باحثون يتدارسون سبل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية

باحثون يتدارسون سبل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية

أشاد أحمد عصيد، رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، خلال ندوة نظمتها جبهة القوى الديمقراطية تحت عنون "تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية"، باستعداد الحكومة لوضع القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وقال: "نريد قانونا تنظيميا منصفا للغتنا يساويها باللغة العربية".

وأضاف الناشط الأمازيغي، خلال الندوة التي نظمت بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاة مؤسس جبهة القوى الديمقراطية الراحل التهامي الخياري، أن "الدستور ينص على أن الأمازيغية، مثلها مثل العربية، لغة رسمية للبلاد، وهما متساويتين، ولا يحق لأحد أن يعود بنا إلى النظرة الاختزالية الأحادية التي تجاوزناها مع حراك 2011"، مبديا أسفه لكون القانون التنظيمي لتفعيل الأمازيغية هو آخر القوانين التي ستوضع، على الرغم من أنه كان من ضمن الأولويات في البرنامج الحكومي، وأوضح بهذا الخصوص أن "الحكومة تتذرع بدور الفاعل الملكي في هذا الملف، إلا أن هذا الأمر لا يعفيها من المبادرة والعمل".

عصيد تأسف لما أسماه "المواقف اللامسؤولة" للحكومة تجاه موضوع الأمازيغية، معتبرا أنها لم تكن في مستوى "تطلعات حراك 2011 ولا في مستوى الرهانات المطروحة"، ساردا عددا من القضايا، إلى جانب الأمازيغية، التي قال إن الحكومة لم تحقق فيها شيئا يذكر، من بينها تحقيق المساواة وتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة واحترام الحريات الفردية والجماعية.

وأكد رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، أنه "ليست الأمازيغية وحدها التي لم تعط لها الحكومة أهمية، بل كل المشاريع الكبرى التي بقيت حبرا على ورق"، مردفا: "نتواجد حاليا خارج دستور 2011، ومكتسباته لم تفعّل، بل مواقف وتصريحات الحكومة كانت ضد دستور 2011".

واعتبر المتحدث أن ترسيم الأمازيغية، واعتمادها لغة وطنية، يدخل في إطار المصالحة الوطنية مع الذات، التي لم تكن، بحسبه، في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل أيضا في ما يخص الحقوق الثقافية واللغوية.

من جانبه قال مصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، إن الدستور الجديد شكل مرحلة فارقة في تاريخ المغرب، إذ تم إقرار الأمازيغية لغة رسمية بجانب العربية، وتم التنصيص على مواكبة هذا الإقرار بإحداث مجموعة من مؤسسات وهيآت الحكامة، من بينها المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

وأوضح المتحدث، خلال كلمته، أنه على الرغم من كون دستور فاتح يوليوز أعاد الاعتبار للأمازيغية كمكون أساسي للهوية المغربية، إلا أن وضعيتها لم تعرف التطور المنشود بعد انتخابات 2011 وما تمخض عنها من مؤسسات، مقرا بأن هناك تراجعات في مجالات مختلفة، ومعبّرا عن استغرابه من "التأخير في إصدار القوانين".

بدوره، أشار خلفي عبد السلام، باحث في قضايا الأمازيغية، إلى أن المغرب مفتوح منذ قرون على لغات متعددة، لكن لم تكن هناك نماذج لتدبير هذا التنوع، بل تم إقصاء لنماذج من اللغات المغربية.

وقال خلفي، في مداخلة له بالندوة، إن الثقافة الأمازيغية ملك لجميع المغاربة دون استثناء، وإنه "لا يمكن التمييز بين ناطق بالعربية وآخر بالأمازيغية"، داعيا الناطقين بهذه الأخيرة إلى تعلم العربية كذلك، والانفتاح على اللغات العصرية.

وأردف قائلا: "لا بد من اعتماد آليات قانونية لترسيم الأمازيغية"، وأعرب عن استغرابه من مرور خمس سنوات دون إصدار القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية، بينما تم إخراج قوانين أخرى "أقل أهمية"، في نظر خلفي.