هل يُزايد النقيب السابق "محمد زيان" بقضية "حنان بنت الملاح"؟

هل يُزايد النقيب السابق "محمد زيان" بقضية "حنان بنت الملاح"؟

ما زالت قضية الضحية "حنان بنت الملاح" تثير النقاش العمومي رغم إسدال القضاء الستار ابتدائيا على هذا الملف، وذلك بعدما أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط حكمها القاضي بالإعدام في حق المتهم الرئيسي عبد الواحد (ب)، الذي تمت متابعته وإدانته بالقتل العمد المقرون بالتعذيب.

جهل النقيب السابق

وقد أثارت التصريحات المنسوبة للنقيب السابق محمد زيان حول هذه القضية ردود فعل وتعقيبات رافضة من جانب مصادر أمنية وقضائية؛ إذ أوضح مسؤول أمني أن تصريحات محامي الطرف المدني، ممثلا في النقيب السابق محمد زيان، جانبت الصواب ولم تعكس حقيقة مجريات البحث في النازلة، موردا أن دائرة الشرطة (المحيط) الكائنة بحي الملاح بالرباط لم يكلفها أحد بالبحث في هذه القضية، كما ادعى ذلك النقيب بطريقة تنم عن جهل بقواعد الاختصاص الترابي والنوعي للبنيات والمرافق الشرطية. فالدائرة المذكورة، يستطرد المصدر الأمني، تدخلت بمسرح الجريمة لكونها هي التي كانت تؤمن استمرارية الشرطة (الديمومة)، وهذا معيار كاف وكفيل ليمنحها الاختصاص النوعي لمباشرة الإجراءات التمهيدية في هذا الملف.

وأردف المصدر ذاته أن الدائرة الأمنية المختصة أنجزت المعاينات الأولية في حدود منتصف ليلة 9/10 يونيو 2019، كما باشرت إجراءات توقيف المشتبه فيه الرئيسي ومعاينة حالة السكر عليه، فضلا عن انتداب سيارة الإسعاف التابعة للوقاية المدنية لنقل الضحية إلى المستشفى الجامعي لتلقي العلاجات الضرورية، وذلك بعدما تعذر تحصيل إفادتها بشكل فوري بسبب حالتها الصحية الحرجة.

وخلافا لتصريحات النقيب السابق محمد زيان، يؤكد المصدر الأمني أن الفرقة الحضرية للشرطة القضائية ستدخل على خط هذه القضية بعد ساعات قليلة من واقعة التوقيف، وبالضبط في صبيحة يوم 10 يونيو 2019، حيث انتقل ضباط الشرطة القضائية، كما هو موثق في المحاضر والسجلات القضائية، إلى المستشفى الجامعي ابن سينا للاطلاع على الحالة الصحية للضحية، لكن الطبيب رئيس قسم الإنعاش سيؤكد لهم أن حالتها لا تسمح بذلك، وهو ما استدعى تضمين ذلك في محضر الانتقال والبحث الذي تم إرفاقه بالمحضر المنجز في القضية.

وفي سياق ذي صلة، يوضح المصدر الأمني، أعلم ضباط الشرطة القضائية النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالنازلة، "كما أخطروا نائب الوكيل العام للملك المداوم، الذي قرر مواصلة البحث التمهيدي في القضية، ومتابعة الوضع الصحي للضحية عن كثب، مع تقديم المشتبه فيه أمام المحكمة الابتدائية بعدما تعذر تحديد طبيعة الإصابات ونسبة العجز الناتج عنها، وهي التعليمات النيابية التي نفذتها حرفيا عناصر الفرقة الحضرية للشرطة القضائية، التي قدمت المشتبه فيه أمام النيابة العامة بتاريخ 11 يونيو 2019 بتهمة الضرب والجرح الخطيرين بواسطة السلاح الأبيض".

خلط وتضارب

من جانبه، دحض مصدر قضائي التصريحات المنسوبة للنقيب السابق محمد زيان حول هذه القضية، معتبرا إياها غير ذات أساس من الصحة والواقع، مؤكدا في المقابل أن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية قررت إيداع المشتبه فيه بالسجن ومتابعته في حالة اعتقال، في انتظار التوصل بالشواهد الطبية وتحصيل إفادات الضحية في حال تماثلها للشفاء، وذلك ليتسنى تحديد فصول المتابعة وتكييفها القانوني: هل هو الضرب والجرح المفضي إلى عاهة مستديمة أم الضرب والجرح الناتج عنه عجز بدني يفوق 21 يوما؟ أو الركون لتكييف قانوني جديد إن هي برزت معطيات جديدة أو تحققت نتائج أخرى للأفعال الإجرامية المرتكبة، شريطة تحقق العلاقة السببية بين الأفعال المقترفة من جهة، والنتائج المحققة من جهة ثانية.

وواصل المصدر ذاته أن النيابة العامة فور إعلامها بوفاة الضحية وظهور تسجيل فيديو يثبت تعرضها للتعذيب، بادرت بإعطاء تعليماتها للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط للاستماع مجددا للمشتبه فيه داخل المؤسسة السجنية، ولكل من ثبت تورطه في هذه القضية، قبل أن يتم تقديم كل الموقوفين المشتبه فيهم أمام أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، وذلك بعدما ظهرت عناصر تأسيسية جديدة تضفي على الأفعال الإجرامية المرتكبة صفة الجناية، وهي الصفة التي تسند الاختصاص النوعي لمحكمة الدرجة الثانية.

وشدد المصدر القضائي على تفنيد كل التصريحات المنسوبة للنقيب السابق محمد زيان، نافيا المزاعم التي تتحدث عن صدور حكم ابتدائي يقضي بإدانة المتهم بستة أشهر حبسا نافذا، موردا أن "التصريحات المنشورة في هذا الصدد تبقى مجرد انطباعات شخصية لا تلزم إلا صاحبها، بيد أن معايير الاختصاص فهي واضحة في قانون المسطرة الجنائية، وأن النيابة العامة تسهر على تطبيقها، وبمقدور النقيب وغيره أن يطعن فيها أو يدفع بعدم قانونيتها أمام المحاكم وليس في منصات المصادر المفتوحة".

وختم المصدر القضائي تصريحه بأن النقيب السابق ربما وقع ضحية تضارب وخلط في المعلومات، لأن الشخص المدان في هذه القضية بستة أشهر حبسا نافذا ليس هو المتورط الرئيسي في أفعال القتل والتعذيب، وإنما هو شخص آخر كان قد تورط في تصوير الفيديو الذي يوثق هذه الجريمة، والذي أدانته المحكمة الابتدائية بالرباط بستة أشهر حبسا نافذا بالتزامن مع هذه القضية، بعدما كان معتقلا على خلفية قضية ثانية تتعلق بالسكر العلني البين وحيازة المخدرات والسلاح الأبيض بدون سند مشروع وإهانة موظف عمومي.

عكس التيار

من اللافت أن تصريحات النقيب السابق محمد زيان ما تزال تثير، بل وتستفز أحيانا، رواد مواقع التواصل الاجتماعي. فبالموازاة مع الردود والتعقيبات المهنية والقانونية الواردة أعلاه، كتب أحد المدونين أن "تصريحات محمد زيان تحاول إرجاعنا لنقطة الصفر في هذا الملف، وكأنه يسبح عكس التيار، إذ كان حريا به أن يناقش الجانب الحقوقي في الحكم القاضي بالإعدام، باعتبار هذه العقوبة هي من العقوبات التي تثير نقاشا حقوقيا حادا على الساحة الدولية بين قائل بالإلغاء ومؤيد لها".

أما بعض المدونين، فقد اختاروا لغة السخرية السوداء للتنمر على النقيب السابق، حيث آثر بعضهم الحديث بلغة الألوان والإيحاءات، متسائلين: ما هو السبب الذي يجعل النقيب السابق حريصا على اقتناء السيارات الزرقاء، خاصة من صنف "رونو كليو"؟ ولماذا يُفضل النقيب السابق اللون الأزرق في كل شيء، بما في ذلك العقاقير والأقراص التي يحرص على تناولها؟

أما فريق آخر من المدونين فقد كَالَ الثناء والإطراء للنقيب السابق، وقال إنه فعلا محام كبير وكبير جدا... لكن في السن!! مع إرفاق هذه التدوينة بأوسام ضاحكة وعلامات تصدح بالسخرية.

وفي مقابل ذلك، قالت إحدى المدونات إن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح ليس هو أين كانت الشرطة والنيابة العامة عندما تمت متابعة المشتبه فيه في هذه القضية أمام المحكمة الابتدائية؟ لأن الجواب يغني عن السؤال!! فكل أجهزة العدالة الجنائية كانت مشغولة بالبحث عن المحتالين والنصابين الذين يُهربّون الشاهدات في ملف توفيق بوعشرين، كما أنها كانت تحاول إجهاض مناورات من هم محسوبون، للأسف، على هيئة الدفاع، وهم في الحقيقة يجتهدون في تعطيل العدالة عبر تهريب الشاهدات في الصناديق الخلفية لسياراتهم أو يخفونهن في أقبية منازلهم بحي السويسي بالرباط.