صحافيون متعاقدون يشْكون التمييز وضعف الأجور بقناة "تمازيغت"

صحافيون متعاقدون يشْكون التمييز وضعف الأجور بقناة "تمازيغت"

الجواب الذي يقدمونه حين يُسألون عن ظروف عملهم جوابٌ مُوحّد على جميع الألسن: "نحن نشتغل في ظروف أقلُّ ما يُمكن أن يُقال عنها إنها مُزرية"؛ إنهم الصحافيون والتقنيون العاملون في قناة "تمازيغت"، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بواسطة عقود عمل freelance.

يبسُط أحدُ الصحافيين العاملين في قناة "تمازيغت" أصابعَ يده في الهواء ويشرعُ في عدِّ مظاهر ما يسمّيه بـ"الحيْف" الذي ظلوا يرزحون تحت وطأته منذ أزيد من ستِّ سنوات، ويقول: "لا نتوفّر على تأمين، ولا على تغطية صحية، ولا حقَّ لنا في التقاعد، ونتلقّى أجورا هزيلة، بالرغم من أنّنا نشكّل العمود الفقري للقناة الأمازيغية ونحن من يقوم بكل شيء".

تبلُغ نسبة الصحافيين والتقنيين المشتغلين في القناة الأمازيغية بواسطة عقود محدودة المدّة أزيد من 80 في المائة من مجموع الموارد البشرية، حسب المعطيات التي أفادَت بها مصادرُ من القناة هسبريس. ويمتدُّ العَقْد لسنة واحدة، قَدْ يُجدّدُ وقدْ لا يُجدّد؛ "بَلْ إنّ العَقْد يُمكن أن ينتهي بجرّة قلم من لدن أحد المسؤولين في أيّ لحظة، ويُرْمى الصحافي أو التقني إلى الشارع"، يقول أحدهم.

المُتعاقدون مع القناة الأمازيغية يشتغلون في جميع المصالح؛ فمنهم الصحافيون والتقنيون، ومنهم العاملون في مصلحة الماكياج وغيرها من المصالح، بَل إنَّ بعض مُقدمي نشرات الأخبار ومُقدمي البرامج يشتغلون بدورهم بعقود محدودة المدّة، ولم يتمّْ ترسيمهم إلى حدِّ الآن، بالرغم من قضائهم سنوات من العمل في القناة، حسب المعلومات التي حصلتْ عليها هسبريس.

وتتعدّد العواملُ المؤرّقة للمتعاقدين مع قناة "تمازيغيت"؛ فإذا كانت الأجور التي يتلقونها لقاءَ عملهم ضعيفة، حسب إفاداتهم، فإنّهم لا يتوصّلون بها على رأس كل شهر، بل ينتظرون ثلاثة أشهر كاملة، أي أنهم يتوصَّلون بها بشكل فصْلي وليس شهري، ولا يتم ذلك في الغالب إلا بعد مرور 15 يوما من الشهر الرابع.

"نحن أيضا لدينا التزامات مالية تجاه عائلاتنا، فكيْف يُمكن لنا أنْ ندبّر هذه الالتزامات ونحن لا نتوصّل بأجورنا الهزيلة أصلا إلا بعد ثلاثة شهور؟" يتساءل أحدُ الصحافيين، مضيفا "أمّا التفكير في تكوين أسرة، أو حتى اقتناء بيت، في ظلّ شروط العمل الحالية، فتبْدو أشبه بأحلام، فهناك زملاء لنا يضطرون إلى استلاف مبالغ مالية من أصدقائهم لتدبير شؤونهم إلى حين توصلهم بالأجر الزهيد الذي نحصل عليه".

ويقول المتعاقدون مع القناة الأمازيغية إنَّهم يُعانون من "التمييز" على جميع المستويات، فعلى الرغم من أنّهم يقومون بالعمل نفسه الذي يقوم به المُرسّمون أو أكثر، فإنّ التعويضات التي يتلقونها لقاء تنقلهم خارجَ الرباط أقلّ، ففي حين يتلقى المرسَّمون 600 درهم عن كل يوم، لا يحصل المتعاقدون مع "تمازيغت"، سوى على 450 درهما، بينما يحصل نظراؤهم العاملون في القناة الثانية بدورهم، مثل المُرسّمين، على 600 درهم، أمّا السفر إلى الخارج فممنوع عليهم، لأنهم، بكلّ بساطة، لا يتوفرون على تأمين.

ولا يقتصر هذا الوضع على العاملين في قناة "تمازيغت" التلفزيونية وحدهم؛ بل يطالُ، أيضا، العاملين في الإذاعة الأمازيغية المركزية، وكذا الإذاعات الجهوية. ويقول أحدُ الصحافيين تعليقا على هذا الوضع: "نحنُ مُستغَلّون أبشع استغلال، ولا نستطيع حتى أن نرفع صوتنا ونجهر بمطالبنا؛ لأنّ ذلك يعني الفصْلَ من العمل بكل سهولة".

وتضمُّ تلك العقود، التي تُبرمها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة مع المتعاقدين، مجموعة من البنود يجب أن يلتزم بمضمونها المتعاقِد؛ بينما الشق المتعلق بالبنود التي تهمُّ الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لا تتعدّى بُندا واحدا، ويتعلق بتوفير تجهيزات العمل للمتعاقدين.

ومن البنود التي يجب على المتعاقد أن يلتزم بها تحمُّل مسؤولية أيّ خطر قد يتعرّض له أثناء مزاولة عمله، حيث لا تُوفّر لهم الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أيَّ تأمين، "بالرغم من أننا نسافر دائما لتغطية الأحداث أينما كانت، ونتعرض لمخاطر شتّى، فإذا تعرّض أحدنا لحادثة سيْر، أوْ أي حادث كيفما كان نوعه، فلَن يحصل على أيِّ تعويض".

وفي حينِ لمْ يتسنَّ أخذ رأي فيصل العرايشي، المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لوجود هاتفه خارج التغطية؛ يتساءلُ المتعاقدون مع قناة "تمازيغت" متى سيتمّ وضعُ حدّ لمعاناتهم، لا سيما أنّ الجواب الذي يقدّمه لهم محمد مماد، مدير القناة، هو أنّه أوْصل ملفهم إلى محمد عياد، المدير العام للقطب العمومي. المتعاقدون أضحوا مثل كرة تتقاذفها أرجل المسؤولين في زنقة دار البريهي، ويتساءلون "هل بمثل شروط العمل هذه يُمكن النهوض بالإعلام الأمازيغي؟".