باحث يلامس واقع وآفاق الموسيقى الأمازيغية

باحث يلامس واقع وآفاق الموسيقى الأمازيغية

قال محمد أوبنال، باحث في المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، إنه "رغم انتقال الأمازيغ إلى المدن إلا أن موسيقاهم ما تزال تظهر في وسائل الإعلام بطريقة فولكلورية"، وأضاف في محاضرة ألقاها بجامعة محمد الخامس بالرباط، الإثنين، أن "الغناء بالأمازيغية تأثير في حد ذاته بسبب استعمال اللغة الأمازيغية والمواضيع السياسية التي تتناولها".

المحاضرة التي حملت عنوان "الموسيقى المدنية الأمازيغية: في أكادير والريف"، تحدث خلالها أوبنال عن الإيجابيات التي يمكن أن يستفيد منها قطاع الموسيقى الأمازيغية، من قبيل "تغير نموذج ربح الفنان عبر الألبومات المسجلة في الأقراص المدمجة إلى الربح عبر تنظيم العروض الفنية، وهو الشيء الذي يجب أن يشجع الفنانين الأمازيغ على ملء فضاءات المدن، وخلق أماكن جديدة للتعريف بموسيقاهم".

واستعرض الباحث بلــ"ايركام" مجموعة من العوامل التي مكنت بعض المجموعات الموسيقية الأمازيغية من تطوير أدائها، كـ"زلزال أكادير الذي كان له دور كبير في تطوير المدينة سياحيا بعد إعادة إعمارها، وهو ما أدى إلى فتح فنادق سياحية ساهمت في منح فضاء للفرق الشبابية لإظهار فنها وتطويره لأن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لها علاقة مباشرة بالوضعية الفنية"، إلى جانب "عيد العرش الذي كان فرصة للشباب للعب موسيقاهم، والتدرب على أدائها، وتحصيل مردود منها".

وعبّر المتحدث نفسه عن كون زلزال الحسيمة ساهم في تطوير نسيج جمعوي مهم، إضافة إلى ما أنتجته المنافسات بين مواهب شباب الحسيمة التي نظمتها مجموعة من المهرجانات من بينها البولفار، وثويزا.

لكن أوبنال استدرك شارحا أنه رغم "نقلة الريف الثقافية التي شجعت الموسيقيين على الغناء بالأمازيغية والتوجه إلى الأغنية الملتزمة"، إلا أنه حصل إضعاف كبير للقطاع السياحي الذي كان مهما للفنانين في الستينات والسبعينات، إضافة إلى قلة عدد الأنشطة، واعتقال الفنانين بعد إخماد حَراك الريف، وابتعاد العديد منهم عن الأغنية الريفية التقليدية.

ووضح المتخصص في علم الاجتماع أنه توصل في بحث قام به مؤخرا إلى أنه "باستثناء حالتين في الخارج تستطيعان العيش من فنهما، فإن جميع الفنانين الأمازيغ الشباب يشتغلون في أعمال موازية لعملهم الفني"، وأضاف في ملاحظة منهجية أنه يحاول أن يميز بين الموسيقى الحضرية كموسيقى أكثر فردانية لا تربط بين الشخص وماضيه، رغم أنه "يصعب الفصل بين الموسيقى الحضرية والتقليدية بشكل حاسم، فحتى الروايس لا يمكن اعتبارهم موسيقى تقليدية لأنهم أكثر تطورا من ذلك".

واستعرض أوبنال مجموعة من التجارب التاريخية التي مرت منها الموسيقى الأمازيغية الحضرية كمجموعة "آمريك" التي "حاولت توظيف شباب لخلق مجموعات موسيقية أمازيغية حديثة، وواجهت رفض بعض المغنيين الغناءَ بالأمازيغية بدل الدارجة والعربية". كما قارن "أوسمان" بمجموعة البيتلز البريطانية، وأكد على تأثير موسيقى "ناس الغيوان" في الموسيقى الأمازيغية الريفية والسوسية على المستويين الاجتماعي والثقافي.

*صحافي متدرب