كما خاض آلاف الجزائريين مسيرة احتجاجية حاشدة في مدينة بْجاية، عشية اليوم ذاته، مطالبين بفتح تحقيق عاجل في "الخروقات" التي يرتكبها الجهاز القضائي بالجارة الشرقية؛ فضلا عن نزول مئات الجزائريين إلى الشوارع في كل من باريس ومدريد، تنديدا بما أسموه "الجريمة البشعة".

في السياق ذاته، أعلن الجزائريون إطلاق "هاشتاغ" "الحرية لسجناء الرأي" في مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيرا منهم عن "رفض الاضطهاد والظلم الذي يتعرض له معتقلو الرأي"، مجددين تضامنهم مع الناشط الأمازيغي الذي توفي جراء إضراب عن الطعام داخل سجن غرداية، بعد متابعته بتهم "تهديد وحدة البلاد وسلامة الوحدة الوطنية، والتجمهر المسلح، والتحريض على القتل".

صالح دبوز، محامي جزائري ترافع عن قضية فخار، قال إن "الضحية توفي بسبب الإهمال الشديد الذي تعرض له في مستشفى غرداية جنوب الجزائر، ليتم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى فرانس فانون بمدينة البليدة، حيث وافته المنية صباح الثلاثاء"، مؤكدا أنه "وهب حياته لخدمة مبادئ حقوق الإنسان، ثم قول لا للتعسف والظلم".

وأضاف المحامي دبوز، في مقطع "فيديو" نشره على صفحته الرسمية، أن "كمال الدين فخار رفض مغادرة التراب الجزائري، رغم التهديدات المستمرة التي كانت تطاله من قبل السلطات"، موجها أصبع الاتهام إلى "قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، الذي وجه أمر الاعتقال دون الاطلاع على حيثيات الملف، بإيعاز من وكيل الجمهورية الذي ضغط عليه، وذلك تحت سلطة النائب العام".

من جهته، أدان صلاح عبونا، وهو ناشط أمازيغي جزائري، لاجئ في مدريد حاليا، ما وصفه بـ"الاغتيال"، معتبرا في كلمة بثّها على صفحته الرسمية أن "النظام الجزائري يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه نظام ديكتاتوري وإرهابي، سبق أن ارتكب العديد من الجرائم ضد الإنسانية في حق المناضلين السلميين داخل السجون".

المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، الذي يرأسه أحمد عصيد، دخل أيضا على خط القضية، مرجعا وفاة فخار إلى "الإهمال المقصود أثناء إضرابه عن الطعام، منذ اعتقاله بطريقة تعسفية من طرف الأجهزة الأمنية الجزائرية يوم 31 مارس 2019 بدون أي سبب معلن".

وأوضح المرصد سالف الذكر، في بيان توصلت هسبريس بنسخة منه، أن "السلطات تستهدف كمال فخار منذ أن أصبح على رأس رموز الحركة المزابية المناضلة من أجل الأرض وحقوق المواطنة التي ما فتئت السلطات تنتهكها بمنطقة غرداية منذ سنوات، عبر التدخلات الهمجية لقوى القمع، وتسليط القوى الظلامية على الساكنة لإشعال نار الفتنة الطائفية ضد السكان الإباظيين، وإحراق المحلات التجارية واعتقال المحتجين وتعذيبهم".

في سياق متصل، طالبت هيئة شباب تامسنا الأمازيغي السلطات الجزائرية بـ"كشف ملابسات استشهاد المناضل كمال الدين فخار"، محملة إياها "المسؤولية الكاملة في استشهاده، خصوصا أنه سُجن في زنزانة انفرادية بسجن غرداية، ومُنعت عائلته من زيارته، كما نقل في ظروف غير لائقة إلى مستشفى البليدة، حيث استشهد في ظروف غامضة".

وطالبت الهيئة المنتظم الدولي بـ"التدخل العاجل لحماية النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان بالجزائر، خاصة مناضلو القضية الأمازيغية الذين يتعرضون للبطش والتقتيل الممنهجين من قبل النظام الجزائري العسكري الاستبدادي الذي لا يحترم أبسط حقوق الإنسان".