العلم الأمازيغي يحتفي بـ21 سنة من الوجود والصمود الهوياتي

العلم الأمازيغي يحتفي بـ21 سنة من الوجود والصمود الهوياتي

30 غشت من سنة 1997 اقترحت لجنة مكونة من 21 عضوا من مختلف بلدان شمال إفريقيا، على المؤتمرين في "الكونغريس العالمي الأمازيغي"، بجزر الكناري، علما من ثلاثة ألوان يتوسطه حرف الزاي، لكي يصبح علما جامعا للأمازيغ في كل بقاع المعمور..مقترح حظي بالإجماع، فاتخذ الأزرق رمزا للبحر والأخضر للجبل والأصفر للصحراء والحرف للإنسان الحر الذي يختزل كلمة "أمازيغ".

في مثل هذا اليوم أقرَّ الرعيل الأول من قيادات الحركة الأمازيغية العلم ليُجسد ثقافة ولغة وتاريخ وأرض شمال إفريقيا، رغم مسلسل المضايقات التي تعرض لها في بدايته، مواجهين إياها بشعار "لا وطنية مع احتقار الذات"، في إشارة إلى ضرورة الاعتراف بالعلم كممثل ثقافي شرعي للأمازيغ عبر العالم.

الباحث الأمازيغي أحمد عصيد أكد أن "العلم الذي أقِر سنة 1997 يرمزُ إلى الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ولا ينافس الأعلام الوطنية للدول، لأنه ليس لمشروع دولة"، مشيرا إلى أنه "لا يعني فقط بلدان شمال إفريقيا، فالأمازيغ يحملونه في أقاصي بقاع العالم، دون أن يثير مشاكل".

وأضاف عصيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "العلم تعرض لمضايقات كثيرة في المغرب، حيث سجلت أول حالة مصادرة له سنة 1998 بملعب أكادير خلال مقابلة كروية لفريق الحسنية؛ لكن الجماهير ردت بشكل قوي وأحضرت أزيد من 30 علما في المباراة المقبلة للفريق، ما جعل أمر المصادرة من طرف رجال الأمن مستحيلا نظرا لعدد الأعلام الكبير".

وأردف المتحدث بأن "هذه الحساسيات لم تعد قائمة بشكل كبير، إذ فرض العلم نفسه في المسيرات الاحتجاجية والندوات وجميع التظاهرات الثقافية"، مسجلا أنه "انتقل من إثارة الحساسية بالنسبة للدولة إلى خلقها لدى أطراف سياسية أخرى"، ومذكرا بواقعة مطالبة العدل والإحسان بسحب الأعلام الأمازيغية من حراك 20 فبراير؛ "وهو ما رد عليه الأمازيغ بإحضار كمٍ كبير منها في المناسبات المقبلة، فضلا عن مطالبتهم العدليين بنزع الحجاب وقص اللحية باعتبارهما من الرموز الإيديولوجية".

وأكمل الباحث الأمازيغي بأن "الدولة استخدمت مسألة العلم خلال حراك الريف الماضي كوسيلة لإحراج المعتقلين، إذ استدل به الوكيل العام في إحدى الجلسات كدليل إدانة، لكن المحامي عبد العزيز النويضي استدل بمقال للحركة الأمازيغية يوضح معاني العلم وعمق مضمونه".

وفي السياق ذاته، اعتبر الناشط الأمازيغي منير كجي العلم الأمازيغي "أكبر مكسب للحركة الأمازيغية"، مسجلا أنه "يتجاوز المغرب إلى جزر الكناري ودول أخرى مجاورة، وعرف انتشارا كبيرا، رغم الحرب الكبيرة التي شنت عليه في بدايته"، وزاد موضحا: "في الرباط على سبيل المثال كان الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يرفضان أن يرفع العلم في مسيرات فاتح ماي".

وأضاف كجي، في تصريح لهسبريس، أن "العلم أصبح مرادفا للمسيرات والاحتجاجات، خصوصا بعد حراك الريف، كما أنه دائما ما يرفع في ملاعب كرة القدم، وفي الشارع العام، وفي الأنشطة الثقافية الجمعوية"، مشيرا إلى أنه "يعرف انتشارا كبيرا لدى الشباب الأمازيغي، فضلا عن كونه جذابا بحكم ألوانه الدالة على الحياة؛ وهو ما جعل الكثيرين يُقبلون عليه من مختلف بقاع المعمور"، وفق تعبيره.