من الانتماء إلى الفردانية .. الوشم ينتشر في صفوف شباب البيضاء

من الانتماء إلى الفردانية .. الوشم ينتشر في صفوف شباب البيضاء

منتقلاً من الانتماء القبلي إلى التميّز الفرداني، انتشر الوشم في صفوف شباب مدينة الدار البيضاء على نطاق واسع خلال العقد الأخير، حيث انخفضت حدّة "حساسية" المجتمع والأهل تجاه أصحاب الأوشام، بعدما تحولت الظاهرة إلى "صناعة" في مجموعة من المراكز المتخصصة في الرسم على الأجسام بالعاصمة الاقتصادية.

وفي السنوات الأخيرة، لوحظ "اجتياح" ظاهرة الوشم لأجسام شباب مختلف مناطق مدينة الدار البيضاء، الراقية والفقيرة منها؛ لأنها لم تعد تكلف كثيراً مثلما كانت في بدايات انتشارها بالمغرب، حيث تبتدئ من أسعار متدنّية تبعا لقدرة الزبون الشرائية، وترتفع حسب الجهد والوقت اللذين يأخذهما الوشم المراد رسمه على الجسم.

ويستعين أصحاب مراكز الوشوم بشبكات التواصل الاجتماعي من أجل ترويج العروض التي يوفرونها للزبناء في القطب المالي للمملكة، حيث توجد عشرات الصفحات التي تُقدم مختلف الأسعار وطبيعة "التاتو" بحثا عن الزبائن، وإن كانت النساء الأكثر إقبالا على هذه "الصالونات"، حسب التفاعل الذي يطبع هذه الصفحات.

وبشأن انتشار الظاهرة في مدينة الدار البيضاء، قال محسن بنزاكور، باحث في علم النفس الاجتماعي، إن "امتداد ظاهرة الوشم لم يكن من الثقافة المغربية القديمة إلى تأثير الحاضر، وإنما تأثر به الشباب عبر ما لاحظوه وعاينوه لدى الغرب"، مشيرا إلى أن "تاريخ انتشاره يعود إلى عقدين من الزمن بالمغرب".

وأضاف بنزاكور، في تصريح أدلى به لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "بداية ظاهرة الوشم في المغرب كانت مع ما يسمى بموضة (البيرسينغ)، قبل أن يتطور إلى الأجسام التي نتحدث عليها في الوقت الراهن"، ثم زاد: "في البداية، كانت الأوشام غربية مائة في المائة، قبل أن يتم إدخال بعض الأوشام التي تنتمي إلى الثقافة المغربية".

وأكد الباحث المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن "فكرة الوشم لدى الشباب المغاربة تهدف إلى صناعة التميز؛ وبمعنى آخر خالف تُعرف"، ثم استطرد بالقول: "هذه التغيرات الحديثة تأتي تبعا للحضارة التي أصبحت تنبني على الفردانية بشكل كبير، بغية إثارة انتباه الآخرين وسط الأسرة والشارع والعمل".

وختم محسن بنزاكور تصريحه مسترسلا: "الوشم في مفهومه التقليدي كان يعبر عن ثقافة الانتماء إلى القبيلة، على أساس أن كل قبيلة كان لها وشم معين؛ ما جعل منه عنصرا للانتماء فقط، في حين صار الآن ذا طابع فرداني وذاتي بالنظر إلى اختلاف الغايات".