النقابات تتمسك بسحب "قانون الإضراب" وتشهر "ورقة المفاوضات"

النقابات تتمسك بسحب "قانون الإضراب" وتشهر "ورقة المفاوضات"

دون أن يفلح في بث بعض من الدفء بين الحكومة والمركزيات، لم يكن تأجيل عرض مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب على أنظار البرلمان حدثا استثنائيا لدى النقابات التي تواصل تشبثها بضرورة سحب مضامين ترى أنها تضرب عمق الحق الدستوري في الإضراب.

وعلى الرغم من الشرخ الذي أحدثه اتفاق 25 أبريل في صفوف النقابات، فإن المستجد الحاصل على مستوى مشروع القانون التنظيمي سالف الذكر جعل قيادات المركزيات العمالية على قلب واحد، خصوصا في مسألة تجاوز الحوار الاجتماعي ومحاولة فرض الأمر الواقع.

المرتقب أن يخوض محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، جلسات حوارية جديدة مع النقابات تمتد طوال الأسبوعين المقبلين لبسط وجهات النظر، خصوصا بعد الاحتجاج الذي أبلغته المركزيات إلى الوزير أمس الاثنين، ضد طريقة عرض المشروع دون استشارة.

مسودة خطيرة

يقول عبد الحق حيسان، المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن النقابات احتجت بقوة على طريقة طرح مشروع القانون التنظيمي سالف الذكر وتجاوزه لاتفاق 25 أبريل، الذي ينص على ضرورة استشارة المركزيات قبل طرحه أمام البرلمان.

وأضاف حيسان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المسودة الحالية هي أخطر نص مقارنة بباقي النسخ الماضية من مشروع القانون التنظيمي التي عرضت على النقابات، مطالبا باعتماد النقاش حوله من جديد؛ وذلك لما تمليه المضامين غير المتوافق عليها.

وأشار المستشار البرلماني إلى أن القيام بالتعديل أمر عاديّ وجرى في كثير من القوانين الجوهرية، مطالبا الحكومة بالتعقل في طرح العديد من النقاط، للتأكد من عدم رغبتها في تكبيل الإضراب، والبداية بإعلان قرار التوقف عن العمل قبل 75 يوما من تنفيذه.

واعتبر حيسان، ضمن التصريح ذاته، أن هذا المعطى وحده يكشف الشروط التعجيزية التي تفرضها الحكومة لخوض الإضراب، معتبرا كافة المضامين تسير في نفس الاتجاه، كما أن عرض قانون تنظيمي مهم في زمن التوتر والجائحة يكشف بالملموس عن الرغبات الحكومية.

وقت غير مناسب

النعمة ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أورد أن السياق الحالي يفرض سن قوانين تحمي العمال من الطرد التعسفي وليس الانكباب على تمرير مشروع قانون الإضراب، مسجلا أن الحكومة لم تحترم اتفاق 25 أبريل وضرورة التوافق الثنائي قبل المرور إلى البرلمان.

وأوضح ميارة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التفاوض حول مضامين مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب أمر ضروريّ، مؤكدا أن المركزيات ليست ضد هذا القانون؛ لكنها لا يمكن أن تسمح بإجهاض الحق الدستوري في الإضراب، مقرا بضرورة إعادة النظر في المشروع.

وشدد المتحدث على أن طرح قانون ينظم عمل النقابات أهم من قانون الإضراب في الوقت الراهن، وزاد: الحكومة تعيش آخر أيامها، والمهم الآن هو الحفاظ على مناصب الشغل وعدم التفريط في المكاسب، مطالبا وزير الشغل والإدماج المهني بفتح حوار حقيقي قبل عرض مشروع القانون التنظيمي على البرلمان.