ندوة دولية تناقش "الأمازيغية والحركات الاجتماعية"

ندوة دولية تناقش "الأمازيغية والحركات الاجتماعية"

أعلنت الجامعة الصيفية لأكادير عن تنظيم الدورة الخامسة عشر، واختارت لها عنوان "الأمازيغية والحركات الاجتماعية والسياسية"، بمدينة أكادير.

وفي تقديم لأرضية الندوة، اعتبر المنظمون للندوة أن الحركة الأمازيغية اضطلعت على امتداد أكثر من خمسة عقود من الزمن، بدور كبير ومساهمات فاعلة في مسار التحولات والخطابات الدائرة حول قضايا اللغة والثقافة والهوية، والنقاش الذي عرفته البلاد حول التعدد والاختلاف والديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي كيفية تعاطي الدولة والمجتمع المغربيين مع ذلك.

وشددت الأرضية على أنه منذ بوادر نشأة الحركة الأولى وامتدادها الاجتماعي وحضورها المدني البارز، حاولت أن تعطي لمفهوم الديمقراطية في الحياة السياسية والثقافية بالمغرب معناه الشامل والمتكامل المستويات والمسارات، حيث أسست فكرها على الوحدة في التنوع، وعلى إبراز حقيقة الوضع الأنثربولوجي والاجتماعي والتاريخي للمجتمع المغربي، في الوقت الذي كان فيه الفكر الأحادي والاستيعابي هو السائد في الخيارات السياسية والثقافية لدى الدولة وجل التيارات السياسية والاجتماعية والأحزاب والجمعيات.

لقد كان للحركة الأمازيغية، مند البداية وعلى امتداد عشرات السنوات، تقول الوثيقة، ما يكفي من الشجاعة المستندة على المعطيات العلمية والوقائع الاجتماعية والسياسية، وعلى المشروعية الحقوقية والديمقراطية، لنقد سياسات الدول وخطاب معظم الأحزاب التي بنت أيديولوجيتها، آنذاك، على عنصري "العروبة والإسلام" والإقصاء لبقية مكوناته الأخرى، وربطها لهوية الدولة بالمشرق وبنت الجانب الأساسي من خياراتها على ذلك، حيث سعت الحركة الأمازيغية عبر خطابها وعمل مكوناتها المدنية وإنتاجات باحثيها ومبدعيها إلى توضيح وإبراز أن المغرب كيان مستقل ثقافيا وحضاريا وسياسيا، يتفاعل مع الشرق والغرب، ومع بقية الثقافات والانتماءات، ويحتفظ بمقومات كيانه المتعدد والمختلف والمنفتح.

وشددت الأرضية على أنه مع تحول السياقات والشروط الموضوعية على المستويين الدولي والإقليمي، وتنامي الوعي الهوياتي والثقافي االأمازيغي، استطاعت الإطارات المدنية والفاعلين الأمازيغ أن يبلوروا خطابا بارزا ومجموعة من الانتاجات والأفكار والمقولات الثقافية والحقوقية، وبنت عليها مشروعا تصحيحيا يحمل عناصر تصور مجتمعي بديل، يتكامل مع المشروع الديمقراطي والحداثي، وقادر على المساهمة الفعلية في تصحيح مفاهيم الوطنية والمقاربات الاجتماعية والترابية والتنموية المعتمدة في المغرب.

وأضافت "كما عملت الحركة الأمازيغية، مند عشرات السنوات، على مد جسور التواصل مع جميع الهيئات المدنية والسياسية الديمقراطية في المغرب، إذ ترى أنه لا مستقبل للديمقراطية ولا إمكانية لتحقيق تنمية فعلية بدون إنصاف الأمازيغية، وأن الأمازيغية لا يمكنها أن تنهض إلا في إطار دولة مدنية ديمقراطية ومشروع تنموي حقيقي، ولعل هذا ما يفسر مساندة مجموعة من التنظيمات الديمقراطية والحداثية للحركة الأمازيغية في نضالاتها ومطالبها، وتبنيها لجزء هام من خطابها، حيث اقتنعت هي الأخرى بمحورية الثقافة وانصاف الأمازيغية في البناء الديمقراطي والحقوقي وارساء مقومات مجتمع التعدد والتنوع بالمغرب".

واعتبر المنظمون أنه بعد مرور نصف قرن من العمل الأمازيغي الجمعوي والحقوقي والعلمي، حققت الأمازيغية مجموعة من المكاسب، على صعيد التعليم والإعلام والفضاء العمومي، وتمكنت من تحقيق الإقرار بمكانتها في صلب الهوية الوطنية والتنصيص عليها لغة رسمية في دستور سنة 2011، موردة أنه مباشرة بعد ترسيمها، "لاحظ المتتبعون والمحللون أنه عوض ترصيد المكتسبات والتقدم في ورش إنصاف الأمازيغية على عدة مستويات، حصلت تراجعات عدة في مسار الإدماج كما في منظومة التربية والتكوين والإعلام، خاصة بعد التأخير الكبير الذي حصل في سن القانونين التنظيميين المرتبطين بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية".

وأكدت الأرضية على أن مشروعي القانونين المعروضين على البرلمان شكلا خيبة أمل في صفوف إطارات الحركة الأمازيغية وعدة قوى ديمقراطية وحقوقية، مما جعلها تطالب بتعديل مشروعي القانونين التنظيميين قبل المصادقة عليهما، وتدارك التأخر، وفتح نقاش جاد حول موضوع إنصاف الأمازيغية وتدبير التعدد اللغوي والتنوع الثقافي والخيار الهوياتي المغربي.

انطلاقا من هذه الأرضية، وفي إطار المقاربة التي تشتغل بها الجامعة الصيفية باعتبارها منتدى للنقاش والحوار الفكري، وفي سياق برنامج احتفائها بالذكرى الأربعين لتأسيسها، تسعى عبر أشغال هذه الندوة الدولية إلى دراسة هذا المسار والتراكم الحاصل في تدبير الشأن الأمازيغي والإخفاقات التي تشوبه والانتظارات العالقة، وذلك بالمساهمة في تطوير البحث حول قضايا التعدد اللغوي والتنوع الثقافي والهوياتي، بإشراك الباحثين.

و يأمل المنظمون أن تساهم هذه الندوة الدولية في إغناء التراكم العلمي والمعرفي حول الموضوع بالمغرب وشمال إفريقيا، وذلك وفق المحاور، "تعاطي الحركات الاجتماعية والمجتمع المدني مع الأمازيغية، المسار والراهن"، و"الأمازيغية والأحزاب السياسية، الخطاب والممارسة"، و"الدول وتدبير الشأن الأمازيغي بشمال إفريقيا وجنوب الصحراء".