الصيغة النهائية لقانون ترسيم الأمازيغية تثير توجُّس فعاليات مدنية

الصيغة النهائية لقانون ترسيم الأمازيغية تثير توجُّس فعاليات مدنية

مع انتهاء أجل وضع آخر التعديلات على مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، يوم 22 يونيو الجاري، تتنامى المخاوف وسط الجمعيات والمنظمات والهيئات الأمازيغية بشأن الصيغة النهائية التي سيخرج بها هذا القانون.

وينبع التخوف الأساس للفعاليات الأمازيغية من عدم إيلاء الأمازيغية المكانة التي وضعها فيها دستور 2011، باعتبارها لغة رسمية، إلى جانب اللغة العربية، والاكتفاء بجعلها لغة للتواصل فقط.

وكانت عدد من الجمعيات والمنظمات الأمازيغية مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية رفعت مذكرات ضمّت مجموعة من النقط التي تطالب بتعديلها في نصّ مشروع القانون التنظيمي، وهي المطالب التي يخشى ألّا تأخذها الفرق البرلمانية بعين الاعتبار، خاصّة أنَّ الفريق البرلماني الذي تبنّاها جملة وتفصيلا هو فريق الأصالة والمعاصرة.

وتثير الفعاليات الأمازيغية علامات استفهام حول سبب تأخر إخراج القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكذا مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، رغم أنهما صنّفا في الرتبة الرابعة، ضمن مشاريع القوانين التنظيمية ذات الأولوية، في الولاية التشريعية السابقة.

ولم تتمّْ إحالة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من طرف حكومة عبد الإله بنكيران، إلا عشية انتهاء ولايتها، أي يوم 6 أكتوبر 2016، وهو تأخر اعتبره أحمد عصيد، رئيس المرصد الأمازيغية للحقوق والحريات، "غير مبرّر"، لافتا إلى أنَّ مشروع القانون حتى بعد إحالته على البرلمان "تعاملت معه الفرق النيابية بنوع من التماطل".

ويعوَّل على القانون التنظيمي رقم 26.16 أن يكون عنصر دفع لتفعيل ما جاء به دستور المملكة، والذي نصّ على أنّ اللغة الأمازيغية لغة رسمية؛ لكنّ الفعاليات الأمازيغية تتخوّف ألا يكون نصُّ مشروع القانون التنظيمي الذي اجتاز مرحلة المناقشة العامة في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، بعد المصادقة عليه في البرلمان، في مستوى النص الدستوري.

هذا التخوّف يعكسه أحمد عصيد بقوله: "هناك برلمانيون يتدخّلون أثناء مناقشة المشروع بدون احترام للمكتسبات التي تحققت للأمازيغية، وكأنّ لسان حالهم يقول: الأمازيغية لا تستحق قانونا تنظيميا في مستوى ما جاء به الدستور؛ وهذا يدلُّ على جمود إيديولوجي وعدم متابعة عدد من البرلمانيين لملف الأمازيغية واستيعابهم له".

واستطرد عصيد: "هناك برلمانيون لا يعتبرون موضوع الأمازيغية ذا أهمية، رغم أنّ الأمر يتعلق بلغة رسمية، وهذا معناه أننا غيّرنا القانون ولم نغيّر العقليات، كما حصل في ملف المرأة؛ لهذا لازالت الأمازيغية تتعرض للعنف الرمزي والتبخيس والتمييز"، وزاد: "القانون التنظيمي المرتقب إذا لم يتمّ تضمينه مقترحات الجمعيات الأمازيغية سنعتبره غير دستوري".