تقرير أمريكي يرمي التعريب بنسف العادات والتقاليد الثقافية للأمازيغ

تقرير أمريكي يرمي التعريب بنسف العادات والتقاليد الثقافية للأمازيغ

خصصت وزارة الخارجية الأمريكية حيزا كبيرا لوضعية اللغة والثقافة الأمازيغيتين ضمن تقريرها حول حقوق الإنسان بالمغرب في سنة 2018، حيث سجلت "وجود تراجعات وتضييقيات على العديد من المسائل المرتبطة بالأمازيغية، خصوصا في مسائل التنمية، باعتبار المناطق الأمازيغية هي الأكثر فقرا في التراب المغربي، وهي نفسها الأماكن التي تنتشر فيها الأمية بسبب افتقارها لأبسط الخدمات".

وأضاف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية أن "اللغتين الرسميتين داخل المغرب هما الأمازيغية والعربية، لكن السائدة هي اللغة العربية"، مشيرا إلى أن "التعريب يقضي على العادات والتقاليد الثقافية للأمازيغ"، قبل أن يستدرك بأن "الدولة تبذل مجهودا من أجل الرفع من شأن الأمازيغية، وذلك عبر إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ودعم تدريسها رغم نقص المعلمين المؤهلين لذلك".

وأورد المصدر ذاته أن "الجمعيات الأمازيغية تحذر من تقلص عدد المتحدثين باللغة الأمازيغية، بينما ترى الحكومة المغربية العكس، حيث عمل تدريس اللغة داخل الفصل الدراسي على انتشارها"، مشيرا إلى "وجود قناة ناطقة باللغة الأمازيغية، لكن فيما يتعلق بالقنوات الأخرى، فهي لا تحترم نسبة 30 في المائة من حصة البث المخصصة للأمازيغية، وتكتفي بما يقارب 5 في المائة فقط".

وأورد التقرير السنوي ذاته أن "العديد من الجمعيات الأمازيغية حرمت من التسجيل والاعتراف القانوني"، مشددا على "وجود العديد من الحالات التي منعت فيها تمسية المواليد بألقاب أمازيغية، وهو ما تبرره الحكومة بأنه مرتبط بعدم تقديم الوثائق المناسبة، أو التوجه نحو مصالح غير مختصة".

الفاعل الحقوقي أحمد عصيد قال إن "جميع الفاعلين الذين يناضلون من أجل الحقوق الاقتصادية والثقافية والسياسية يعتمدون على عامل الضغط الخارجي، مادامت السلطة في كثير من الأحيان تتعامل معهم بالتسويف والتماطل والتجاهل"، مشيرا إلى أن الفاعلين الأمازيغ يتجهون إلى جميع الأطراف التي قد تمارس ضغطا على المغرب من أجل إقرار حقوقهم.

وأضاف عصيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "ما جاء في التقرير صحيح، فالجمود هو الحاصل في موضوع التعليم، حيث إن أساتذة اللغة الأمازيغية أصبحوا يكلفون بتدريس مواد أخرى، كما أن مشكل الأرض مشتعل بين سكان سوس والدولة ولا حل يبدو في الأفق، فيما موضوع الإعلام مؤرق بدوره، خصوصا أمام تراجع الإنتاج باللغة الأمازيغية من طرف القنوات العمومية".

وأوضح المتحدث أن "تهميش المناطق الأمازيغية موجود، حيث يحس الناس هناك بأنهم منسيون"، لافتا إلى أن التقرير "سيكون له مفعول من أجل تدارك الحيف الحاصل"، واستشهد بقضية الأسماء الأمازيغية، قائلا إن "الحركة الأمازيغية ناضلت 10 سنوات من أجل إقرارها لكن دون تفعيل، إلى أن راسلت منظمة هيومن رايتس وتش الحكومة، فقامت باعتماد الأمر".