رسائل احتجاجية ترافق احتفالية أمازيغ بـ"إض إناير" أمام البرلمان

رسائل احتجاجية ترافق احتفالية أمازيغ بـ"إض إناير" أمام البرلمان

وسط تساقطات مطرية خفيفة، وفي أجواء احتفالية حملت رسائل احتجاجية على الحكومة، خرج العشرات من الأمازيغ المغاربة، مساء اليوم السبت، إلى الساحة المقابلة لمقر البرلمان بالرباط، للاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2986. وقد عرف هذا الاحتفال رفع شعارات متضامنة مع الاحتجاجات الاجتماعية التي تعرفها بعض المناطق في المملكة.

وحمل المحتفون بـ"إض إناير"، الذي يصادف يوم 13 يناير من كل سنة، أعلاما تعبر عن الثقافة الأمازيغية، فيما ارتدت بعض المشاركات أزياء تقليدية ووضعن حليّا تعبر عن جمال المرأة الأمازيغية وفرحتها برأس السنة، وصدحت حناجر عدد من الأمهات بالزغاريد.

وكعادة كل سنة، تحلق المحتفون برأس السنة الأمازيغية، وسط الساحة الموجودة بشارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط، حول وجبات تقليدية من التراث الأمازيغي، تصاحب هذه المناسبة، خاصة أكلة "تاكلا"، التي تضم في مكوناتها الكسكس المغربي، تعلوه خضر من مختلف الأنواع، وحبات من البيض المسلوق، قبل أن تقتحم الحفل فرقة موسيقية شعبية أمازيغية أتحفت المارة بعدد من المقطوعات والأهازيج الأمازيغية.

ووجهت هيئة "شباب تامسنا الأمازيغي"، الداعية إلى الموعد الاحتفالي، ما أسمته نداء "إض إناير"، الذي قالت فيه إن الشعب المغربي "يحتفل كعادته كل سنة، في كل مناطق المغرب، برأس السنة الأمازيغية، في سياق يعرف تزايد احتجاجات المناطق المهمشة، وتعنت السلطات في تحقيق المطالب المشروعة للفئات الهشة التي ما زالت تعاني من نتائج السياسات اللاشعبية التي تتبناها الحكومة المغربية".

الهيئة الأمازيغية، التي جعلت "إض إناير" موعدا احتفاليا ذا دلالات احتجاجية، قالت، في كلمة ألقيت بالمناسبة، إن "السياق الراهن في المغرب يعرف احتداد المطالب الأمازيغية، سواء منها الثقافية أو الاقتصادية والاجتماعية، مثل الحق في التوزيع العادل للثروة الوطنية والحق في الأرض وفي الشغل والعدالة الاجتماعية".

ودعت الجهة ذاتها الدولة إلى إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ويوم عطلة على غرار رأس السنة الميلادية والهجرية "احتراما لإرادة الشعب المغربي، الذي يحتفل في كل مناطق المغرب بهذه المناسبة العريقة، التي ترمز إلى ارتباط المغاربة بأرضهم، ووعيهم بالعراقة التاريخية لهويتهم الأمازيغية".

ولم يفوت النشطاء الأمازيغ الفرصة دون الهجوم على الحكومة، معبرين عن "التنديد والاستنكار لما عبرت عنه من موقف غريب تجاه مطلب ترسيم رأس السنة الأمازيغية، حيث جاء في رد الوزير محمد بنعبد القادر ما يفيد أن رأس السنة الأمازيغية غير موجود لأنه مجرد احتفال في بعض المناطق الفلاحية"، قبل أن يوجهوا لها الدعوة إلى "إطلاق سراح جميع معتقلي الانتفاضات الشعبية بالحسيمة وزاكورة وجرادة وغيرها من المناطق المتضررة من التهميش والفقر".

وقال عادل أداسكو، عضو هيئة "شباب تامسنا الأمازيغي"، إن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لهذا العام أخذ طابع الاحتجاج، مضيفا "نطالب الحكومة المغربية بإقرار إض إناير عيدا وطنيا ويوم عطلة مؤدى عنه". وقال: "نتأسف لكون الجارة الجزائر اعترفت بهذا اليوم، فيما كنا نعتقد أن المغرب سيكون سباقا إلى هذه الخطوة نظرا لبعض المكتسبات التي تحققت في القضية الأمازيغية".

وحول دلالات السنة الأمازيغية، أوضح أداسكو، في تصريح لهسبريس، أن الأمر يتعلق بـ"واقعة هزم الأمازيغ للمصريين القدامى، واعتلاء الزعيم شيشانغ العرش الفرعوني بعد الانتصار على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة"، مضيفا أنه منذ تلك الحقبة "بدأ الأمازيغ يخلدون كل سنة ذكرى هذا الانتصار التاريخي، ومنذ تلك المعركة أصبح ذلك اليوم رأس سنة أمازيغية".