نشطاء: اتهام الحركة الأمازيغية للمغرب بخدمة إسرائيل نقاش مغلوط

نشطاء: اتهام الحركة الأمازيغية للمغرب بخدمة إسرائيل نقاش مغلوط

جدل كبير أثارته تصريحات الناشط أحمد ويحمان، في الندوة الصحافية التي خصصها القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين للحديث عن مستجدات قضية "ايت الجيد"، حين اتهم أطرافا داخل المغرب بالاشتغال لصالح الصهيونية وتهديده بالقتل وتقسيم المغرب.

خرجات العديد من الشخصيات المحسوبة على صف "القوميين العرب" كانت دائما تربط الفعل الأمازيغي بتلقي الدعم الخارجي والعلاقات المشبوهة مع إسرائيل، ما يفتح الباب أمام مواجهات نارية مع النشطاء الأمازيغ.

أحمد عصيد، الباحث في الثقافة الأمازيغية، أكد في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن هناك تشويشا كبيرا في موضوع الحركة الأمازيغية وإسرائيل، "بسبب الإشاعة الكاذبة من تيار القوميين العرب وتيار الإسلام السياسي، إذ يتم استغلال القضية الفلسطينية من أجل أغراض سياسوية ضيقة لضرب الحركة الأمازيغية"، مسجلا ألا علاقة تنظيمية بين إسرائيل والحركة الأمازيغية.

وأضاف عصيد أن "الكلام الذي يربط بين إيمازيغن وإسرائيل يأتي لإلهاء الناس عن القضايا الحقيقية، ومحاولة استعادة المصداقية المفقودة"، مشددا على أن "زيارات أفراد بعينهم لا يمكن أن تسقط على حركة بأكملها، فلا هم ذهبوا تحت يافطة الحركة، ولا الحركة أرسلتهم".

وأورد عصيد أن الحركة الأمازيغية لم يسبق لها على الإطلاق أن تحدثت في موضوع إسرائيل، وأن موقفها من القضية الفلسطينية واضح؛ وهو التضامن مع فلسطين وإيقاف الاستيطان والالتزام بالمواقف الصادرة عن المؤسسات الدولية.

وطالب عصيد من يتهمون الحركة الأمازيغية بالتصهين بأن يحددوا موقفهم من 28 ألف مغربي يزورون إسرائيل سنويا حسب أرقام الخارجية الإسرائيلية، ومن بينهم رجال أعمال وبرلمانيون وفرق موسيقية وممثلون مغاربة.

من جهته يرى منير كجي، الناشط الأمازيغي الذي سبق له أن زار إسرائيل، أن "النقاش الذي يطرحه "القوميون العرب" ضرب لحرية التنقل المكفولة للجميع، بمن فيهم المناضلون الأمازيغ"؛ وزاد: "أما على مستوى العلاقات فالحركة الأمازيغية لا علاقة لها بالدول.. الأمر لا يتجاوز زيارة فاعلين أمازيغ إلى إسرائيل، كما يتنقل آخرون صوب السعودية وإيران وغيرها".

كجي أضاف في تصريح لهسبريس أن مثل هذه الاتهامات ليست بالجديدة في حق الحركة الأمازيغية، إذ سبق أن تعرض نشطاؤها لشتى أنواع التخوين والتوصيفات القدحية، من "حفدة ليوطي، وتهم إحياء ظهير 16 ماي 1930، وخدمة المخابرات الفرنسية والأمريكية؛ وكل هذا من أجل كبح مطالب الحركة وتوغلها في صفوف الناس وفي المؤسسات على حد سواء".

وقال كجي: "من يملك وثائق تؤكد أننا خونة فعليه أن يقدمها للقضاء من أجل البت فيها، وتحريك النيابة العامة للتقصي، وإلا فالنشطاء الأمازيغ سيتقدمون إلى المصالح المعنية ضد من يقوم بالتشهير بالمناضلين".

في السياق ذاته أكد أحمد أرحموش، منسق الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا النقاش مغلوط، ولا ينسجم مع الأولويات المطروحة في السياق الحالي، مضيفا: "لو كانت للفاعلين الأمازيغيين علاقة بإسرائيل لكان لهم إعلام وأرصدة مالية ضخمة من أجل تمويل أنشطتهم".

ووصف أرحموش هذا الطرح بـ"الفاقد للرزانة والوضوح، والذي يرمي إلى استحضار ملفات فارغة من أجل إيقاف نضالات الحركة الأمازيغية، التي سبق وأصدرت موقفا واضحا من فلسطين واعتبرتها قضية بعيدة عن القومية وينبغي التضامن معها على أساس إنساني".

واسترسل أرحموش: "القوميون العرب يدركون من هم المطبعون الحقيقيون، في الاقتصاد والدبلوماسية والاتفاقيات، لكنهم خائفون، مع الإشارة إلى أنني لا أجرم معاملات هؤلاء الاقتصاديين والدبلوماسيين مع إسرائيل".