الدغرني: الأمازيغ لا يمتلكون دولة .. و"تعريب الشعب" يتدهور

الدغرني: الأمازيغ لا يمتلكون دولة .. و"تعريب الشعب" يتدهور

قال أحمد الدغرني، الناشط الأمازيغي، إن الأمازيغية لم تعد مجرد قضية ثقافية وحقوقية، بل غدت "قضية أمنية"، تقابل وتفرض التوازن السياسي في ظرفية ظهور الجمهوريات الإسلامية والجمهوريات العربية في شمال إفريقيا.

وأضاف الدغرني، في مداخلة بندوة دراسية لجمعية "ازمزا" بتارودانت، أن "هذا ما بدأت تفهمه الأجهزة الأمنية التي علّقت لافتات الحروف واللغة الأمازيغية على بنايات الأمن قبل حلول عيد فاتح السنة الأمازيغية 2969".

تعريب الدولة، حسب الدغرني، صاحبته فرانكفونية الدولة ابتداء من شهر مارس 1912، رابطا بين تعريب "الحُكم أو السلطة" بالمغرب وبين الفرنكوفونية، وشرح أن "تعريب الشعب من طرف الدولة" تمّ بالمغرب عن طريق ظهائر، وقوانين، وبرامج تعريب الإدارات والقضاء والتعليم ابتداء من سنة 1965.

ويرى الناشط الأمازيغي أن "تعريب الشعب" في تدهور مستمرّ بسبب الهجرة إلى الخارج، وسقوط حزب البعث في العراق وسوريا ومصر وليبيا، وانتشار الحروب والفتنة في شبه الجزيرة العربية والخليج، والصراع مع إيران وتركيا، ودخول الإنجليزية والإسبانية وغيرهما إلى سوق اللغات بالمغرب، وانتشار الإرهاب باسم الإسلام.

وقابَل الدغرني، في مداخلته، بين "تعريب الشعب" و"تمزيغِ الدولة من طرف الشعب". هذا "التَّمْزِيغُ" بدأ في سنة 2011، حسب المتحدّث، وهو في تقدّم مستمر على مستوى الدستور الذي جعل الأمازيغية لغة رسمية، وحذف اسم المغرب العربي وعوَّضَه بالمغرب الكبير، وتعمَّقَ ليصل في الشهور الأخيرة من السنة الماضية إلى وضع لوحات بالأمازيغية والعربية والفرنسية على بنايات مقرات الأمن الوطني، ومقرّات قضائية مهمّة مثل محكمة النقض.

وضع لوحات بالأمازيغية على البنايات الأمنية، رأى فيه مؤسّس الحزب الديمقراطي الأمازيغي الممنوع، "بدايةَ انتشار للأمازيغية في الشرطة والجيش"، مضيفا أنه من المنتَظَر قريبا أن توضع لوحات بالأمازيغية "فوق بنايات الأماكن الدينية مثل المساجد والزوايا والأضرحة، بعد أن بدأت بعض المساجد ُتمَزِّغُ خطب الجمعة، خاصة في البوادي، تجاوزا لفتاوى كون العربية، وحدها، لغة الدين".

الأمازيغ، وفق الدغرني، ليست لهم دولة، وهم من صنف "الشعوب بدون دولة"؛ لأن الدول التّسعة التي يسكنونها لم تعلن أي واحدة منها رسميا أنها "دولة أمازيغية" منذ سقوط دولة البرغواطيين، "بل العكس؛ تعلن أكثريتها رسميا أنها دول عربية أو فرنكوفونية".

وذكّر المتحدّث بأن العمل الأمازيغي قد اشتهر خلال مائة عام بالمرور من المقاومة المسلحة في الجبال والمدن التي انهزم فيها كليا منذ سنة 1955، ثم تحولت ضده المقاومة المسلحة لأنظمة الحكم، فعاد إلى العمل الثقافي، والفني، والجمعوي، والحقوقي، ثم أخيرا العمل السياسي والدبلوماسي، والحراك في الشوارع والساحات العامة، وتنظيم المهرجانات والمسيرات.

هذا "العمل الأمازيغي"، بتعبير الدغرني، "انتصر تدريجيا على تعريب الدولة، وتعريب الجمعيات المدنية"، وهو ما دفع المتحدّث إلى التّذكير بـ"الأهلية الثقافية والبشرية للأمازيغ" في فرض السلم الداخلي والعالمي، داعيا إلى الرّهان على "المرجعية الذاتية للأمازيغ المتجَلّية في إنتاج الكتب، وقراءة الذات، والتحوُّل إلى حركة احتجاجية مع عدم الاقتصار على المرجعية الخارجية".