نشطاء يرمون مشروع قانون ترسيم الأمازيغية بتكريس التمييز

نشطاء يرمون مشروع قانون ترسيم الأمازيغية بتكريس التمييز

لم تُفلح الكلمة التي ألقاها محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، في افتتاح اليوم الدراسي، حول مشروع القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة، في تبديد الصورة السلبية لدى مكوّنات الحركة الأمازيغية إزاء هذا المشروع.

وعلى الرغم من أنّ الأعرج قال في اليوم الدراسي، المنظم من لدن مجلس النواب بتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال، إنّ مشروع القانون سالف الذكر، الذي عدّه "خطوة كبيرة في مجال تدبير التنوع الذي يميز بلادنا وإرساء قواعد صون الكرامة والحقوق لمختلف مكونات الشعب المغربي"، أحيط بكثير من الأهمية المرتكزة على التشاور الواسع والدراسة المستفيضة؛ فإنَّ ممثلي الحركة الأمازيغية تمسّكوا بضرورة إدخال تعديلات جوهرية عليه.

الناشط الأمازيغي أحمد عصيد ثمَّن ما جاء على ألسنة كل من وزير الثقافة والاتصال ورئيس مجلس النواب والأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من منطلقات ومُرتكزات، مثل ضرورة تغيير الذهنيات التي تحولُ دون النهوض بالأمازيغية؛ لكنّه اعتبر أنَّ "مشروع القانون التنظيمي، الذي يُناقَش بمجلس النواب، لا يستجيب لهذه المرتكزات ولن يغيّر الذهنيات، لأنّه وُضع بذهنيّة المَيْز"، على حدّ تعبيره.

وذهبَ عصيد إلى القول إنَّ مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية "لم يحترم الدستور، ولم يعتبر الأمازيغية لغة، بل لهجات وتعبيرات، وتضمّن أمورا متجاوزة منذ سنوات، مثل إحداث مجموعات البحث، بالرغم من أن هناك ثلاث شعب في الكلّيات"، مضيفا "على الأقل يجب على مُعدّي المشروع أن ينطلقوا من الواقع".

من جهته، وجّه الناشط الأمازيغي أحمد أرحموش انتقادات شديدة إلى مشروع القانون التنظيمي الذي أعدّته الحكومة السابقة، قائلا إنه يحمل "ثلاث صفات سلبيّة، وهي الارتجالية والصورية والتردّد"، وأوضح "هو مشروع ارتجالي؛ لأن واضعيه يريدون قانونا للتواصل، وليس لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. وهذا مخالف للدستور، وقد كان عليهم أن يضعوا مرسوما، وليس قانونا تنظيميا، أو حتى قانونا عاديا".

وأردف الناشط الأمازيغي أنّ مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية "صُوري لأنّ نصّه مملوء بالشعارات، وهو ما يجعله غير قابل للتطبيق"، مضيفا "هذا قانون يكرّس للتمييز بين المغاربة، فحين نعتبر الأمازيغية لغة للتواصل فقط، فهذا معناه إقصاءَها في عدد من المجالات الحيوية، مثل العدالة".

وفي هذا الإطار، شدّدَ أرحموش على ضرورة تعديل مجموعة من فصول مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مثل الفصل 30، الذي دعا إلى تغييره لينصّ على أنّ اللغة الأمازيغية تُعتبر لغة للتقاضي إلى جانب العربية، وإدماجها في منظومة العدالة برُمّتها، وممارسة كافة إجراءات التقاضي بها، مضيفا "نحن نرفض رفضا باتّا أن يقتصر استعمال الأمازيغية على الترجمة، كما لو كنّا أجانب".