فنانون يحتجّون ضد "لوبي قناة تمازيغت" .. ومَماد: اتهامات باطلة

فنانون يحتجّون ضد "لوبي قناة تمازيغت" .. ومَماد: اتهامات باطلة

بعد الوقفة التي خاضها عدد من أصحاب شركات الإنتاج قبل أسابيع أمام البرلمان، احتجاجا على ما سمّوه "الرداءة والفساد" في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، خرجَ بعض الممثلين الأمازيغ ليحتجّوا على ما وصفوه بـ"اللوبي المسيطر في القناة الأمازيغية"، معلنين استعدادهم لخوض وقفة احتجاجية أمام مقر القناة الأمازيغية وأمام مبنى البرلمان في الرباط.

المبادرة التي قادها الممثل أحمد عوينتي، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الأمازيغية، وانضمَّ إليها عدد من الممثلين، ابتدأتْ ببثّ عوينتي لمقطع فيديو على صفحته في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، مضمونه أنَّ الفنانين الأمازيغ مقصيّون من الاشتغال في الأعمال المقدمة على القناة الأمازيغية، بسبب احتكارها من طرف إحدى شركات الإنتاج.

وقال عوينتي إنَّ الأعمال التلفزيونية المبثوثة على قناة تمازيغت "لا تحضر فيها سوى نسبة قليلة جدا من الممثلين الأمازيغ المحترفين الذين يتوفرون على بطاقة فنان، في حين إن سبعين في المئة من الممثلين الآخرين لا يتوفرون على البطاقة، وتتم الاستعانة بهم من طرف شركة الإنتاج المُحتكرة للسوق ابتغاء كسْب هامش كبير من الأربا"ح، على حدّ تعبيره.

واتهم عوينتي إدارة القناة الأمازيغية بعدم تطبيق دفتر التحملات الذي وضعته الحكومة من أجل إضفاء الشفافية على طلبات العروض التي تطرحها، وتساءل: "كيفاش الشركة تاخد 900 مليون سنتيم لإنتاج مسلسل تلفزيوني، وما كتخسر عليه غير 100 ولا 150 مليون فقط، ويالله كتعطي للممثلين 1000 درهم للحلقة. فين كيمشي باقي الميزانية؟".

وضمَّ ممثلون آخرون أصواتهم إلى صوت أحمد عوينتي؛ إذْ قال المخرج والممثل والسيناريست، أحمد بادوج، إنَّ "شركات الإنتاج التي تحصل على طلبات عروض القناة الأمازيغية تحتقر الفنان الأمازيغي"، موضحا: "قبل أيام عَرضت علي إحدى الشركات أنْ أمثل في عمل تلفزيوني مقابل 2000 درهم، لمدة ثلاثة أيام، وأخرى اقترحت 3000 درهم لمدة تسعة أيام، وحين ثُرْت في وجههم واعتبرت ذلك إهانة لي، اقترحوا عليّ زيادة 500 درهم، ما جعلني أكره الفنّ".

من جهتها، وصفت الممثلة أشاوي أمينة، إحدى الممثلات البارزات في الساحة الفنية الأمازيغية التي مثّلت في مجموعة من الأعمال الدرامية الأمازيغية وكذا الأعمال الدرامية بالدارجة، (وصفت) حال الفنانين الأمازيغ بـ"الشباكية"، بسبب عدم ظهورهم سوى في رمضان، قائلة: "حْنا ولّينا بحال الشباكية، يالله كنبانو مرة وحدة في العام"، مضيفة أنَّ "شركات الإنتاج التي تتعامل مع القناة الأمازيغية لا تُشرك في أعمالها الفنانين الذين لديهم بطاقة فنان، كما أنَّ الأعمال التي تُنتجها هذه الشركات يُكلَّف بها مخرجون لا يتقنون الأمازيغية"، على حدّ تعبيرها.

الممثلة السعدية أبعقيل، وهي بدورها من الوجوه الفنية الأمازيغية المعروفة، ضمّت صوتها إلى أصوات الفنانين الغاضبين من القناة الأمازيغية ومن شركات الإنتاج التي تفوز بطلبات العروض، وذهبت إلى القول: "ملّي كيجي شي مسلسل كيْبداو الشركات يْبتزّو فينا، وكيعرضو علينا 15 حلقة بستة آلاف درهم. هادشي ماشي معقول".

محمد مماد، مدير قناة تمازيغيت، نفى الاتهامات الواردة على ألسنة الفنانين المحتجين، معتبرا إيّاها عارية من الصحة وتستغلها جهات لتصفية حساباتها. وقال، جوابا على سؤال حول احتكار شركة إنتاج واحدة لطلبات العروض التي تطرحها القناة، بحسب ما جاء على لسان الممثل أحمد عوينتي، إنّ "عدد الشركات التي فازت بطلبات العروض الخاصة برمضان 2018 وحده بلغ 14 شركة".

وأضاف مماد، في تصريح لهسبريس، أنَّ شركة "أغلال" التي قالَ أحمد عوينتي إنّها تحظى بحصّة الأسد من طلبات العروض، لم تستفد خلال هذه السنة سوى من طلبيْ عروض، من أصل 36 طلب عروض جرى طرْحها وتنافست حولها مجموعة من الشركات، لافتا إلى أنَّ الشركات التي ترسو عليها طلبات العروض يتمّ انتقاؤها من طرف لجنة القراءة، وليس مدير القناة.

مماد قال إنّه عضو في لجنة القراءة الخاصة بانتقاء الشركات الموكول إليها تنفيذ البرامج والأعمال التلفزيونية التي تطرحها القناة الأمازيغية، "لكنّي عضو كباقي أعضاء اللجنة الثمانية، ولا يمكن أن ترسو صفقة إنتاج أيِّ عمل على شركة معينة إلا بإجماع أعضاء اللجنة، وإذا لم نستطع الوصول إلى الإجماع، يتمّ إعادة طرح طلب العروض"، على حد تعبيره.

ودافع مدير قناة تمازيغت عن لجنة القراءة التي وضعها المجلس الإداري للقناة، قائلا: "اللجنة تضمُّ أسماء معروفة بنزاهتها، وهدفُها هو ضمان شفافية طلبات العروض"، مضيفا: "اللجنة تحرص على ضمان حقوق الفنانين، بحرصها على وجوب احترام معايير نيْل طلبات العروض، وإذا لاحظنا أنَّ هناك إخلالا بهذه المعايير، كأْنْ تكون أجور الممثلين ضعيفة، فإننا نتدخّل لتقويمها، وإذا لم تَحترم الشركة تلك المعايير نتدخل ونُلغي الصفقة".