هاشم مستور.. موهبة اختارت الاحتضار المبكر

هاشم مستور.. موهبة اختارت الاحتضار المبكر

نُجوم تسطع في السماء على حين غرة وتأفل في لمح البصر، مهارات تأخذ الألباب ويتوقع لها الجميع أن تسحر العالم، نجوم شباب كحكاية عابرة بمهارات عالية، فنيات من عالم الكرة الجميلة؛ لكن كل شيء يصير كأنه كما لم يكن، ذكراهم تحل وتغيب كضوء القمر الذي ينتهي مع بزوغ فجر يوم جديد..

هاشم مستور، المغربي الذي سحر العالم بفنياته وتوقَّع الجل أن يكون ميسي أو نيمار العرب؛ لكن قصته انتهت قبل أن تنطلق.

بزغت الموهبة الكروية لهاشم مستور، ابن مدينة ريجيو ديميلي الإيطالية، قبل بلوغه سن العاشرة مع فريق بلدته المحلي. مهارة ذي الأصول المغربية جذبت إليه أنظار الأندية هناك في إيطاليا، انتقل بعدها إلى رجينا التي لم يعمر بها طويلا بسبب الصراع بين "القطب الأحمر" وبين "الأزرق" لميلان على استقدامه. كما سعى الإنتر إلى جلبه بأي ثمن، واتفق مع عائلة اللاعب على أن يلعب في صفوفه عند وصوله سن 16؛ لكن أموال ميلان غيَّرت كل شيء، 500 ألف يورو كانت كفيلة بخطف اللاعب وإقناع أوليائه بأن قلعة "السانسيرو" أفضل بالنسبة إليه، ليصير ابن 14 نجما فوق العادة وحديث الإعلام.

وفي مطلع عام 2014، نشرت شركة "ريد بول" مقطعا ظهر فيه مستور والنجم البرازيلي نيمار. وقد لقي الفيديو نجاحا خياليا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أظهر المغربي مهارة فنية عالية استطاع من خلالها مجاراة إيقاع الموهبة البرازيلية التي كانت حديث العالم آنذاك، مهارته الكبيرة في التحكم بالكرة ومراودتها على شاكلة أساطير كرة القدم جذبت إليه عيون العالم في ذلك الوقت، وطلبت وده عدد من الفرق الأوروبية؛ لكن نادي الميلان عبّر، غير ما مرة، عن أنه متشبث بجوهرته التي كلفته نصف مليون يورو.

مستور، مباشرة بعدها، ظهر بمستويات باهتة؛ وهو ما جعل بقاءه في الميلان على المحك، الذي سيعيره بعد ذلك لنادي ملقا الإسباني سنة 2015.

"الأندلسيون" وقعوا معه لموسمين على سبيل الإعارة، موسمان لم يلعب خلالهما مستور على المستطيل الأخضر سوى دقائق معدودات، دقائق ظهر فيها مستور كأنه لاعب من درجة دنيا وليس على غرار ما كان متوقعا منه، ليعود سريعا إلى الميلان التي أعارته من جديد لنادي زفولة الهولندي، الشاب هناك و"بالإردفيزي" ظهر في ست مناسبات يتيمة لم يسجل فيها أي هدف، ليعود إلى الميلان للمرة الثالثة، عودته إلى الميلان فتحت أمامه حربا جديدة واجه فيها المدرب الإيطالي المعروف بصرامته جينارو غاتوزو، الذي قالها بصريح العبارة: "عليه أن يتوقف عن نشر الفيديوهات والتركيز في الملعب ليستعيد مستواه أو سأقتلع أسنانه"، بسبب حرص مستور المستمر على نشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يستعرض من خلالها مهارته الفنية؛ الأمر الذي اعتبره "الإيطالي" يؤثر على اللاعب في التدريبات وعلى المستطيل الأخضر.

الرياح مرة أخرى حملته إلى اليونان، هناك ارتبط مع نادي ليميا بعقد انتقال حر صيف العام الماضي، بعد أن فك ارتباطه نهائيا مع ميلان، هناك بين الجدران الإغريقية ظهر مستور تائها، إذ لم يشارك سوى في ست مباريات فقط، اعتبرها جل المتتبعين الكرويين لا تعبر عن حجم موهبة مستور الكبيرة، ليفجر بعدها النادي اليوناني، يناير الماضي، قضية هروب اللاعب وعدم ظهوره بالمران دون سابق إنذار وعدم معرفة الوجهة التي اختفى بها، قبل أن يخرج الشاب بعدها ليكشف للعالم زيف ادعاء النادي اليوناني ويؤكد أنه سافر إلى إيطاليا من أجل العلاج فقط بعد أن أصيب في وقت سابق، ليعلن لاحقا عن فسخ العقد بين الطرفين؛ وهو ما فتح بابا عريضا من التساؤلات حول نهاية مسار قبل بدايته، أم كانت بداية نهاية.

حكاية ذي الـ20 ربيعا مع المنتخب الوطني دامت مباراة واحدة، والتي واجه فيها "الأسود" المنتخب الليبي سنة 2015 ضمن التصفيات المؤهلة لكأس إفريقيا 2017، مباراة شارك بها مستور لثلاث دقائق، وكانت الأخيرة التي لم تطأ بعدها قدماه النخبة الوطنية، ثلاث دقائق حقق بها رقما واحدا، رقم انحصر في كونه أصغر لاعب يشارك مع المنتخب الوطني في المسابقات الرسمية وهو ابن 16 عاما.

ابن شمال إيطاليا، فسَّر المتتبعون الكرويون هذا الانحدار ولعبه لأربعة نوادي دون تجاوزه سن العشرين، بكونه لاعبا استعراضيا فقط، لاعب بمهارة فنية يمكن أن تصلح للإمتاع الاستعراضي لا غير، بالإضافة إلى عدم انضباطه بشكل منتظم مع الفرق التي يمارس فيها؛ وهو ما يخلق له كثيرا من المشاكل، مرجحين فكرة نهاية كروية سريعة وسقوط نجومية لم تظهر سوى على مواقع التواصل الاجتماعي ولم تتفتق خلال أي تسعين دقيقة من اللعب.

شبح الاندثار والنسيان يلاحق مستور، الذي تنبَّأ له الجميع بأن يحلِّق عاليا في سماء العالمية ويصير أفضل من أنجبتهم الكرة المغربية والإيطالية؛ لكن واقع الحال أظهر أن مستقبلا مظلما لهذا الفتى العشريني الذي لم يستطع أن يجد له مكانا إلى حدود اللحظة ضمن المنظومة الكروية.

* لمزيد من أخبار الرياضة والرياضيّين زوروا Hesport.Com