المغاري تحاضر في معالم التراث المادي الأمازيغي

المغاري تحاضر في معالم التراث المادي الأمازيغي

في دعوة لإعادة اكتشاف جوانب من التراث المغربي، بالتركيز على معالم التراث المادي الأمازيغي، من خلال قراءة لمواقع ومعالم من جهات مغربية متعددة، احتضن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مساء الأربعاء، محاضرة مينة المغاري، أستاذة جامعية للتاريخ والتراث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، حول "معالم التراث المادي الأمازيغي"، بمناسبة اليوم العالمي للمواقع والمآثر التاريخية، والذي يصادف 18 أبريل من كل سنة.

جواباً عن سؤال طرحته هسبريس على الأستاذة مينة المغاري حول وضعية المآثر التاريخية بالمغرب، أكدت أن الحفاظ على المواقع ينبثق من إرادة حماية التراث، وأن المغرب يقوم بمجهودات شأنه شأن الدول الأخرى، في محاولة حماية هذه المعالم التاريخية، ومردفة بالقول "قد يحدث أن تُرتكب جرائم في إهمال تراث نادر، لكن الأساس هو بذل الجهد في الحفاظ على ما تبقى من هذه المعالم"، مستدلة بقول للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو، "إذا اقتلعت حجرا من مكانه، فكأنك حذفت صفحة من التاريخ".

وعن الفرق بين التراث والموروث، وضحت المغاري أن التراث هو كل ما وُرث من الأسلاف ويتميز بالعمومية، في حين أن الموروث هو الجزء الذي يمكن أن تستلهمه أمة ما للتفاعل مع الحاضر والمستقبل، مضيفة "تراث باللغة الفرنسية، كلمة تقابل patrimoine"..

وأكدت مينة أن التراث المغربي متنوع، والبحث في شؤونه يشكو من عدم جمع التراث، في برامج شاملة، "تحدد علاقتنا بالتراث من أجل الحفاظ على الانتماء والهوية".

وأشارت أستاذة الجامعية للتاريخ والتراث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط إلى أنه كثيراً ما يُقرن التراث الأمازيغي بالتراث الريفي، أو أنه تطغى عليه نوع من "البداوة"، وهو السائد لدى العامة؛ بيد أن التراث الأمازيغي مرتبط بالحواضر أيضاً.

وتورد مينة المغاري أن من المواقع الأمازيغية التي يشملها التمدن مدينة وليلي، التي تم تضمينها ضمن لائحة التراث العالمي لسنة 1997، وأثبتت الدراسات على أنها مدينة أمازيغية "ترومنت"، بمعنى أنها أصبحت ذات طابع روماني بعد الاستعمار.

كما أن "إكودار" المعتمدة في الجنوب للتخزين والتحصين، وكذا "القصبات الجنوبية"، أيقونة الفن المعماري المغربي، تدخل ضمن الأساليب المتميزة للتراث المادي الأمازيغي.

وقد جمع كتاب "De Foum Zguid à Foum Elhisn" مجموعة من العمائر، وكشف مواقع ومعالم وتفاصيل معمارية متميزة. كَـ "تكمي ن محمد بن عبد الرحمان تيسنت"، وكذا بناء الدور على الطريقة المحورية، والتي تقوم على دراسة هندسية محكمة، لبناء الأقبية.

أما الشرفات التي تظهر في البنايات والعمارات بالصويرة، فتؤكد الأستاذة المغاري أنه قد قيل إنها من بناء الأوروبيين؛ غير أنها من بناء أمازيغ الجنوب، والذي يتميز أيضا بالبناء المكعب، وهي ذات الفرادة الذي تُعرف بها مدينة فكيك، المشهورة بالقصور، كما يظهر في التجمعات الجنوبية.

وتضيف أستاذة الجامعية المتخصصة في التاريخ والتراث: "في العمران أيضاً، الصباغة باللون الأحمر التي تميز "تكاديرت ن وكليد"، البناء الذي انتشر خلال القرن الـ17، أسلوب يعرف به الأمازيغ منذ القدم، "أما عمارة الإمبراطورية البربرية، فهذه المعلمة تمثل المسجد الجامع، الذي بناه بن تومرت"، توضح المغاري.

يذكر أن اليوم العالمي للمواقع والمآثر التاريخية جاء من اقتراح المجلس الدولي للمواقع والمآثر، لتعزيز الوعي بأهمية التراث، من أجل التعريف به. وخُصص له هذه السنة موضوع "التراث للأجيال القادمة"، وهو فرصة لتبادل المعلومات بين الأجيال المتخصصين لتقريب الرؤى، من أجل غد أفضل للتراث.

*صحافية متدربة