باحثون: إيديولوجيا العروبة تعيق مستقبل الأمازيغية

باحثون: إيديولوجيا العروبة تعيق مستقبل الأمازيغية

دق فاعلون أمازيغ ناقوس الخطر بخصوص وضعية السياسية اللغوية بالمغرب، واصفين إياها بـ"المتأثرة بمخلفات المرحلة الاستعمارية، وتكريس منطق الإيديولوجيا الوطنية القائمة على العروبة والإسلام، بانطلاقها من العنصرين لتكريس هوية ولغة أحادية، وعلى مأسسة سياسة التعريب من باب أن العربية لغة الحداثة، في مقابل أن الأمازيغية لغة بدائية".

وأضاف المتدخلون في المائدة المستديرة التي نظمتها "الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة"، مساء الأربعاء بالعاصمة الرباط، حول "السياسة اللغوية بالمغرب وأثرها على مستقبل تدريس اللغة الأمازيغية"، أن "الوضع اللغوي الحالي بالمغرب نتج عن تجميع عشوائي يُرَاكِمُ اللغات دون تحديد مكانة كل لغة ووظيفتها، ولم تفرزه سياسة لغوية عادلة، ولا تخطيط لغوي عقلاني".

وانطلقت أشغال المائدة "بناء على دراسة تنشر في وقت لاحق، أنجزتها الشبكة، بمعية 12 باحثا في جهتي كلميم واد نون وسوس ماسة، حول تدريس اللغة الأمازيغية في مختلف أسلاك التعليم؛ وذلك لتقييم 15 سنة من العمل في هذا الميدان، في أفق تقديمها لمختلف مؤسسات الدولة من أجل اعتمادها كإطار مرجعي لسياسة لغوية سليمة تضع المساواة بين الجميع في مقدمة أهدافها".

وأشارت المائدة إلى أن "السمة الغالبة التي تُمَيزُ النقاشات حول السياسات اللغوية والوضع اللغوي بالمغرب أنها تسقط في كثير من الأحيان في حساسيات لغوية وإيديولوجية أو سياسية، تَصِلُ إلى حد الرفض لتدريس الأمازيغية ولكل تعدد لغوي على مستوى الخطاب، ونفي وجوده في المجتمع".

وأضاف المتدخلون أن "بروز خطاب الحركة الأمازيغية، التي تنادي برفع الحيف عن اللغة والثقافة، ساهم في تليين هذه النقاشات الحادة، بعد أن شكل دستور 2011 مقدمة لإفراز التعدد اللغوي والثقافي، وسن سياسة لغوية منصفة، رغم ما طبع المسار من مد وجزر حول إخراج القانون التنظيمي المنظم لكيفية إدماج اللغة الأمازيغية في الحياة العامة".

وأكد المتدخلون أنه "أضحى من اللازم إقرار سياسة لغوية منصفة وتخطيط لغوي عقلاني لتدبير واقع التعدد بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالمستوى الديمقراطي أو بالحفاظ على إرث لغة وهوية وحضارة المغاربة، وكذا بمستوى الحق في التعلم باللغة الأم لإخراج المنظومة التربوية من حالة الازدواجية التي تلقي بظلالها على المدرسة والطفل المغربي".